مقالات

حكومة الثقب الأسود !

كتب :
ناصر التميمي

يوم عن يوم والأمور تزداد سوءاً وتعقيدا ،لاسيما في الجانب المعيشي للناس الذين صبروا بما فيه الكفاية وليس بمقدورهم الصبر أكثر مما صبروا تسع سنوات عجاف من الحرب مرت والضحية الشعب المغلوب على أمره الذي يدعو الله في كل ساعة أن يفرج عليه من هذه المحنة التي حلت به لا كهرباء ،ولا رواتب ،ولا صحة ،ولا تعليم ولا وضع اقتصادي تحسن ولا شيء ،بل الجوع أصبح سيد الموقف يتجول في كل مكان ،وهو الذي دخل إلى أغلب البيوت وبات يهدد الملايين من الناس بالموت جوعاً تحت تهديد هذا الشبح المرعب الذي يلاحقنا جميعا في كل لحظة ،بينما من بيدهم السلطة ويتحكمون بالثروة يعيشون في نعيم وتركوا الشعب يواجه مصيره ، وكأن الأمر لا يعنيهم .

كل المؤشرات تشير إلى أن الوضع الاقتصادي سيزداد تعقيدا لاسيما بعد عجز حكومة المناصفة عن توفير رواتب الموظفين في أكثر من محافظة لشهرين أضف إلى ذلك الارتفاع الجنوني للأسعار والانهيار الغير مسبوق للعملة المحلية ،والصراع الحاصل في البحر الأحمر والذي تقوده المليشيات الحوثية بإيعاز من إيران التي تريد إثارة الفوضى والحروب في هذه المنطقة الحساسة من العالم كي يتسنى لها تنفيذ أجندتها الخبيثة في البلدان العربية ،بينما حكومة معين تتجول ما بين قصر المعاشيق وفنادق الخمس نجوم في دول الشتات أمورهم على أحسن مايرام، ونسوا أن هناك شعبا يعيش المعاناة كتبت على وجوههم بالخطوط العريضة من شدة الجوع والحاجة لسان حالهم يقول أين أنتم يا حكومة المناصفة مما يجري لنا؟ جوع وفقر وبؤس واكتئاب نفسي وهلمجرا من صنوف وعذابات المعاناة التي تدوس على رقاب هذا الشعب الأبي الذي سرقوا منه حتى لقمة العيش التي هي حق من حقوقه المشروعة .

لفت انتباهي موقف مؤلم وأنا أتابع نشرة التاسعة عبر قناة عدن المستقلة التي غطت المظاهرة الجماهيرية الحاشدة التي خرجت في حوطة لحج ،والتي دعت لها النقابات العمالية الجنوبية للمطالبة برواتبهم ومستحقاتهم المتوقفة لعدة أشهر ،عندما شاهدت واحدة من الأمهات اللواتي كن في المظاهرة التي جابت شوارع الحوطة وهي حاملة لطفلتها الصغيرة وتتحدث مع مراسل قناة عدن المستقلة عن حجم المعاناة الملقاة على عاتقهم جراء تأخر صرف الرواتب ،وقالت : إن بيوتهم لا يوجد بها طعام يطعمون به أولادهم وأنا أتيت إلى هناك ، ومعي ابنتي بطنها خاوية تتضور جوعا، وهي الآن تبكي من شدة الجوع ،والله كان موقفت مؤثرا بما تعنيه الكلمة من معنى ،تخيلوا لو هذا حصل في أي دولة أخرى من الدول ذات الديمقراطية الحقيقية ستتغير الحكومة في نفس اليوم ،أو على الأقل رئيس الحكومة ووزرائه سيقدمون استقالاتهم مما يحدث لهذا الشعب المنهك ،لكن عندنا الأمر يختلف كثيرا كلما زادت المعاناة وتألم الشعب.

عاد الحكومة إلا ارتاحت وانبسطت وتلذذت أكثر وزادت في غيها وتركت الحبل على الغارب زي ما يقول المثل الحضرمي عسى ما يموت الشعب كله ويروح في ستين داهية أهم شيء بطونهم ممتلئة ،وأولادهم أمورهم طيبة أما الآخرون يشربون من البحر أو يأكلون الحجر ويقضمون التراب ،و هذا الذي يريده الأعداء لشعب الجنوب .

قبل أسابيع كان هناك حديث يدور في الغرف المغلقة وخلف الكواليس عن أن أطراف الصراع ستوقع على مسودة السلام ووقف الحرب في المملكة العربية السعودية ،وأنه سيتم تغيير رئيس حكومة المناصفة وعدد من الوزراء لإنقاذ الشعب من الكارثة التي شارفت على السقوط فيها ،وكان الشارع في الجنوب تحديداً يترقب هذه الفرصة لعل وعسى أن تتغير الأمور إلى الأفضل ويتحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن ، فلم يحصل شيئ تطور في هذا الجانب، هنا السؤال الذي يسأله الجميع إلى متى سنظل على هذا الحال ؟نحن كجنوبيين نعلم جيدا أنه لايمكن أن تستقر الأوضاع الاقتصادية إلا بوجود حكومة جنوبية خاصة تتولى إدارة شؤونه ،أعتقد هذا ما تعمل عليه قيادتنا في المجلس الانتقالي وهو الحل الأمثل لرفع المعاناة عن شعبنا أو العودة إلى الإدارة الذاتية ،لأنه لايمكن أن يأتي الخير للجنوب من أي حكومة يرأسها طرف من الأطراف المعادية لشعب الجنوب ،فحكومة الثقب الأسود لايمكن أن تقدم أي حلول لمعاناة شعبنا ، بل هناك أطراف فيها مستفيدة من الوضع الحاصل ،وعلى قيادتنا السياسية أن تبحث عن حلول عاجلة لرفع المعاناة ويكون لوزرائنا في حكومة الثقب الأسود .. عفوا المناصفة موقف وكفى!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى