مقالات

وحدة الصف الجنوبي ضرورة حتمية.

بقلم:
علي عبد الله البجيري

لم يهدأ الخلاف بين الشرعية الإخوانية من جهة والمجلس الانتقالي من جهة أخرى، بل وعلى العكس من ذلك فان وتيرته تتصاعد إلى درجة بات يحمل معه نذر مواجهة قد تتجاوز المواقف السياسية. هذا ما يؤكده عزم الشرعية الإخوانية وتصميمها على الهجوم على العاصمة عدن في محاولة لتصفية المجلس الانتقالي والسيطرة على العاصمة عدن، في ظل هذا التوتر العبثي، فان مايزيد الطين بله هو ما نشهده من انسحابات لقوات التحالف من مواقعها في محافظة شبوة دون مبرر لذلك، لاسيما أن هناك زحف عسكري للمليشيات الحوثية، وصل بها الحال إلى الاقتراب من مركز محافظة مأرب والذي يعني إن أعينهم أصبحت على محافظة شبوة وما يليها من محافظات جنوبية.
الانتقالي الجنوبي يرى أن شرعية الإخوان تمارس المراوغة والخداع وأن سياستها في جبهات القتال هي التسليم للحوثي ، بينما تصعد من المواجهة مع الانتقالي في شبوة وأبين.
خلال الأيام الماضية، ارتفعت وتيرة التصعيد مجدداً على خلفية اقتحام قوات حزب الإصلاح الإخواني لمعسكر ( العلم ) في محافظة شبوة. هذا الوضع اعتبره الانتقالي يشكل خطراً كبيراً وتهديداً لقواته في محافظتي شبوة وأبين.
انسحاب القوات الإماراتية من معسكر العلم والقوات السعودية من مطار عتق، ترك الأجواء مفتوحة للمطامع الحوثية، بعد سحب الإماراتيون والسعوديون الدفاعات الجوية. تطورات مثيرة للجدل وتضع العديد من الأسئلة لهذا الموقف والذي يتزامن مع اقتراب سقوط مأرب وبداية الهجوم على شبوة.. ما حدث يعتبر في المفهوم الاستراتيجي كسر للتوازن العسكري في جبهة تعتبر من أكثر الجبهات سخونة بالنظر لمكانتها الاستراتيجية ومخزون ثرواتها الغازية والنفطية.
لكن المراقبون العسكريون يدركون أن لعبة التصعيد ليست في صالح أحد، وإن أي خلل في موازين القوى هو أمر خطير، لذلك هناك مخاطرة بأن يشكل أقتحام معسكر العلم من قبل الإخوان سبباً لصراع مفتوح، خصوصاً وأن القوات الحوثية تغذي وترقب مثل هذه الحرب الداخلية بين الجنوبيين، وتراهن عليها كي تتقدم بقواتها بإتجاه حقول النفط ومجمع الغاز في ميناء بلحاف.
لابد من تدارك الوضع، فالضرورة تفرض حتمية طي صفحة الماضي وعلى الانتقالي إجراء حوار جاد مع القادة العسكريين في شقرة وجلهم من أبناء أبين، وكذا الشخصيات ذات الوزن والأهمية من أبناء أبين امثال الشيخ أحمد صالح العيسي رئيس الإتلاف الوطني الجنوبي.. أقول هذا لكل من يحب الجنوب وينظر إلى المخاطر المحيطة به واقتراب الحوثي من حدود الوطن وثرواته.
خلاصة القول.. محاولة تفجير الوضع العسكري في أبين وشبوة مؤامرة إخوانية، تفرض على أبناء الجنوب بمختلف مكوناتهم أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية، وأن يبقوا في حالة يقظة وحذرة تجاه ما يهدد وطنهم من مخاطر تريد للجنوب أن يتقسم، ويدخل في فتنة داخلية تلهيه، ليتحول إلى لقمة سائغة في أشداق المتربصين به شراً والطامعين بثرواته. إذ يكفي ما أصاب الجنوب طوال السنوات الماضية من دمار وخراب وفتن، لمّ يزل يعاني نتائجها وآثارها حتى اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى