المشهور في سطور.

كتب: غسان الجيلاني
الحبيب أبوبكر العدني بن على المشهور من أشهر مفكري الإسلام بالعصر الحديث يمتاز بالاعتدال والاتزان في طرح الآراء والدعوة إلى الله، التقيت به أكثر من مرة وكان شخصاً متواضعاً في أول مقابلة لي معه، بينما كان يحدثنا عن فضل العلم كانت المقابلة بعام 1998 تقريبا في مسجد العيدروس بالحبيبة عدن، رن هاتفه وإذا بها مكالمة من المملكة العربية السعودية فعندما أكمل حديثه، قال وهو يشير إلى تلفونه كلمت شخصا في المملكة هل تلاحظون التقدم العلمي والتطور وكان حديثه عن علامات الساعة وكيف أصبحت الأماكن قريبة والعالم يكاد يكون قرية واحدة.
كان الحبيب متحمسا للقيام بدور المستنهض لهذه الأمة النائمة ويشرح ويوضح المؤامرات الواقعة عليها، وكان مجتهدا يحاول أن يوضح لنا مدى خطورة الوضع الذي نحن فيه واهتم كثيرا بعلم أشراط الساعة وعلاماتها وكأنه يقول لنا انتبهوا أن اليوم الموعود يقترب منا، كانت له زيارتان إلى قريتنا الحبيبة، حيث افتتح مركزا صيفيا لتعليم العلم الشرعي في مسجدنا الجديد الذي بناه الحاج السيد محمد عبد الدائم محسن الجيلاني أطال الله في عمره.
كان يركز الحبيب رحمه الله واسكنه فسيح جناته على اختيار المشائخ لتعليم الدين وكان يقول لنا إذا ذهبتم إلى عيادة أسنان لتطبيب اسنانكم ومداواتها فإنكم ستركزون على الطبيب أولاً وتختارونه بعناية وتركزون على مكان دراسته وشهادته، فما بالكم عندما تذهبون إلى شخص يعلمكم أمور دينكم وحياتكم فمن الأهمية اختيار من يعلمك ويرشدك في دينك.
الحبيب المشهور عالم وأديب ومؤرخ وفقيه جنوبي ولد عام 1366هـ بمدينة أحور محافظة أبين من أسرة علم وفضل، وحفظ القرآن الكريم على يد والده، والتحق في التعليم الرسمي عن طريق الانتساب حتى تحصل على شهادة جامعية من جامعة عدن قسم اللغة العربية، ثم التحق في السلك التدريسي وتنقل في عدة مناطق بين أحور والمحفد وعدن وكان معلما في معهد إعداد المعلمين.
عاش مرحلة الاستعمار، وبذهنية المتقدة وإحساسه الوطني العالي تألم بآلام الناس ووعى خطورة المستعمر، ولما نهضت الحركة الوطنية المطالبة بالتحرير والاستقلال من المستعمر البريطاني سعد كثيرا وأمل كثيرا كسائر أبناء الوطن ، واستمر في التدريس منذ بداية الثورة وحتى الاستقلال قائما بدوره في خدمة الوطن ولكن التحولات الاجتماعية كانت سببا من أسباب معاناته خلال قيامه في مهمة التدريس في المدارس الثانوية ودار المعلمين وقد كتب في ذلك عددا من القصائد الشعرية المعبرة عن آلامه ومعاناته في تلك المرحلة ونظرا لذهنيته الصافية وقوة عقيدته وقوة تأثير شخصيته حورب كثيرا حتى اضطر إلى الخروج والسفر إلى الحجاز وهناك عمل إماما وخطيبا لأحد مساجد مدينة جدة وسمحت له الفرصة أن يعود للارتواء من بحر العلم الذي نما فيه ووجد لذة المعاش في غذاء فكره بالعلم والمعرفة فتلقى عن الإمام العلامة الكبير الحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف وعدد كبير من مشائخ الحجاز منهم الإمام المحدث محمد علوي المالكي والسيد المؤرخ محمد بن أحمد الشاطري وعدد من مشائخ مصر والشام وغيرها من البلاد الإسلامية القادمين للحجاز للتدريس أو أداء مناسك الحج والعمرة وهناك عاصر الكثير من المدارس المعتدلة والمدارس ذات الجنوح “للإفراط والتفريط مما قوى شوكة معرفته وعلمه وأيقظ لديه الشعور بالمسؤولية تجاه رسالة الإسلام الذي بات متيقنا من أثر العبث بتراثه على يد فكر الاستشراق والمشاريع السياسية التي تهدف إلى تمزيق الأمة الإسلامية وتصوير الإسلام بصورة مشوهة لحقيقته خدمة لمنهاج أعداء الأمة .
وهنا سال قلمه وتفجرت ينابيع قريحته الشعرية وخرج مكنون فكره الذي تراكم خلال ثلاثة منعطفات هامة في حياته في مراحل اطلق عليها هو:
١. مرحلة الاستعمار: وهي المرحلة التي عرفت باحتلال الدول الأجنبية للدول العربية والإسلامية وسلب الديانة
۲. مرحلة الاستهتار: وهي المرحلة التي عرفت بمرحلة الثورات التحررية للشعوب العربية والإسلامية التي أملت بها الشعوب خيرا وإذا بها وغالبها وجه آخر من وجوه المؤامرة على هذه الأمة.
٣. مرحلة الاستثمار: والتي طوعت لها الشعوب الاسلامية في المرحلتين السابقة لتصير الأمة لقمة سهلة لمشاريع الأمم، ولهذا نبغ في هذا الجانب الفكري الذي تراكم عبر هذه المراحل وما بعدها.
تركنا الحبيب المشهور بعد أن كتب عصارة أفكاره في مؤلفات وكتب ومجلات وبرامج تلفزيونية وندوات ومحاضرات.
نسأل الله أن ينفعنا بها والأمة الإسلامية.
لا تكفي السطور للشرح والحديث عن هذه الهامة الدينية الكبيرة نسأل الله له الرحمة والمغفرة والثبات عند السؤال.
