دعوة الحوار الجنوبي الجنوبي سنة حميدة وقيمة حضارية.
كتب:
الباحث/ علي محمد السليماني
استطاع الحراك الوطني الجنوبي منذ انطلاقته أن يجسد مبادىء ووسائل نضالية لمقارعة احتلال العصابات اليمنية المتنفذة على رقاب الشعب العربي في الجمهورية العربية اليمنية والمحتلة لأرض الجنوب العربي دولة ج ي.د..ش منذ 7/7/94م رغم القسوة والعنف الذي استخدمته قوات الاحتلال ضد فعاليات الحراك الجنوبي الذي تم وضع أسسه بالتسامح والتصالح والتعاون المنطلق من جمعية ردفان الخيرية في عدن 13 يناير 2006م والذي شكل استجابة لقيمة دينية يحظ علىها ديننا الإسلامي الحنيف ..أن تجربة النضال السلمي الجنوبي والقمع الوحشي الذي ظلت تستخدمه قوات الاحتلال ضده قد وصل صداه إلى شعوب الوطن العربي بما فيها الشعب اليمني نفسه لتنطلق الثورات الشعبية السلمية المحاكية للثورة الجنوبية منذ يناير 2011 من تونس لتنتقل منها إلى مصر وليبيا وسوريا ثم العربية اليمنية التي شهدت ثورة حقيقية في 5 فبراير2011تم قمعها أمام بوابة جامعة صنعاء بثورة مضادة رفعت شعارات طائفية وعنصرية (لابرغلي لا جنوبي في صنعاء بعد اليوم) وهكذا انتهت ثورة كان يمكن أن تأسس لعمل وطني مشترك للتخلص من حكم الدويلات القبلية والعسكرية والطائفية والاحتلال في الشمال والجنوب معاً فجاءت ثورة خيام الشيخ حميد الأحمر والأستاذة توكل كرمان المدعومة من قائد الفرقة الأولى ومن حزب الإصلاح الإخوانجي وهكذا تم احتواء الثورات العربية وتحول الربيع إلى خريف عصف بكل شيء وبقي الحراك الوطني السلمي الجنوبي شامخاً محتفظاً بحيويته وزخمه رغم محاولات صرفه عن هدفه واختراق العدو لقمته حتى اندلعت ثورة21 سبتمبر 2014 التي قام بها أنصار الله ضد عمق الدويلات التي تقمصت ثورة التغيير زلفاً غير أن هذه الثورة حملت نفسها أخطاء نظام تلك الدويلات المنهارة بتمسكها باحتلال الجنوب وغزوة في 19 فبراير 2015 وتجاوزها لخط الحدود الدولية للجنوب وهو الأمر الذي أدى إلى عاصفة الحزم المستمرة على مدى 7 سنوات.. لقد استلهم الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي الواقع الجنوبي المثخن بجراحات الماضي التي لم تندمل عند البعض ممن تسببوا فيها ودعا لحوار جنوبي جنوبي للاتفاق على كلمة سوى لتحقيق مطالب وأهداف شعب الجنوب، وتلك سنة وقيمة حضارية سيما في المعترك الراهن الذي يعصف بالمنطقة برمتها وبدون شك بتأمل شعب الجنوب أن يحقق ذلك الحوار النجاح والتفاف إيجابي لكل القوى الجنوبية المتحاورة مع تطلعات شعب الجنوب في الحياة الحرة الكريمة في ظل دولته المستقلة بعد أن استعاد الشمال نظام الجمهورية العربية اليمنية وفرضه على شعب الجنوب فرضاً متخلياً عن الاتفاقيات الوحدوية المبرمة معه بمافيها دستور دولة الوحدة المتفق عليه بين الدولتين الساميين المستقلتين، بل والانقلاب على وثيقة الإجماع الوطني العهد والاتفاق وأهم بند عقابي فيها من يبدأ الحرب فقد بدأ الانفصال والحرب بدأتها الفرقة الأولى وحزب الاصلاح في ظهر27 ابريل 1994 بمشاركة الأفغان العرب الذي تم تجميعهم في معسكرات منذ عام 1991 ..أن مشروع الوحدة النهضوي قد تم قتله في مهده وأمست دولة العصابات تعيش في المنافي وأصبحت العربية اليمنية مسيطر على كاملها أنصار الله عدا المجمع الحكومي في مأرب وشارع البعرارة في تعز وكل ذلك يستوجب من كل القيادات الجنوبية التخلص من تقديم الولاء للايدولوجيات والنظر للواقع المزري الذي يعيشه شعب الجنوب وهو الواقع المؤلم الذي يحاصر الجنوب وشعبه ويهدد بتوزيعه أوصال لحمة على الأطراف المتعددة بمافيهم طرفي الصراع الوهمي بين مايسمى شرعية وحوثيين الذي يؤكد الواقع أنهما يتبادلان الأدوار من أجل إخضاع الجنوب وأضعافه واستنزاف دول التحالف وهزيمتها ودفعها على الانسحاب مخايرة أو قبولها بما تقدمه لها الشرعية والحوثيين من اللحمة المقطعة أوصال وهنا تتجلى المواقف وتتحدد بين الانحياز لخيار شعب الجنوب أو الانحياز لقوى الأطماع التوسعية.
