مقالات

حين تكلم الجنوب.. وأصغى العالم

كتب:
نوال أحمد

في ردهات السياسة الدولية، حيث تُصاغ القرارات وتُرسم خرائط النفوذ، كان صوت الجنوب العربي يومًا ما خافتًا، بالكاد يُسمع وسط ضجيج المصالح الكبرى.

لكن شيئًا ما تغيّر ولم يكن التغيير وليد لحظة، بل ثمرة سنوات من النضال، من الصبر، من الإيمان بأن الحق لا يموت وإن طال انتظاره.

حيث حمل عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ملفًا ثقيلًا بالهموم والآمال، وتوجه إلى واشنطن. لم تكن زيارته مجرد بروتوكول سياسي، بل كانت أشبه برحلة تاريخية، فيها يتحدث الجنوب أخيرًا بلغة يفهمها صناع القرار. كانت الكلمات التي نطق بها الزبيدي تحمل وجع شعبٍ أنهكته الحروب، وأحلام أجيالٍ تتطلع إلى مستقبل أكثر عدلًا وكرامة.

في قاعات الاجتماعات، جلس الرئيس الزبيدي أمام مسؤولين أمريكيين، وبدأ يسرد حكاية الجنوب عن الدولة الجنوبية التي لم تنصف، وعن شعبٍ يريد أن يقرر مصيره بنفسه. لم تكن الحكاية مجرد سرد تاريخي، بل كانت دعوة للتفهم، للتضامن

شيئًا فشيئًا، بدأ الصوت الجنوبي يلقى صدى. لم يعد مجرد صدى داخلي، بل أصبح يُناقش في مراكز الأبحاث، يُطرح في اللقاءات الدبلوماسية، ويُنظر إليه كجزء لا يتجزأ من الحل. لقد نجح الجنوب، أخيرًا، في أن يفرض قضيته على طاولة الكبار.

في تلك اللحظات، لم يكن الرئيس الزبيدي وحده من يتحدث. كان خلفه شعبٌ بأكمله، يراقب، يترقب، ويأمل. كانت كل كلمة تُقال هناك، في واشنطن، تُترجم في عدن إلى نبض جديد، إلى شعور بأن العالم بدأ يسمع، وربما يفهم.

وهكذا، لم يعد الجنوب مجرد قضية محلية، بل أصبح صوتًا حاضرًا في أروقة القرار الدولي. صوتٌ لا يطلب سوى العدالة، والاعتراف، والحق في أن يختار طريقه بنفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى