مقالات

استخدم هذا المفتاح ..!

كتب :شيماء المرزوقي

تبقى للواقع الحياتي سطوته التي في أحيان تسبب انهياراً للإنسان، وتبث في قلبه وعقله الكثير من مشاعر الإحباط والفشل. الواقع يختلف تماماً عن النظريات، ومختلف عن تلك الشعارات التي نسمعها أو تلك الجمل التي نقرؤها، لذا تعتبر الدروس المستفادة من الواقع أكثر عمقاً والتصاقاً وفهماً، لأنها تنحت في القلب والعقل، ولا يبقى هناك أي مجال للنسيان أو عدم الفهم.

عندما يكون الإنسان في مقتبل العمر، يسمع كلمات من أبيه أو أمه، أو ممن هو أكبر سناً مثل الجد ونحوه، كلمات محملة بالنصح والإرشاد والتوجيه، ثم لا يصغي لها أو يقول إنها كلمات منفصلة عن الواقع أو إنها لا تناسب عصرنا الحاضر، ثم بعد فترة من الزمن، بعد أن يجرب بالواقع ويعيش الأحداث وتفاصيلها، يتذكر ذلك السيل من النصائح التي كانت تقدم له، بحب وعفوية ومن واقع تجربة وخبرة، ثم يرى ويعيش ويدرك أن تفويتها أو تجاهلها، هو الذي سبب له أن يذوق ألم الصدمة ويشاهد قسوة الواقع.

أتذكر كلمات معبرة تنسب للفيلسوف والأديب جان جاك روسو، قال فيها: «قبل أن أتزوج كانت لدي ست نظريات في تربية الأطفال، أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظريات لهم». بطبيعة الحال هذا لا يلغي دور العلم، ولا أثر المعلومات والمعرفة، ومساهمتها في تسهيل الكثير من الجوانب الحياتية، الحديث هنا عن النظرية التي تحتمل الصواب والخطأ، والتي قد تعتقد بصحتها لكنها على أرض الواقع وعند تجربتها تظهر العجز وعدم القدرة على تسهيل الحياة أو عدم القدرة على أن تساهم في تبسيط وعلاج ما يعترضك من عقبات وصعوبات.
أما ما نتحدث عنه فهو خبرات حياتية انصهرت مع الواقع، بل هي جزء من هذا الواقع، نتحدث عن تجارب وأحداث متعددة وعمر مر به الكثير من الألم والهم والحزن، وأيضاً الكثير من الأفراح والأتراح، ثم يضع الشخص كل هذا الكنز بين يديك، ويحثك على التنبه لبعض التفاصيل، ومعرفة البعض من الطرق والمهارات الحياتية ثم بعد هذا جميعه ترفضه وتتجاهله. هنا تكون قد اخترت الطريق الأصعب والأكثر مشقة ووعورة.

هي نصيحة : اسأل، وانشد الخبرة والرأي، وأرخ السمع، وافتح القلب، لكلمات من هو أكبر سناً، وأهل التجربة والمعرفة، هذه أول مفاتيح النجاح، والسعادة، وأيضاً الحماية من الألم والصدمات الحياتية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى