في علاقاتهم النفعية.. مشرعني الإحتلال الى إين ؟
بقلم : سعيد مسعد مسرور
كاتب جنوبي
خلق الله بني البشر على هذه الأرض لعمارتها وشرع لهم السعي للرزق في مناكبها كل وراء مصلحته ينسجون العلاقات فيما بينهم لتحقيق تلك الغايات ولكن على أسس شرعية وأخلاقيه عملا بالمبادئ السامية وفي إطارها الإيجابي بعيدا عن الذاتيه , الأنانية والمصلحة الشخصية الضيقة التي تبنى على حساب الغير وبما يضمن المنفعة المتبادلة بين الناس , الندية , الكرامة ودرء المفاسد ووو
قال تعالى: ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) وقال الرسول المصطفى ” تعس عبد الدينار وتعبس عبد الدرهم…الحديث”.
ولذا ما من شك بأن المصلحة هيى الأساس وأمر مسلم به في العلاقات بين بني البشر أكانوا أفرادا , مجتمعات او دول وهذا حق تكفله كل القوانين الوضعية والشرعيه.
ولكن ما يهمنا هنا هيى الغايات والأهداف ومشروعيتها , الثمن الذي يدفع في سبيلها ومن يدفعه..؟! , وكذلك الأساليب والوسائل المستخدمة وعلى حساب من تتحقق هذه المصالح؟!
منذ أن شنت الحرب الظالمه على الجنوب في صيف العام 1994م مرورا بما سمي بمؤتمر الحوار الوطني( مسرحيه تزوير الإرادة الشعبية الجنوبيه) فالغزو البربري الهمجي الطائفي على الجنوب في مارس من العام 2015م والى يومنا هذا ونحن نرى طابورا طويلا من بني جلدتنا من الجنوبيين لا يزالون في غيهم يعمهون.. نراهم وهم يقفون ضد التيار الجنوبي وتطلعات شعبهم المشروعة في الحرية والإستقلال.
مع إقرارنا بتعدد أطراف الثوره الجنوبيه( الحراك الجنوبي) وبرجماتيتها في محطات ومواقف عديده وما سببه ذلك من تجاذبات سياسية أربكت المشهد على الساحه الجنوبيه وأظهرت حاله من عدم الإجماع لا تخدم توحيد الأداء والصوت الجنوبي وبالتالي واحدية الثوره للسير بها نحو أهدافها الإستراتيجية المرسومة لها ولكن وإن أختلفت بعض الشيئ في التفكير والطرق والوسائل او حتى في رؤاها للحل أمام قوى الإحتلال المحتربه والمجتمع الدولي أيضا.
كذلك مع إعترافنا بمؤشرات جلية وواضحه لفعل المؤثرات الخارجيه كأمر متوقع تفرضه الحرب وطبيعة تحالفات أطرافها في بلد يقع تحت الوصاية الدوليه ما قد يقود الى توسيع دائرة التقاطعات وتعدد الأجندات السياسيه ولكن كان ولا يزال الهدف واحد وهو إستعادة الحق الجنوبي في الدوله.
كل ذلك وغيره نتفهمه ولكنه لا يوفر الحجه ولا المنطق لأن يبقوا هؤلاء هكذا يمضون في تزوير الإرادة الجمعيه الجنوبيه مصرون على إستمرار علاقات غير متكافئة في ظاهرها في المقام الأول وغير نزيهة ولا شريفة في جوهرها , علاقات نفعية ضيقه وظالمة يقيمونها مع جلاديهم ومع قوى هم يعرفون قبل غيرهم انهم ليسوا مقبولين لديها الا لغرض الإبقاء على الجنوب بإسمهم يقبع تحت السيطره كما وليس لهم في مشروعي طرفي الصراع من نصيب في الحكم هناك غير الفتات وليسوا أكثر من أدوات تشرعن للإحتلال سيستغني عنهم مباشرة عند انقضاء حاجته لهم.
إنهم يدركون تماما أنهم بهذا يساعدون على إطالة سفر ثورة شعبهم ضد الظلم والطغيان ويتسببون بقصد في المزيد من معاناته ويستمرؤون لأنفسم ولأجيال قادمة الذل والمهانه .
يعرفون كم أذاقتهم وناسهم عصابة الحكم هذه من العذابات ,الضيم , الويل والقتل.
كم تفننت في صنوف الإقصاء , التنكيل والتشريد وكم أتقنت منفردة ومجتمعه في التخريب والدمار للأرض والإنسان الجنوبي …!!!!
إنها علاقات كيديه لشعب بأكمله ليس لها من الحجة والمنطق ما يبررها سوىالنكايه بأهلهم وتدمير أحلامهم وأجيال من بعدهم في الحرية والكرامه وإستعادة الدوله , الوطن والهوية وحقوقهم المنهوبة.
هذه ليست ممارسه سياسيه طبيعية بل تعكس حاله من حقد دفين ورغبة جامحه لديهم في الإنتقام من شعب بأكمله.
والأهم من كل هذا وذاك مع من …؟ وماهيى رهاناتهم من هذه العلاقات مع من يسوم سوءا لكل ما هو جنوبي؟؟
يجب على كل من يزايد على شعب الجنوب في الوحدة المغدورة أن يعي بأن أي من طرفي الصراع المتصدران للمشهد لا يحمل مشروع سلام يحقن الدماء ويصون أرواح الناس ولا دوله مدنية حديثة تحفظ للإنسان حقوقه وكرامته وأن مشاريعهم حروب مفتوحه بلا أفق , نار ودمار ذلك ما خبرناه في تجربة ثلاثه عقود من الهوان للإنسان وما نراه على الأقل في أجنداتهما في الحرب العبثية الدائره حيث أحدهما لا يبدي رغبة في السلام وليست لديه رؤية سياسيه للحل يمكن البحث فيها والتعاطي معها سوى مشروعا سلاليا طائفيا لاهوتي معززا بعصاء العنف شاهرا إياه في وجه الكل , وآخر يلعب مغمورا تحت سماء آمنه وتحت سطح مياه الشرعية المنقلب عليها يوجه دفتها مرتديا زورا سترة مشروعية العملية السياسيه الواقيه ويحتفظ بشحنة هائلة من ذخيرته المعتادة من فكرة التكفيري وفقهه السياسي الإقصائي الى حين لحظة إستثمار تضحيات وحصاد إنتصارات غيره ليعيد فرض سلطة القبيله على حساب الدوله التي وأن قبل بها فليس أكثر من قبولا شكليا يشبه حالة الوجود المزدوج المتنافي والذي عادة ما ينتهي به الأمر الى السطوة الفعليه للقبيله على مؤسسات الدوله.
كما وليس لكل اهل الحكم المتعاقبين على صنعاء منذو الثوره وما قبلها بعقود من تأريخ في الدولة المؤسسية دولة النظام والقانون…إذا, إين يا ترى سيذهبون بنا الوحدويون الجدد من بني جلدتنا في مغامرة ثانية غير محسوبه؟؟؟!!!!
✍سعيد مسعد سرور
28/ديسمبر/ 2018م
