مقالات

في الذكرى الأولى لرحيل المقدم/ محمد علي صالح الحميدي.. الوطن يحن إلى فارس الجبهات وحارس العقول

كتب: أديب الثمادي

في مثل هذا اليوم، الخامس عشر من شهر أيلول(سبتمبر) 2024م تحل علينا الذكرى الأولى لستشهاد المقدم/ محمد علي صالح الحميدي، أحد أبرز القامات العسكرية والأمنية التي صنعت الفارق في مسيرة الكفاح الوطني، عام مضى منذ أن غاب جسده عنا، لكن حضوره ما يزال أكبر من الغياب، اسمه محفور في الذاكرة الوطنية، وصور بطولاته ماثلة في وجدان كل من عرفه أو سمع عنه. فقد كان الراحل مدرسة في الشجاعة والانضباط والإخلاص، رجلاً لم ينكفئ أمام الصعاب ولم يساوم على ثوابت الجنوب الوطنية ، بل نذر حياته في سبيل الله والوطن، حتى ارتقى شهيداً على درب الكرامة في مثل هذا اليوم ال(15) بطلقة قناص غادرة أستقرت في صدره في جبهة الفاخر شمال محافظة الضالع التي كان الشهيد قائداً لجبهة باب غلق بقوات الحزام الأمني وصانعاً للملاحم التي تسطرها القوات المسلحة الجنوبية في تلك الجبهة الحدودية ضد تتار الشمال ومليشياتهم الحوثية وتكبده خسائر لا حصر لها في الأرواح والعتاد، لا تنحصر أعمال الشهيد في جبهات الحرب فحسب بل أن الشهيد حمل على عاتقه مهمة مواجهة آفة المخدرات، كمديراً لإدارة مكافحة المخدرات في محافظة الضالع، فخاض حرباً أخرى أشد شراسه ضد شبكات الجريمة المنظمة وتجار السموم القاتلة، مدركاً أن حماية عقول الشباب لا تقل قدسية عن حماية حدود الوطن، فترك وراءه سجلاً ناصعاً من النجاحات في مقارعة تجار الموت، ليُسجَّل اسمه كأحد أركان الأمن الذين تركوا بصمة لا تُمحى في ذاكرة الضالع والوطن عموماً.

وعلى الصعيد الاجتماعي كان عنصراً فعالاً في المجتمع، مصلحاً اجتماعياً له اسهامات فاعلة في حلحلة العديد من القضايا وتسوية الخلافات، إلى جانب حضوره الدائم في جبهات القتال ضد مليشيا الحوثي السلالية، وتسطيره للملاحم، ملحمة بعد أخرى، فأثبت أن حب الوطن لا يُترجم إلا بتضحيات الرجال العظماء، مقاتلاً جسوراً كان ابا الحمزة، يقف في مقدمة الصفوف، مدافعاً عن الدين والأرض والعرض، مضحياً بكل غالٍ ونفيس ليبقى الوطن حراً عزيزاً.

لقد كان الشهيد القائد ابا الحمزة وطناً يمشي على الأرض، حمل هموم الناس بين ضلوعه، عاش للوطن وفي قلبه الوطن، صادق الانتماء، نقي السريرة، قوي العزيمة، ورحل تاركاً فراغاً هائلاً لن يملأه أحد.

في هذه الذكرى الأليمة نستحضر سيرته العطرة، ونجدّد العهد بأن دماءه الزكية لن تذهب هدراً، وأن الوطن الذي أحبّه سيظل وفيّاً لتضحياته،
الشهيد الحميدي لم يمت لم يرحل؛ هو حيًّاً في ذاكرة الوطن حاضراً فينا وفي الأجيال القادمة، حاضر في كل جبهة وفي كل عمل أمني وفي كل عمل إجتماعي أو إنساني ، حاضر في وجدان وطن لا ينسى رجاله.
رحم الله الشهيد القائد محمد علي صالح الحميدي قائد جبهة باب غلق ، وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين، وجعل ذكراه منارة تهتدي بها الأجيال.

هذه الصورة تحت المقال توضع وصورة الكاتب في مكانها المعهود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى