الموقف المؤلم الذي أبكاني ..!

كتب : ناصر التميمي
كثيرة هي المواقف المؤلمة والمحزنة في آن واحد التي نشاهدها بأم أعيننا في كل يوم في ربوع وطننا الحبيب والغالي على قلوبنا والتي تختلف في مسمياتها من حيث الزمان والمكان ،نحن تعودنا على مشاهدتها لاسيما منذ أن اجتاحت جحافل العربية اليمنية الجنوب بالحديد والنار،وحولته إلى حديقة لقطعانها الجوعى المفترسة تسرح وتمرح فيه دون حسيب أو ورقيب ، والتي التهمت الأخضر واليابس ،وقضمت الحجر والشجر وابتلعت التراب والرمال ، وقطعت الرواتب وسرحت الآلاف من وظائفهم واستبدلتهم بالأصفر والأحمر ، وهذا من الأسماء الغريبة التي لم نسمع عنها ولم نرها من قبل في قاموس الأسماء إلا بعد عام ١٩٩٠م ، ولم تبق شيئا لشعب الجنوب الذي تعاملت معه كمواطن من الدرجة التاسعة والعاشرة .
الكل في الجنوب مجمع على أن ما أصاب الجنوب من المحن هو سببه الخطيئة الكبرى المسماة زوراً وبهتاناً الوحدة ،وهي في الأصل احتلال همجي متوحش مجرد من الإنسانيّة أصابنا في غفلة من الزمن وقرر شعبنا التخلص من هذا الداء القاتل الذي اسمه الاحتلال اليمني الذي جوّع الشعب وأذاقه شتى صنوف العذاب رغم كل مافعله في شعب الجنوب ، ويأتيك واحد أحمق وغبي كرشه ممتلئة بالفتات ويريد أن يجرنا مرة أخرى إلى عصور الجهل والتخلف واللادولة ، ويرمي بنا في زريبة باب اليمن ، وكأنهم لايشاهدون ما حولهم من الأزمات التي يحارب بها الشعب ، والله مصيبة ياناس ،وياعالم متى سيفيق هؤلاء النفر من غيهم ؟
بينما كنت أمشي في طريقي في أحد شوارع مدينة المكلا فجأة لفت نظري منظر مؤلم ،لم أشاهده من قبل طيلة عمري ،ولكن الأقدار شاءت أن أشاهد ذلك المنظر، إذا بطفل يأكل من برميل القمامة ،قلت في نفسي ربما عيناي خانتني في النظر فركتها بيدي لأتأكد هل هذا المنظر يعتبر حقيقيا أم من وحي الخيال ، وعندما اقتربت من المكان ظهرت لي الحقيقة ، فوضعت يدي على رأسي من هول هذا المنظر المؤلم ، عندها لم أتمالك نفسي جيدا ففاضت مقلتي بالدموع مما شاهدته، وسألت نفسي هل أنا في حضرموت ؟ أو في دارفور في السودان التي مات الآلاف من شعبها بسبب المجاعة والحروب ؟وعندما تمالكت نفسي من هول المنظر الذي رأيته وجدت نفسي أمشي في شوارع وأزقة مدينتنا الحبيبة المكلا فاتنة الساحل الشرقي ،والله جريمة أن يحدث هذا في حضرموت الخير الغنية بالثروة الطبيعية وأهمها النفط الذي يسرق من بين أيدينا ،ونحن مشغولون ومغرورون بتشكيل المكونات البالونية المطاطية التي لا فائدة منها ولا طعم ولا لون لها ،سوى أنها تحمل أجندات لا ناقة ولا جمل فيها لشعب حضرموت .
يبقى السؤال هنا هل مسؤولينا في السلطة بالمحافظة يعلمون بأنه توجد أسر حضرمية باتت بيوتهم خالية من الغذاء ولا يوجد معهم أوقية دقيق أم لا ؟ أم أن جنون عظمة السلطة أعماهم عن معرفة ما يعانيه أهل حضرموت في هذا الوضع المزري الذي وصل إليه المواطن الحضرمي الذي تذهب ثروته إلى اللصوص والمتنفذين ،دون أن نرى ولو موقفا واحدا شجاعا وبطوليا من سلطتنا المحلية لانتزاع حقوقنا من بين أنياب الذئبة المتوحشة لإنقاذ الشعب الحضرمي من حافة المجاعة التي تطاردنا جميعا ،وهذه حقيقة موجودة لاينكرها إلا جاحد .
بالتأكيد هناك كثير من المشاهد الصعبة والقصص المؤلمة التي تحدث في جنوبنا الحبيب بسبب الحصار والحرب الاقتصادية على شعب الجنوب التي تقف خلفها بعض القوى التي تحلم بالعودة إليها مجددا باستخدام ورقة التجويع لتركيع الشعب والضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي للقبول بأنصاف الحلول ،وهذا مستحيل أن يحدث وستنتهي المسرحيات التي يقومون بها وسينتصر الجنوب على أعدائه وستعود الفرحة والابتسامة التي سرقها المحتل إلى كل جنوبي وسننفض غبار اليمننة المزيفة التي حاولوا إلصاقها بنا زورا، ليستمروا في نهب ثرواتنا ، وتجويع وتجهيل شعبنا عبر تزوير التاريخ ونشر بعض الخرافات التي يقف خلفها مؤلفو الغفلة ،والموقف الذي أبكاني هناك مواقف كثيرة مثله تحدث لكثير من الناس لكن لا أحد يكتب عنها في الإعلام.
