مقالات

حول اتفاق الرياض مرة أخرى

كتب:
نصر هرهرة

لقد سال مداد كثير حول اتفاق
الرياض وسالت دماء كثيرة قبل توقيعه وبعد توقيعه واختلط المداد بالدماء وكاد الناس لا يميزوا بين ألوان الطيف ووصل البعض إلى حالة اليأس من تنفيذ هذا الاتفاق الرديف الوحيد لاتفاق استوكهولم وهما الاتفاقان البارزان المعلنان خلال سنوات أزمة اليمن وحربها ، حيث جمد اتفاق استوكهولم جبهة الساحل الغربي لأنه شمالي شمالي بينما اتفاق الرياض أشعل جبهة شقرة الشيخ سالم لأنه شمالي جنوبي فعاد بنا بالذكريات إلى وثيقة العهد والاتفاق التي تفجرت على أثرها حرب 1994م وكأنه مكتوب علينا أن مانتفق عليه ونوقع عليه بالمداد يمحوه الدم بالحرب ، كان اتفاق الرياض كأي اتفاق سياسي فيه التنازلات وفيه المكاسب وكان أبرز توضيح لذلك ما قاله السفير البريطاني في اليمن حينها بما معناه إذا لم يتفق الطرفان يقصد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر على عدن فإن الحكومة لا تستطع العودة إلى عدن والمجلس الانتقالي لن يحظى بشرعية ويقصد اعتراف خارجي لأنه يعرف أن المشروعية الداخلية بالنسبة للانتقالي قد تحققت بتفويض شعب الجنوب له رغم مضامين اتفاق الرياض ووضوحه ، إلا أن الحكومة اليمنية والقوى السياسية المتدثرة بالشرعية الدولية لهذه الحكومة كانت تعتقد أن مالم تحققه بالحرب ستحققه بالسلم. وأنها بهذا الاتفاق ستقلم اظافر الانتقالي بل وتلتهمه بينما يعتقد الانتقالي أن هذه الاتفاق سيحصنه من إدعاءات الحكومة وغطرستها وسيضفي على شرعيته الداخلية شرعية دولية فتم الاتفاق على النصوص واختلفت الأهداف المبطنة ، ورغم أن فترة تنفيذ اتفاق الرياض حددت ب 90يوم إلا أنها مرت ما يقارب 900 يوم ومازال يراوح في محله، بينما الأهداف المعلنة فيه قد تعقد تنفيذها أكثر فتمكن الحوثي من احتلال مناطق جديدة وإدخال قوات شمالية جديدة إلى الجنوب وتدهورت الحياة المعيشية والخدمية لسكان في الجنوب وانتهت ولاية المبعوث الأممي السابق وابتعدنا كثيراً عن العملية السياسية وجاء المبعوث الجديد بالليات وتفكير جديد للعملية السياسية بعد أن فشلت كل مبادرات السلام بسبب تعنت الحوثي وتعثرت مفاوضات سياسية إقليمية ودولية ليست بعيدة عن التأثير والتأثر بالأزمة اليمنية وأعلن مجلس الأمن أن وقف الحرب في اليمن يعود للأطراف المتنازعة في إشارة واضحة بأنه لا قرار جديد من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وهذا يتطابق مع تفكير هانس المبعوث الجديد الذي يرى أن وقف الحرب سيكون نتيجة لعملية سياسية تفاوضية بين جميع الأطراف دون استثناء أحد أكانت الأطراف المشاركة في الحرب أو تلك التي لم تشارك واليوم وبعد كل تلك التطورات التي تلت توقيع اتفاق الرياض وظهور مستجدات في الوضع العسكري والخدمي والسياسي يعود الراعي للاتفاق واستدعاء جديد لطرفيه لمتابعة تنفيذ الاتفاق وبدعم دولي قوي ورغبة جامحة هذه المرة من الرباعية بتنفيذ الاتفاق وأظنه نتيجة للحاجة إلى ضغط أقوى على الحوثي الذي رفض كل المبادرات وضغط على داعميه الذي يفاوضهم المجتمع الدولي حول برنامجهم النووي ، أن ما نشاهده اليوم هو إصرار ورغبة حقيقية على استكمال تنفيذ بنود الاتفاق بعد أن جرت مياه كثيرة في النهر بعد توقيعه فتحركت ألوية من قوات العمالقة الجنوبية المرابطة في جبهة الساحل الغربي والتي حققت انتصارات مشعود لها، هناك إلى الجبهات لمحاربة الحوثي وتحرير مديريات بيحان في محافظة شبوة لكن ما يثير الإهتمام كيف لهذه القوات أن تتحرك وهي مرابطة في جبهة لازالت مشتعلة بينما هناك قوات رابضة في وادي حضرموت وفي المهرة وشبوة وأبين تابعة للحكومة وهي جزء مما يسمى بالجيش الوطني وهي المعنية والأقرب إلى جبهة شبوه ومأرب لا تتحرك أو تحرك ساكن وهي المبينة في اتفاق الرياض والتي عليها أن تخرج من المدن إلى الجبهات لمحاربة الحوثي أن الناس ترى أن وجود هذه القوات الممتدة من مأرب اليمنية إلى وادي حضرموت إلى المهرة إلى حدود سلطنة عمان وفي الأراضي المنتجة للنفط والذهب دون أن تتأثر بالحرب طوال السبع السنوات الماضية وهي تتكون من أفراد يحتل الحوثي مدنهم وقراهم وبيوتهم أمر مشكوك فيه ويجعل الناس تضع ألف سؤال وسؤال في الوقت الذي تسيل دماء الأبطال من قوات العمالقة الجنوبية في عسيلان وبيحان والبيضاء والضالع ويافع والمخاء لهزيمة الحوثي فهل ذلك هو توحيد الجهود التي تضمنها اتفاق الرياض لمحاربة الحوثي ؟ أم أن مضمون هذا الهدف بالنسبة لهم أن يدمر الحوثي ما يستطع من القوات المسلحة الجنوبية في جبهات القتال وما تبقى سيلتهم ما يسمى بالجيش الوطني الرباض في المدن الجنوبية من خلال اتفاق الرياض ووزارتي الدفاع والداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى