علوم

اختراق علمي مذهل.. كيف غيرت البكتيريا الزرقاء وجه الصحراء؟

سمانيوز/ متابعات /وائل زكير

 

على مدى عقود، واصل البشر محاولاتهم لوقف توسع الصحاري، وكان الرد التقليدي بسيطًا، زراعة المزيد من النباتات. في صحراء تكلامكان شمال الصين، أنشأت السلطات أحزمة خضراء لتثبيت الرمال المتحركة، لكن هذه الطريقة كانت تحتاج إلى وقت طويل وموارد ضخمة، ولم تمنع دائما التدهور السريع للتربة.

اليوم، قدّم العلماء الصينيون حلاً غير متوقع يُعيد تعريف مكافحة التصحر، البكتيريا الزرقاء. هذه الكائنات الدقيقة، التي تستخدم ضوء الشمس كمصدر للطاقة وتتحمّل الحرارة الشديدة، قادرة على تحويل الكثبان الرملية إلى تربة مستقرة خلال عام إلى عامين فقط، بدلًا من 15 عامًا المطلوبة لتشكل القشور الطبيعية للتربة.

تعمل البكتيريا الزرقاء عند هطول الرطوبة على إفراز مواد لزجة تربط حبيبات الرمل ببعضها، لتكوّن قشرة بيولوجية للتربة. هذه القشور تحمي الرمال من التعرية بفعل الرياح، وتعزز تراكم العناصر الغذائية مثل الكربون والنيتروجين، ما يهيئ البيئة لاحقًا لنمو الأعشاب والشجيرات المحلية.

في البداية، واجه الباحثون تحديا كبيرا في إيصال الميكروبات إلى الكثبان النائية، حيث كانت التجارب تعتمد على رشّ سائل ميكروبي باستخدام معدات كهربائية ثقيلة. الحل المبتكر جاء على شكل “بذور صلبة”، عبارة عن مزيج جاف من البكتيريا الزرقاء والمواد العضوية، يمكن نثرها يدويًا أو بواسطة طائرات مسيّرة، لتفعيلها مباشرة بعد هطول الأمطار.

مع مرور الوقت، تتكامل القشور البيولوجية مع المجتمع الميكروبي المحلي، ما يُثري النظام البيئي تدريجيا ويخلق تربة أكثر مرونة وقدرة على دعم الحياة النباتية والحيوانية. ورغم مقاومتها العالية للحرارة والإشعاع، فإن هذه القشور تظل هشّة فيزيائيًا أمام الضغط المباشر، مثل مرور المركبات أو قطعان المواشي، ما يستدعي حماية الأرض أثناء فترة التعافي، وفقا لـ “dailygalaxy.”.

تخطط الصين لتطبيق هذه التقنية على مساحة حوالي 6600 هكتار خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو مشروع صغير نسبيًا من حيث المساحة، لكنه يسلط الضوء على فكرة بسيطة لكنها فعالة: قبل زراعة الأشجار والغابات، دع الميكروبات تُعد الأرض.

تجربة شابوتو التي استمرت 59 عاما تثبت أن الاعتماد على الحياة الميكروبية لإعادة تأهيل الصحاري ليس مجرد علم نظري، بل وسيلة عملية لتسريع تحويل الرمال القاحلة إلى تربة حية، فتفتح آفاقا جديدة في مواجهة التصحر العالمي وإعادة التوازن للبيئات القاحلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى