مقالات

هل بدأ موسم هجرة التنظيمات الإرهابية من الشمال إلى الجنوب؟

السفير/ علي عبدالله البجيري

السفير/ علي عبدالله البجيري

منذ أيام والأخبار تتوارد عن تحركات مريبة تقوم بها عناصر التنظيمات الإرهابية من قاعدة و داعش، منطلقة من مكامنها في الأراضي الشمالية باتجاه الأراضي الجنوبية، تلك التحركات لوحظ بانها تتم بصورة منظمة وممنهجة ومعززة بالمال والسلاح وبكل مستلزمات العمليات الإرهابية والتخريبة، وتتحرك بإشراف وتوجيه من أقطاب المثلث العدواني المناهض للجنوب والمتمثل في ”  قيادات من الشرعية، وحزب الاصلاح الإخواني، والحركة الحوثية “. ذلك المثلث الذي مهما اختلفت مصالحهم، الا إنهم متوحدون حول الجنوب. هذا ما اثبتته الأحداث والتمتغيرات السياسية والعسكرية بكل تعقيداتها.
فمنذ ان جمعت المصالح بين تلك الأقطاب، ومنذ ان أوعز لهم حقدهم وعدائهم للجنوب ارضا وشعبا، فهم لا يفوتون فرصة الا ويوجهون عناصرهم الإرهابية لزعزعت أمن واستقرار الجنوب، منتهجون اساليب الغدر والإرهاب، أكان في تنفيذ عمليات الإغتيال للكوادر الجنوبية او تفجير المفخخات للمنشأت الحيوية، او مباغتة التجمعات العسكرية ومنها إحتفالية قاعدة العند، وغيرها من تشكيلات القوات الأمنية في شبوة وابين وحضرموت، عداك عن ماتقوم به أجهزتهم الإعلامية من تحريض يومي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وبقية القوى الوطنية المناضلة من اجل إستعادة الدولة الجنوبية.
وهنا ينكشف مستور تلك التحركات المريبة المكونة من قوافل العربات العسكرية المدججة بالاسلحة الثقيلة التي رصدت مؤخرا وهي تنطلق بإتجاه محافظة ابين الجنوبية، ليشكل ذلك عدوان مكشوف على الجنوب تقوم به قوات ثلاثي الاقطاب الرسمية وان كان تحت مسمى تنظيمي القاعدة وداعش، وهي اسطوانة معروفة قديمة جديدة لعبها قبلهم معلمهم الاول  علي صالح ونظامه في السابق، واليوم يواصلها الإرهابي على محسن  واعوانه.
فرغم ما حدثت من متغير  في اليمن، فان ما تقوم به تلك الاقطاب هو إمتداد لسياسات رئيسهم السابق علي صالح، فالجنوب هو الهدف الأول المجمع عليه من قبل كافة القوى الشمالية السياسية والعسكرية والقبلية.
نحن في الجنوب نعرف من هي القاعدة ومن هو داعش، انهم مجموعة من الافراد والضباط التابعين للفرقة الاولى مدرع يتحركون حاليا بحسب التوجيهات من راعيهم الحالي على محسن الأحمر ووزير دفاعه المقدشي.
ويحق لنا التسائل عن هدف ذلك التحرك لتلك التنظيمات الإرهابية في هذا الوقت بالذات، وعليه فان الأمور تتكشف لنا على النحو التالي :
كانت الخطة المرسومة هي قيام تلك التنظيمات بإحتلال محافظتي شبوة وابين مباشرة بعد مقتل القيادات الجنوبية العسكرية في قاعدة العند، مستغلين الصدمة القوية والارتباك والحزن المسيطر على معنويات القوات الحنوبية.
الا إن قوات الجنوب أفشلت ذلك المخطط بكسر هجومهم الأول على مدينة مرخة العولقية، وتلقينهم شر هزيمة. بهذه الهزيمة انكشف المخطط الإجرامي لتلك التنظيمات الإرهابية، مما زاد الجنوبيين صلابة وقوة.
 
لقد قصد مثلث اقطاب الشر من خطتهم هذه هو اغراق الجنوب في بحيرة من الدماء في وقت زمني واحد على النحو التالي :
1 اشعال نار الحرب في مدينة مرخة بين فئة السادة وقوات الحزام الامني، تتلوها إغتيالات لقيادات المجلس الانتقالي في شبوة.
2 إغتيال عدد من القيادات العسكرية الجنوبية اثناء يرمشاركتهم في إحتفالية قاعدة العند والقضاء عليهم بواسطة طائرة مسيرة تتحرك بموجب حيثيات من داخل منصة الحفل .
3 اشعال النيران في مصفاة عدن، وإشغال السلطات الجنوبية والنواطنيين بتلك الحرائق.
4 تنفيذ عمليات إرهابية في كلا من محافظتي عدن ولحج بواسطة خلايا تم تدريبها وتجهيزها في محافظات أب وذمار وتعز .
5  في ضل هذا الارتباك الحاصل في محافظتي عدن ولحح تتحرك قوات وعناصر إرهابية من مناطق مختلفة تحت مسمى القاعدة لاحتلال المحفد والوصول إلى اعماق ابين وشبوة.
إرادت ربنا وعزيمة أبنا الجنوب الذبن كانوا لهم في المرصاد هزمت ذلك المخطط والحقوا بتلك العناصر الإرهابية اشد الخسائر . وفشل المخطط واكتشفت النوايا والقوى المحركة له.
ولكن ماذا بعد ؟ سؤال في غاية الاهمية ؟
ولمعرفة جواب ذلك السؤال الهام، علينا ان ندرك بإن الخطر الحقيقي اليوم على الجنوب هو ما تمثله وتقوم به الشرعية المختطفة وقياداتها الشمالية التي لا يزال الحلم يراودها باحتلال الجنوب باي ثمن. فهي لن يهدء لها بال الا بالمزيد من الاعتداءات ضد الجنوب. فهاهم قد بدأوا في تحريك تنظيماتهم الإرهابية مع إنها اصبحت مكشوفة للجنوبيين، وعلى ابناء الجنوب ورجال المقاومة والمجلس الانتقالي التيقض لتلك التحركات والاستعداد لصد اعمالها بمزيد من التلاحم ووحدة الصف والنظر لحجم التأمر على الجنوب وشعبه.
فالخطر الأكبر على الجنوب من دولة تمارس السلطه وتنهب الثروات الجنوبية وتصرف جزء منها للتأمر وزعزعت استقراره ، قيادات الشرعية المختطفة من قبل القوى القبلية والاصلاحية هي الخطر الارهابي على الجنوب وهي من تمارس الفتنة والفرقة وهي من تقتلنا من داخلنا.
والسؤال هل سيفيق من لا يزالوا  في أحضان الشرعية من ابناء الجنوب؟
هل ما حدث في العند  وشبوة وابين وعدن ولحج سيكون عبرة لمن لايزالوا يؤمنون بالوحدة واقاليمها؟ انه السؤال الأول في موسم هجرة التنظيمات الارهابية من الشمال الى الجنوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى