الإحتلال اليمني والقوى الإقليمية والدولية ..! كتب : عبدالرب محمد النقيب

الحرب المركبة التي يشنها الشمال ضد الجنوب من خلال كل قواه السياسية سواءً كان الحوثي او الاصلاح او التيارات الدينية والقبلية، فجميعهم مشتركين بهدف رئيسي وهو استمرار وضع ثروات الجنوب تحت السيطرة والاحتلال. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فإن تلك القوى تتعاون تعاوناً كبيراً فيما بينها لاخضاع الجنوب للشمال، اما الصراع القائم بينهما فهو صراع على السلطة اي على ( من الذي سيحكم ).
ان انسحاب حزب الاصلاح اليمني من صنعاء دون خوض اي معارك ضد الحوثي كان ضمن مخطط استمرار السيطرة على الجنوب وثرواته واستنزاف دول الخليج العربي. فالاصلاح لا يمتلك القدرة على حكم الجنوب والشمال معاً وكذلك الحوثي. فكان لابد لتلك القوتين ان توزع النشاط السياسي والعسكري فيما بينهما فكان تنازل الاصلاح عن صنعاء وهي الاقرب للحوثي بناءً على التبعية المذهبية. وكان تركيز الاصلاح لمحاولة ضم والحاق الجنوب مستخدمين عناصرهم من شوافع الشمال لتنفيذ وتحقيق هدفهم فقط (السيطرة على ثروة وموقع الجنوب).
لماذا لم تتحرك الفرقة الاولى مدرع الاخونجية بصنعاء ضد الحوثي مع انها تمتلك اقوى واكبر المعسكرات وأحدث الأسلحة؟ ولماذا لم يصل الحوثي الى مواقع النفط بمأرب حتى اليوم؟ ولماذا لم تتحرر تعز و اب ولم تنجح اي معركة ضد الحوثي بالشمال؟؟؟؟؟ ولماذا يستميت حزب الاصلاح على البقاء في شبوة بينما يسلمون معسكراتهم في الجوف وغيرها ؟ انها التفاهمات العليا المشتركة بينهما فهناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها كقطبي يمثلا تركيا وايران في المنطقة.
ان العمل العسكري والسياسي ضد الجنوب ليس مجرد حرب بين شمال وجنوب فحسب بل ان قوى الشمال تستعين بقوى اقليمية وخلفها قوى دولية وكل ذلك يقوم على المصالح الاقتصادية مستخدمين روابط عقائدية ليضمن كل طرف تماسك وترابط قواته.
ولا يخفي على عاقل ان الاخونج بشبوة يتواجدون بسبب اتفاقياتهم المسبقة مع شركات النفط الاجنبية وهي التي تعزز بقاء تلك القوات.
فهل سيتعامل الجنوب مع الحرب المركبة بسياسات مركبة واستراتيجيات متعددة ومصالح متنوعة؟؟؟؟؟ ام سيحاصر نفسه بالتقيد والالتزام لطرف واحد ؟؟؟
ان إبقاء الجنوب في دائرة مغلقة من العلاقات والتفاهمات لن يكون حلاً ناجعا للخلاص من الوجود اليمني ومشاريعه الخبيثة. ولابد من الانطلاق بسياسات جريئة تربط الجنوب بالقوى الإقليمية والدولية بهدف استعادة الدولة الجنوبية الحرة المستقلة. وهنا لابد ان يدفع المجلس الانتقالي بخبراء اقتصاديين وخبرات وكفاءات واكاديميين لإيجاد حلقات لتبادل المصالح بين الجنوب كدولة وبين القوى الإقليمية والدولية فالحرب التقليدية دون قلب الموازين الاقتصادية ليست بالكافية للخلاص من الواقع المعقد المفروض على الجنوب.
