عام

مليونية ناجحة وخطاب سياسي متزن..

عبدالكريم احمد سعيد

عبدالكريم احمد سعيد

كاتب جنوبي
لقد كانت مليونية 7/7 /2017 م ناجحة بكل المقاييس ، والتي نظمها وحشدا لها الحراك والمقاومة الجنوبية وشاركت فيها مختلف الفعاليات السياسية والمجتمعية في المعلا بالعاصمة عدن ، بنائاً على دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي ، لإحياء هذه المناسبة التاريخية لإنطلاق الحراك الجنوبي السلمي المطالب بإخراج القوات الغازية التي احتلت الجنوب في هذا اليوم المشؤوم عند شعبنا في الجنوب من عام 94م .
حيث سعى الجنوبيون بإختيارهم هذا اليوم (7/7/2007م) كأول يوم لإنطلاق ثورتهم التحررية ، وتحويله من يوم أسود إلى مناسبة ثورية عظيمة في تاريخ الجنوب السياسي ، وما تلاه من أنتصارات كانت آخرها طرد هذه القوى الغازية (الحوثية _العفاشية) من عدن ومختلف مناطق الجنوب في عام 2015م وهي تجر خلفها ذيول الهزيمه الماحقه ، بعد ان عاث المحتل في أرضنا فسادا وتنكيلا ، وذاق شعبنا مرارة هذا الإحتلال المغلف بإسم الوحدة طيلة العقدين الماضيين ؛ هذه الكلمة الجميلة( الوحده) التي لا يختلف حولها أحد بما تعنيه من مفاهيم حضارية وإنسانية ، إلا أنها تحولت إلى مدعاة قبح وشئم عند كل الجنوبيين ، نتيجة للمعاناة والظلم والاستبداد وسياسة التجهيل للمجتمع الجنوبي والتطفيش لكوادره العلمية المجربه وقياداته السياسية ونهب ثرواته الطبيعية وهدم معالمه التاريخية والحضارية..!!
يأتي احتفال جماهيرنا الجنوبية الأبية في هذا اليوم “7/7 ” من هذا العام ، لتجدد وفائها وعهدها للشهداء وعزمها السير على خطاهم نحو استعادة حقهم في الدوله التي جسدها أبناء شعبنا منذو انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007م.
كما إنها تأتي بناءاً على دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي للتعبير عن رفضه المسنود شعبياً لقرارت الشرعية اليمنية التي استهدفت محافظي حضرموت ، شبوة وسقطرى ، بطريقة تعسفية كونها طالت رموز ومناضلين جنوبيين ينتمون للمجلس الانتقالي الجنوبي المعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية..!
لقد حاولت الشرعية اليمنية كعادتها وبكل السبل إفشال هذه المليونيه ، وعملت على زج بعض العناصر الجنوبية المخدوعة والمأجورة للقيام بتظاهرة آخرى بهدف خلط الاوراق واظهار الشارع الجنوبي منقسماً.!! ولكنها فشلت وكانت النتيجة عكسية، حيث أتضح للعالم والأقليم مدى إفلاس الشرعية اليمنية وكم هو حجمها الحقيقي ضعيف (صفر) في الشارع الجنوبي ، وبالمقابل أكدت الحقائق بما لا يدع مجالاً للشك بأن المجلس الانتقالي الجنوبي يحضى بدعم جماهيري وقبول شعبي لا يستطيع أحداً إنكاره أو تجاوزه ، لتمسكة بمطالب الشعب (الحرية والإستقلال) وهو المطلب والهدف النبيل لنضال شعبنا الجنوبي العظيم ، والذي لا يمكن لأي قوى سياسية أو كيان جنوبي آخر أن يتخلي عنه ، كونه اصبح مطلب شعبي لا يمكن تجاهله ، تؤكده العديد من المليونيات ولعل الثلاث الأخيرة المتتالية في غضون شهرين لدعم المجلس الانتقالي المعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية كانت الأعظم .
لقد حظي خطاب القائد عيدررس الزبيدي المتزن ، بإعجاب الفرقاء السياسيين قبل المؤيدين له، وهذا يعني بأن المجلس الانتقالي تقع أمامه اليوم مهام تاريخية جسيمة يستوجب البدء بها مباشرة والعمل على أرض الواقع لترجمة خطابه السياسي الذي دعى من خلاله للحوار مع كل القوى السياسية الجنوبية دون إستثناء ، على قاعدة الجنوب للجميع وعدم إقصاء الآخر نحو خلق شراكة وطنية حقيقية مع القوى المؤمنه بعدالة القضية الجنوبية وعودة دولة الجنوب الفدرالية الجديدة بحدودها الدولية المتعارف عليها حتى العام 1990م.
كما ان خطاب رئيس المجلس الانتقالي قد دعى إلى محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه بالتعاون مع دول التحالف العربي والمجتمع الدولي للتخلص من هذه الآفة الخطيرة التي تضرب شعوب المنطقة والتي أصبحت تهدد الامن والإستقرار وحياة البشرية جمعا.
وأكد الخطاب على تمسك المجلس الانتقالي بحق شعبنا في الحياة الكريمة والمستقرة وعدم القبول بسياسة التعذيب الجماعي الممنهج لشعبنا، من خلال حرب الخدمات في “الكهرباء والمياه والصحة “وفي كافة مناحي الحياة بهدف اخضاعة وتركيعة لتمرير مشاريع ناقصة تخدم قوى ظلامية وتلبي رغبات شخصية مريضة لعتاولة الفساد اليمني.!!
خلاصة :
على المجلس الانتقالي وكافة القوى السياسية الجنوبية الأخرى ، وجنوبي الشرعية اليمنية ، تفويت الفرصة على أعداء الجنوب المتربصين به والذين يراهنون على صراع جنوبي_ جنوبي تناحري ، يفضي إلى صدام مسلح من شأنه إضعاف الجنوبيين وتشتيتهم، ليسهل ابتلاع الجنوب واحتلاله مرة أخرى كما يحلمون ، بل ويسعون ويسخًرون أجهزتهم الأمنية والاستخباراتية ، وتوجيه إعلامهم وخزائنهم المالية لتحقيق ذلك.!
لهذا على الجنوبيين التمسك بمبدأ الحوار السلمي كوسيلة لحل التباينات والاختلافات داخل البيت الجنوبي بروح وطنية صادقة ومخلصة وبعقول نظيفة منفتحة، وتحريم اللجؤ للعنف والقوة مهما كان الإختلاف ، أو التحريض المناطقي المغيت ، الذي يسعى إليه بعض ضعفاء النفوس للاحتماء به حفاطاً على مصالحهم الخاصة ، من دون أي أكتراث للنتائج الوخيمة لهذا الاصطفاف الخاسر ، والتفكير العقيم الذي يدمر الوطن ويدفع ثمنه الشعب.!! وتظل الثوابت الوطنية الجنوبية خط أحمر ينبغي عدم مسها اوتجاوزها ، والدفاع عنها ليس بالبنادق ، بل بالحوار ثم الحوار العقلاني المتزن الذي يضع مصلحة الجنوب فوق كل الاعتبارات ..ليكن مبدأ التصالح والتسامح اليوم هو سلاحنا الاقوى، وتطبيقة سلوكاً وممارسة كونه الطريق الصحيح والآمن لتحقيق اهداف ثورتنا التحررية الجنوبية .
عبدالكريم أحمد سعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى