مقالات

لن نسمح لاحد أن يقرر نيابةً عنا ، والرهان الاساس على الداخل ..!

كتب :م. علي عبدالله البري

انقسم الجنوبيون وبنسب متفاوتة امام المشاركة من عدمها في المشاورات التي دعا اليها مجلس التعاون الخليجي للإنعقاد في الرياض ، فالبعض منا قد تذمر من المشاركة معللين أن القضية الجنوبية غير مطروحة بشكل واضح كبند من ضمن البنود الستة في أجندة المشاورات ، وأن هذا الأمر مرتب له من قِبَل القوى المعادية للجنوب في الداخل والخارج بهدف طمس القضية الجنوبية ، وأن حضور ومشاركة ممثلين الإنتقالي وغيرهم من الجنوبيين في هذه الحالة سوف يساعد فيي تحقيق أهدافهم العدائية بتمييع القضية الجنوبية ، ويرون أنه من الافضل للقضية عدم المشاركة في هذه المشاورات باعتبار أن هذه المشاورات لاتعنينا ، يقابل هذا الرأي رأي جنوبي آخر يرى ضرورة المشاركة في المشاورات ، وأن القضية الجنوبية لا يمكن لأحد تجاهلها ، وستفرض نفسها على المشاورات لأهميتها ، وثقتنا الكبيرة بمصداقية وصلابة حاملينها .

شخصياً مع رأي المشاركة ، ذلك إنه إزاء هذا العداء المتنامي لشعب الجنوب يتنامى إلى أذهاننا عدد من الأسئلة الجوهرية مثل : ماهو الواجب علينا كجنوبيين فعله ؟ ، أنعتبر المشاورات أمر لايعنينا ؟، أنترك لهم القاعة ليُسَوِقوا مغالطاتهم للعالم بتزييف الواقع على الارض ؟، أنعطيهم الفرصة للمرة الثانية في محفل دولي ليعملوا على تهميش وتجاوز القضية الجنوبية لتنفيذ أجنداتهم العدائية للجنوب وتطلعات شعبه التواقة الى التحرير والاستقلال؟، أيعقل أن نُعطي الفرصة مجدداً لأعداء الجنوب أن يقرروا مصيرنا نيابةً عنا ؟، أم أنه بالمقابل يجب أن نحضر ، ونقف على رؤوس الأعداء ، لنرفع صوتنا عالياً ليسمعه كل من به صمم ، أن الجنوب أرض وشعب وهوية جنوبية ، وأن له من ابنائه من يستطيع أن يوصل صوته إلى المحافل الدولية ، ويرفع مطالبه المشروعة إلى العالم ، وأننا لا ولن نرضى أن يعقد أي لقاء أكان في الداخل أو الخارج له علاقة بالجنوب إلا ويكون ممثلي شعب الجنوب حاضرين فيه ، يدافعون عن قضيته العادلة بإعتبارها أساس ما يسمى بالأزمة اليمنية .

يجب علينا أن لا نسمح بعد اليوم لأيً كان من القوى المعادية للجنوب أن يكررون ما حدث من تزوير في المرحلة السابقة وما نتج عنها من إخراج مسرحي لما تسمى وثيقة مخرجات ( الحمار ) الوطني ، والتي ألغتها المتغيرات على الارض التي أفرزتها حرب 2015م وما بعدها ، وأن لا نسمح لهم من جديد أن يهمشون أو يزورون أمام العالم الإرادة الشعبية الجنوبية الساعية لإستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على الأرض من باب المندب غرباً وحتى حوف شرقاً ، سلماً او حرباً .

كما أن حضور الإنتقالي في هذه المشاورات وغيرها ستتيح له الفرصة أن يعمل بكل قوة وحنكة سياسية على لفت انتباه العالم إلى ما يدور في الجنوب ، وأن هناك على الأرض شعب جنوبي ابي حر استطاع أن يحرر العديد من المناطق الجنوبية من نير الإحتلال الحوثي المجوسي وبزمن قياسي ، على الرغم من حرب الخدمات الظالمة ومحاولات التجويع والإفقار لشعب الجنوب التي تشنها ما تسمى بالشرعية دون هوادة بهدف إخضاع وتركيع هذا الشعب الجنوبي الثائر الصامد صمود الجبال .

هذه هي الرسائل وغيرها المطلوب إيصالها من قبل وفد المجلس الانتقالي والشرفاء من ممثلي الجنوب المشاركين في هذه المشاورات ، وكذلك في اللقاءات الجانبية مع الدول الراعية لها التي قد بدأت بالفعل ، وفي حال توجيه مخرجات هذه المشاورات ضد تطلعات شعب الجنوب حينها يمكن للوفد رفضها بصوت عالٍ ، ومغادرة المشاورات بعد إعلان الأسباب داخل القاعة وخارجها ، وسيكون ذلك فعل ثوري إيجابي ، ورسالة إلى الداخل والإقليم والعالم أنها غير ملزمة لنا ، وإن لشعب الجنوب قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها و لابد من حلها وفقاً لمطالب شعب الجنوب المتمثلة بالتحرير والاستقلال، وبدون ذلك لن تحل ما تسمى بالأزمة اليمنية ، ولن يحل السلام والاستقرار بالمنطقة والاقليم.

وأخيراً أؤكد للجميع للقاصي والداني وعلى وجه الخصوص ابناء شعب الجنوب أن قضيتنا لن تحل أو تطمس في قاعة أو زيارة ، ولكنها خطوة قد تحسب لنا أو علينا على طريق تحقيق الهدف المنشود ، وأن يعلم الجميع أن مشروع الإستقلال لن يقدم لنا هدية من جهة ما من الإقليم أو العالم ، ويجب أن لا نراهن عليه سلباً او إيجاباً.

إن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الداخل الجنوبي ، ويتحمل مسؤولية تحقيق ذلك المجلس الإنتقالي الجنوبي بإعتباره القوة الوطنية الجنوبية الفاعلة والمسيطرة على الأرض في العديد من المناطق الجنوبية أقله من الناحية الامنية والعسكرية ، أن يعمل دون كلل أو ملل على تنظيم الجبهة الداخلية الجنوبية من خلال إصلاح مكامن الخلل فيها ، ومد الأيادي ، وتوجيه الرسائل الجنوبية الأخوية الصادقة الى اخواننا الجنوبيين في مختلف المحافظات الجنوبية إبتداءً من شقره ، ليطمئنوا من خلالها الى أننا جميعاً كجنوبيين من باب المندب وحتى المهرة شركاء في الوطن الجنوبي بالأرض والسلطة والثروة ، وأنه ينتظر ابناء الجنوب عامةً مستقبل زاهر وآمن باذن الله ، ولن يتحقق ذلك إلا بتظافر الجهود الجنوبية الصادقة ، وتوحيد الصف الجنوبي أمام أعداء الجنوب ، هذا هو الرهان الاساس والوحيد لتحقيق الهدف المنشود، ويبقى الرهان على الإقليم والعالم هو عامل مساعد فقط ليس الا.

31مارس2022م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى