مؤشرات التحسن الاقتصادي.

كتب:
نصر هرهرة
التدهور الاقتصادي والمعيشي والخدمي الذي حل بنا عانى منه ولا زال يعاني شعب الجنوب الأمرين انحدرت خلاله فئات كثيرة (بما يساوي 80% من السكان) إلى مستوى الفقر المدقع (فقر الجوع ) ونمت طبقة الفساد برؤس أموالها وبسرعة خيالية إلى مستوى الثراء الفاحش مستغلين غياب الرقابة والمحاسبة، بل انهيار الدولة الفاشلة أصلاً ووصل سعر الصرف إلى مستوى قياسي،( 1700 ريال لدولار الأمريكي ) وارتفعت الأسعار حتى وصل الأمر إلى أن الموظف البسيط بالكاد يقدر أن يشتري في راتبه الشهري كيس طحين ، وخدمات سيئة في الكهرباء والمياه وتوقف عدد من الأطفال عن الذهاب إلى مدارسهم وكذا طلاب وأساتذة الجامعات ولم يستطع الكثيرين الحصول على العلاج الطبي وارتفعت الأصوات والخناجر التي تحركها البطون الخاوية البعض منها مستنجدة بالمجلس الانتقالي ومنددة بسياسة الحكومة وهي تمتلك كل الحق في ذلك والبعض منها منددة بالمجلس الانتقالي بوعي أو بدون وعي أما تلك القوى التي صرحت بدون وعي فلا عتاب عليه لأنها لا ترى في الساحة غير المجلس الانتقالي أما تلك الأصوات التي حاولت الاصطياد في الماء العكر وهي تعي أن الأوضاع الاقتصادية والخدمية والمالية هي بيد الحكومة وأن الحكومة معطلة من مؤسسة الرئاسة المختطفة من قوى ظلامية معادية لشعب الجنوب وتهدف من وراء ذلك كسر إرادة شعب الجنوب وتطلعاته السياسية المشروعة، أن المجلس الانتقالي لم يصمت أمام تلك الأوضاع، بل أرسل رسائل واضحة لمختلف الاتجاهات المحلية والإقليمية بأنه لا يمكن أن يصمت أمام تجويع شعبنا وأن لديه من القدرات ما يجعله يدافع عن هذا الشعب الصابر فكان بيان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي وكان بيان الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية بمثابة جرس انذار لقلب الطاولة وتوجيه الموارد لإنقاذ الشعب من الجوع وفقر الخدمات وماهي إلا أيام قلائل إلا ونحن أمام موشرات التحسن الاقتصادي والخدمات فسعر الصرف قد تحسن بحيث وصل اليوم سعر الصرف لريال أمام الدولار إلى مستوى يقترب من النصف عما كان عليه في ذروة ارتفاعه وتم إعادة هيكلة البنك المركزي وهناك أخبار عن وديعة سعودية وإجراءات تظن حشد جميع الموارد إلى البنك المركزي بما فيها موارد النفط والغاز وترشيد الانفاق ومعالجات للمشاكل السياسية والأمنية وهذه مؤشرات توحي بأننا أمام تحسن الأوضاع ولكن تحتاج إلى رقابة ومتابعة خصوصاً ما يتعلق بحشد جميع الموارد وترشيد الإنفاق ورقابة دقيقة على استخدام أي وديعة قادمة ولا يترك الحبل على القارب المتلاعبين والفاسدين، فينبغي أن تكون وزارة التجارة والصناعة متابعة البورصات العالمية للأسعار ويكون لديها برنامج استيراد واضح وبالتنسيق مع البنك المركزي يتم فتح الاعتمادات لاستيراد المواد الغذائية والدوائية الضرورية وتراقب وصول البضائع إلى الجمارك وتخليصها واستيفاء الجمارك ووضع علامات تجارية على المواد المدعومة وكتابة السعر للمستهلك عليها ومراقبة أي تلاعب في ذلك ومن خلال ذلك سحب كميات من الريال من السوق لتقليل التضخم وتحريك أجور الموظفين وتقليص السلك الدبلوماسي في الخارج وصرفيات الموظفين المتواجدين في فنادق الخارج.
