مقالات

الاختلاف في الآراء لا يفسد في ود عمل السياسة قضية

كتب: عبد الله صالح المصقعي

اخطر ما يكون في هذا الوطن من أبنائه هو المسؤول الذي يتم تعيينه في هذا الوطن لاجل تيسير عمل المجتمع وإدارتها وترجمتها الى واقع ملموس في حياة الناس بعيداً عن “الديماغوجية” والمصالح الشخصية وهذا ما يسمى السياسة، والسياسة هي فن إدارة الدولة وتنظيم شؤون المجتمع.

وهنا تكمن خطوره هؤلاء المسؤولين عند حدوث النوازل لهذا الوطن وهو عدم التفريق بين عملهم السياسي واختلاف الاراء وهذا ما قد يفقدهم كيان السياسة والكيان ليس مجرد موقف أو انتماء بل هو خلق ضروري للسياسي، حيث وان السياسي الذي يحترم نفسه يحترم غيره مهما خالفه في الرأي ومهما كان الخلاف جوهريا فحين لزم النقد فلا يكون على الباعث عليه الحقد وليكن موجها للراي للتمحيص لا إلى الشخص بالتنقيص، واننا لا نتصور كيف يهدم السياسي أمنه وتقطيع اوصاله وشتم رجالها وتسفيه كل رأي إلا رأيه.

والاختلاف في الاراء ليس من السياسة في شيء وانما مجرد تعبير فردي او جماعي في وجهات النظر والمواقف في بعض القضايا وهذا قد يكون نتيجه اختلاف الخبرات او المعتقدات او القيم والمصالح والعقول العظيمة هي التي تناقش الافكار وتبحث وتبحث عن جوهر الراي وتركز على المبادئ واما العقول المتوسطة فهي التي تناقش الاحداث وتتساءل عن الاحداث كيف ومتى ولماذا حدث هذا والحدث هذا قد يكون مؤقتا وقصير الامد وينسى في أيام، واما العقول الصغيرة فهي التي تناقش الاشخاص بالهجوم الشخصي وتجريج وثرثره وتضييع الوقت بدون اي فائدة ترجا، وكما قال احد الحكماء يمكنك ان تخطئ الفكرة دون أن تهين صاحب الفكرة، والعاقل يستفيد من خصومه اكثر من استفادة الجاهل من اصدقائه، ومن يختلف معك قد يعلمك ما لم تعرفه من قبل.

وهذا ما نطلبه من المسؤولين والنخب السياسية، تعزيز الثقافة المدنية وتعليم ان الاختلاف لا يعني العداوة، والرأي المختلف ليس تهديداً بل فرصة للنمو والفهم الأعمق، وان نستفيد من تلك الاراء في تصحيح بعض الاراء والافكار الخاطئة اذا كانت اراء الاخرين وافكارهم اشمل واعمق وان الخلاف فقر والاختلاف ثراء، ومهما كان الخلاف فيما بينهم في الاراء ولكن يجمعهم هدف واحد وهو اعداد شباب لهذا الوطن الجنوبي يكونون مواطنين صالحين احرار حريصين على امن هذا الوطن واستقراره ورخاءه…وإن خانني التعبير فلا يخونك التفسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى