فورين بوليسي”: شركات التكنولوجيا قد تواجه أوقاتاً عصيبة في عهد بايدن

سمانيوز / متابعات
من المرجح أن يتولى العديد من المديرين التنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مناصب عليا في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن القادمة، إلا أن ذلك يتعارض مع أسباب قد تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والتكنولوجية، خصوصاً من جانب الحزب الديمقراطي، وفقاً لما أكدته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية.
ومن المحتمل أن تكون الدعوى القضائية التي رفعت من قبل لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية والمدعين العامين في نيويورك والولايات الأخرى، في الـ10 من ديسمبر الجاري، ضد فيسبوك، مجرد بداية لحملة القمع التي طال انتظارها في “وادي السيليكون”، وهي المنطقة التي تضم مقار كبرى شركات التكنولوجيا في كاليفورنيا.
وبحسب مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، فإن هناك 7 أسباب قد تجعل شركات “سيليكون فالي” العملاقة تمر بوقت عصيب مع تولي بايدن الرئاسة يناير المقبل:
فشل التنظيم الذاتي
بحسب تقرير المجلة، “تحمل الجمهور طويلاً، خطاباً متعجرفاً وموقفاً متساهلاً من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، تجاه القانون، مقابل الأفكار المبتكرة التي عملت على تطويرها وحسنت بشكل هادف الوضع الراهن. لكن الابتكار غير المقيد، أدى إلى زيادة شبح النمو غير المنضبط”.
ومثال على ذلك، ذكر التقرير “فشل تويتر في وقف المضايقات والتنمر، أو تحكم يوتيوب بما يشاهده المستخدم عن طريق خوارزمية توصي بالمحتوى المتطرف، وغيرها، ما يشكل ضرراً كبيراً في المجتمعات، من دون أي بوادر لتحسين الوضع أو إصدار تغييرات عليه”.
ثقة مكسورة
يشير التقرير إلى أن “الوعود التي قطعتها الشركات العملاقة تلقى شكوكاً. إذ إنه قبل حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016، كان الجميع يتساءل متى سيترشح مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك، للرئاسة، أما الآن، فيتساءل البعض كيف أنه لا يزال على رأس عمله”.
بات مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي يرون فيسبوك على أنها “شركة متعطشة للبيانات تتهرب من المساءلة، وتبقي مستخدميها مدمنين لمنتجاتها”. حتى داخل الشركة، يقول التقرير: “تظهر الاستطلاعات الداخلية أن نصف القوى العاملة لدى فيسبوك تكاد تعتقد أن منتجاتها ليس لها تأثير إيجابي في العالم. حتى إن زوكربيرغ، الذي كان يوماً ما يرمز إلى الأمل في مستقبل أفضل، أصبح الآن يمثل خطراً على الصحة العامة، وفق مستشفى سان فرانسيسكو التي أزالت اسمه عنها”، بعد أن كانت تحمل اسمه في أعقاب تبرعاته وزوجته للمستشفى.
رأي موحد
من جهة أخرى، فقد لا يتفق الديمقراطيون والجمهوريون كثيراً، لكنهم يتفقون تماماً على أن صناعة التكنولوجيا أصبحت قوية جداً. سواء كانت أمازون التي تقضي بشكل منهجي على الأعمال التجارية الرئيسية، أو استنزاف إنستغرام لانتباه الشباب وأوقاتهم، أو ممارسات “أوبر” في استغلال العمال، وفق التقرير.
ويبدو أن هناك إجماعاً متزايداً على أن تركيز قدر كبير من سلطة اتخاذ القرار في أيدي عدد قليل من المليارديرات يمثل خطورة على المجتمع والديمقراطية. وكانت دعوة السيناتور الأميركية إليزابيث وارن، لتنظيم وتفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى مجرد افتتاحية لما قد يأتي لاحقاً في هذا الشأن.
تزايد التدقيق
يبدو أن عملاق محركات البحث “غوغل” يقمع أي شخص قد يُهدد وجوده. يظهر ذلك جلياً بعد أن أقالت الشركة أخيراً، جيبرو تينمنت، الباحثة المعروفة في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إذ شاركت في تأليف ورقة تحذر من المخاطر المجتمعية لاستخدام نماذج اللغة الكبيرة، وهو نهج للتعلم الآلي استخدمته الشركة، ثم أزيل بعد موجة غضب عارمة، بحسب تقرير “فورين بوليسي”.
وقد تسبب هذا في رد فعل عنيف داخل “غوغل”، وهو ما أدى إلى توقيع أكثر من 1400 موظف على خطاب احتجاج، فيما تحدث آخرون علناً للدفاع عنها.
مواجهة الرفاهية
لن يتسامح الجناح الناشط من الحزب الديمقراطي في “سيليكون فالي”، مع الرفاهية التي أظهرها الرئيس السابق باراك أوباما مع “غوغل” وغيرها من عمالقة صناعة التكنولوجيا. ففي منطقة خليج سان فرانسيسكو، يوضح التقرير “يتم دفع شركات التكنولوجيا لاتخاذ مواقف بشأن القضايا التي تهم القوى العاملة لديها، مثل الجدل الأخير حول محاولات شركة كوين بايس الناشئة للعملات المشفرة لإلغاء مناقشة التمييز والقضايا المتعلقة بالعرق”.
في الوقت نفسه، يتابع التقرير “أدى عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تصاعد التوترات، حيث غادر مؤيدون مثل البليونير بيتر تيل الذي شارك في تأسيس “باي بال”، المنطقة، معلنين أنها غير صالحة للسكن أيديولوجياً. فيما نقل الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا، إيلون ماسك، مقر إقامته إلى تكساس.
الجانب المظلم للتكنولوجيا
على الرغم من زيادة استخدام الأجهزة الإلكترونية والإنترنت، إلا أنه يبدو أن الرضا عن نمط الحياة المتصل رقمياً قد انخفض. ووفقاً لـ”فورين بوليسي”، تبدو القضايا المجردة مثل فقدان الخصوصية وقوة تأثيرات الشبكة الآن حقيقة لا يمكن إنكارها.
وبين التقرير أن “هناك عدداً قليلاً من القضايا التي تحرك قاعدة الناخبين الديمقراطيين اليوم، بقدر ما تعمل على إبقاء سلطة الشركات تحت السيطرة وعرقلة التهرب الضريبي من قبل الأغنياء. فقد أصبحت شركات مثل أمازون ترمز إلى كل شيء كان يُنظر إليها تقليدياً على أنها تقف ضده، مثل سوء معاملة العمال، والاستيلاء على السلطة الاحتكارية، وغيرها”.
وتتفاقم هذه المشكلات بوتيرة سريعة جداً، حيث باتت أمازون تعتمد على تقنية الروبوت التي قد تحل محل عمال الشركة قريباً.
مخاوف وتحذيرات
وكانت ذكرت وكالة رويترز في وقت سابق هذا الشهر، أنه تم تعيين عدد كبير من نقاد التكنولوجيا الصريحين في الفريق الانتقالي لبايدن، وهو ما يوفر أدلة على من يؤثر في تفكير إدارته.
وعلى إثر ذلك، قالت رويترز، إن 32 مجموعة لمكافحة الاحتكار والدفاع عن المستهلك والعمالة والمجموعات ذات الصلة، حثت بايدن في خطاب على رفض نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى على إدارته.
