نداء من الضالع.. هل تسمعه بقية محافظات الجنوب؟

كتب:
حافظ الشجيفي
على مدار أكثر من شهرين، تتجدد في الضالع كل يوم خميس قصة عشق لا تنتهي مع الثورة والوطن. هناك، لا تزال الجماهير ترفع صوتها عالياً، غير آبهة بالصمت المطبق في المدن الأخرى، مطالبةً باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة. فهذا المشهد المُلهم ليس غريباً على الضالع، التي طالما كانت في مقدمة الصفوف، حاملةً راية النضال منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي عام 2007. حيث دفعت هذه المدينة ثمناً باهظاً من دماء شهدائها وتضحيات أبنائها، وما زالت اليوم تواصل المسير، في زمنٍ يميل فيه الكثيرون إلى التخاذل والانبطاح.
إن الضالع اليوم لا تناضل لنفسها فحسب، بل هي تنهض نيابةً عن كل الجنوبيين. فهي صوت كل من يؤمن بالاستقلال، وهدف كل من يتطلع إلى دولة مستقلة كريمة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أليس من العيب أن تخرج الضالع وحدها؟ أليس من المخزي أن تظل بقية المحافظات الجنوبية تشاهد هذا النضال البطولي من بعيد، وكأن الأمر لا يعنيها؟
فالاستقلال ليس هدف الضالع وحدها. إنه هدف كل جنوبي حر، وهدف المجلس الانتقالي الجنوبي وكل القوى الوطنية الجنوبية. فهو حق أصيل لنا جميعاً، وواجبنا الوطني يحتم علينا أن نكون يداً واحدة.
فليس من الوطنية أن نكتفي بالفرجة على أبناء الضالع وهم يخوضون المعركة نيابةً عنا. وينبغي أن يتحول يوم الخميس من كل أسبوع إلى يوم للتظاهر الجنوبي الكامل، وأن تعم المسيرات كل عاصمة من عواصم المحافظات الجنوبية.حيث يجب أن نخرج جميعاً، متضامنين مع إخواننا في الضالع، لنؤكد أننا شركاء في الحلم والهدف.
فترك الضالع وحدها تحمل عبء المطالبة بالاستقلال هو أمر مخزٍ. وتنصل من المسؤولية التي تقع على عاتق كل جنوبي. ويجب أن نتحرك، وأن نشارك، ونثبت أننا لسنا مجرد متفرجين، بل نحن جزء من هذا الحراك الثوري.
فالضالع أشعلت الشرارة، فهل من مجيب؟ وهل ننتظر حتى تحقق الضالع الاستقلال وحدها، أم نخرج معها لنصنع النصر معاً؟ مصيرنا واحد، وجنوبنا واحد، وواجبنا أن نتحمل مسؤولية هذا المصير معاً.
