مقالات

دموع “توفيق جزوليت” في مشهد العودة للجنوب بعد ثلاثين عاماً

كتب :
هادي شوبه

من أجمل المشاهد واللحظات المؤثرة التي كنت حاضراً فيها هي أثناء استقبال الإعلامي والأكاديمي المغربي الدكتور توفيق جزوليت في مطار العاصمة عدن الدولي برفقة الأستاذ لطفي شطارة ، وكل من الدكتور محمد جعفر، ومحمد عبد الهادي، والزميل سهيل سعيد، ففي تلك اللحظات جعلت نظري ثابتاً قدر المستطاع على الدكتور توفيق جزوليت منذ الوهلة الأولى التي أقبل فيها علينا، لم أغفل عن تحركه وخطواته التي كان يتقدم بها نحونا، وعند اقترابه منا بادرنا بالمصافحة والسلام عليه وخلال سعادتنا جميعا أثناء تلك اللحظات الحميمة، اجتاحنا شعور مفاجئ مزج أجواء السعادة بالحنين والمحبة وألم فراق دام ثلاثين عاما.

لا استطيع وصف ذلك الشعور الذي داهمني خلال وقوفي أمام الدكتور توفيق جزوليت عندما رأيت دموعه تنهمر أثناء احتضان الدكتور محمد عبد الهادي، فكأن نسيم هب علي ليقيد الجوارح والحواس ويعزلها مؤقتاً مع هذا المشهد المُلهم، وفي تفاصيل المشهد رأيت بكل دمعة نزلت من عينيه الكثير من العناوين التي كانت بصياغة مشتركة بين الأرض والإنسان، ورأيت فيها استحضار أثر عز المقام في دمع المُقيم العزيز، وأبرزت عظيم الشوق والحنين للأرض وأهلها الطيبين، وأظهرت المكانة العالية التي تتربعها أرض الجنوب في ذات متيم اكتوى بألم فراقها لثلاثين سنة، وسعادة عظيمة لاتوصف عند احتضانها بالدموع، تلك الدموع التي قابلتها في الجانب المُستقبِل دموع الدكتور محمد عبد الهادي، ودموع المتواجدين بتلك اللحظة التي تُمثل دموع الوطن المشتاق لناسه.

تلك بعض تفاصيل دموع رجل عظيم لأجل وطن وشعب عظيم، فقد كانت دموعه تحمل الكثير والكثير من العناوين التي لن يسعني جمعها في هذا المقال، وبعد تلك اللحظات التي سارع فيها الجميع لإسدال الستار عليها كان بكفكفة الدموع على عجاله، وحديث عارض ترافقه دعابة مستعجلة لتغيير وجهه تفاصيل اللقاء المتسم بشفافية الحنين وصدق المشاعر، حينها بادرت بالحديث مع الدكتور توفيق جزوليت بالحديث لأخذ تصريح منه عن شعوره بالعودة إلى العاصمة عدن بعد 30 عاما منذ آخر تواجد له فيها، والذي أجابني عن هذا بكلمات نابعة من قلب في جوفه مكانة عظيمة لهذا الوطن، وبنبرة صوت صادق في قناعاته الراسخة بعدالة قضية الجنوب، بتصريحات من أحد أهل هذه الأرض التي كان شاهد عيان فيها على ماتعرضت له من ظلم واعتداء غاشم، فحرصت بعد حصولي على التصريحات بصوته الذي سيمكث مرتبطاً بالمشهد واللحظات المؤثرة في ذاكرتي إلى ما شاء الله، على عدم طرح المزيد من الأسئلة لإعطائه الفرصة للراحة من عناء السفر الذي أيقن تماما بزواله عنه عند أول موضع لقدمه على أرض العاصمة عدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى