مقالات

الجنوب فقر وجوع ونزيف دم مستمر من المسؤول؟

كتب:

علي عبدالله البجيري

لم يكن الجنوب بحاجة إلى ورطة جديدة تضاف إلى أزماته الكثيرة التي تتراكم كل يوم، وباتت تثقل كاهل الشعب الجنوبي الغارق في الفقر والجوع، من جراء السياسات  التجريبية الفاشلة منذ تحرير أراضيه في عام 2015م. للإسف لم يوفق هذا الشعب العظيم برجال دولة يستحقون قيادته واحترام طاعته. كل ما حدث أنه وقع بين فك لصوص متمرسين في نهب المال العام دون حيا أو خجل، شلة من لصوص العصر ، يقودهم حزب الإصلاح المتمرس على الأكاذيب والجشع وإثارة كل الفتن للحيلولة دون بناء الدولة العصرية لشعب تواق للاستقرار والعيش الكريم في ظل دولة مدنية يسودها النظام والقانون .

 

في الأسبوع الماضي شهدنا بداية احتجاجات ثورة الجياع، ورأينا مستوى الهلع والخوف الذي انتاب حكومة المعاشيق ونشرها للقوات في شوارع العاصمة عدن لإجهاض أي تحرك شعبي يرفع صوته مطالبا بحقوقه وابسطها دفع المرتبات، ووقف انهيار العملة الارتفاع الخيالي  للأسعار .. وضع سيئ للغاية فُرض على هذا الشعب العظيم أن يصبح واحد من  أفقر شعوب العالم ، بعدما أفلسوه وجعلوه في دوامة يبحث عن رغيف الخبز والدواء ويكتوي بنار الحر لانعدام الكهرباء والماء، بينما حُكم على غالبية أبناء الجنوب أن يتضورون جوعاً، بل إن أسر عفيفة تموت في عدن من الجوع.

 

لم يكن الجنوب بحاجة إلى حروب جديدة يتورط فيها أبنائه في الساحل الغربي لليمن ، بينما أجزاء من شبوة تحت الاحتلال، فيما أهالي هؤلاء الأبناء يعيشون أزمة اقتصادية خانقة لا قدرة لهم على تحملها..كان من الأجدى على قيادته السياسية أن تدارك تلك المعضلات، وتبدأ في معالجة ما يمكن علاجه من أزمات الفساد وسوء الإدارة ونهب المال العام، وفرض التحقيق الشفاف في كارثة انهيار العملة ومعها انهيار الاقتصاد والمعيشة وانتشار الفقر والجوع في كل الجنوب.

 

الجنوب الذي عرفناه حتى يوم إعلان الوحدة المشؤومة لم يعد قائماً كما هو، وإذا كانت الشرعية اليمنية  تتحمل المسؤولية فإن القوى والكيانات الجنوبية المتحالفة معها ومنها  الانتقالي الجنوبي تتحمل أيضا المسؤولية التاريخية فيما وصل إليه حال البلاد والعباد.

 

كيف لا تقوم ثورة الجياع من أجل قرص ” روتي”  لا يجده المواطن، ودواء يفتقده، وجوع يضرب أطنابه، وعملة يمنية لم يعد لها قيمة في السوق، في ظل تهاوي وانهيار الريال ووصول الدولار الواحد ب 1700 ريال وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 500%  ومرتبات أن دفعت فلا تكفي لأيام.

 

أليس من حق الشعب أن يخرج إلى الشوارع للاحتجاج، أليس من حق الناس أن تثور من أجل الدفاع عن وجودها في حياة كريمة والحصول على لقمة العيش ؟

 

والسؤال على ماذا يراهن المجلس الانتقالي الجنوبي؟ هل يراهن على اجتماعات الرياض؟ هل يراهن على التحالف العربي؟ لقد تم توريطه باتفاق الرياض والمشاركة في حكومة المناصفة ، والآن المطلوب منه أن يتحول إلى شرطي لحماية الشرعية لمواجه الجياع في شوارع عدن والجنوب عامة.

 

على المجلس الانتقالي أن يعيد تقييم وضعه وشراكته في حكومة فاسدة وفاشلة،  وأن يترك حكومة الإخوان لتواجه ثورة الجياع، مالم فان الانتقالي في نظر عامة الناس جزء من  حكومة المناصفة طالما وهو شريكاً فيها.

 

سيظل الوضع الاقتصادي في تردي ما دام جماعة الإخوان هي من تسيطر على قرارات وتوجهات الحكومة اليمنية، سيظل الجرح الجنوبي ينزف دماً طالما وجبهات عسكرية جديدة تفتح دون حساب للواقع والمستقبل، بينما حزب الإصلاح وحلفائه هم من يتقاسمون مداخيل الجنوب وينشرون ثقافة الفساد ونهب المال العام والقتل والإرهاب.

 

خلاصة القول ..ستظل ثورة الجياع  السلمية  تتصاعد والمشاركة فيها مسؤولية كل وطني شريف فهي المخرج الوحيد لاستعادة الحقوق فما ضاع حق وراه مطالب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى