ذكرى ثورة 14 أكتوبر.. نبراس طريق لانتزاع الاستقلال الثاني

كتب/ عبدالله الصاصي
الرابع عشر من أكتوبر يوم مختلف عن سائر الأيام، ولم ولن يستطيع أحد أن يقارن تاريخ ذلك اليوم مع ما بعده.
ومن اليوم الفاصل بين الخنوع تحت وطأة ضغوطات الاستعمار البريطاني والنهوض في حينه لمجابهته، برزت عناوين دروس الثورة تتبلور لتشكل النواة التي انبثقت منها آلية الكفاح المسلح من منبع النضال والاستبسال مناطق ردفان الأبية.
وعلى وقع أولى الضربات على مواقع قوات جيش الاحتلال الإنجليزي، تداعى الأحرار للانضمام لمجموعة الثوار هناك من المناطق الأقرب ثم الأبعد، لتشمل مناطق الضالع ولتلحق بها حينذاك يافع السفلى والعليا حتى حد يافع الفاصلة بين الجنوب العربي وشمال اليمن .
ومع اشتداد القتال على إثر الهجمات التي يشنها الثوار، وبعد أن عجز جنود الاحتلال عن المقاومة بالأسلحة الخفيفة، لم يجد قائد المحمية البريطانية في عدن سبيلاً للمواجهة سوى تحريك الطيران الحربي لضرب مواقع الثوار المنتشرين في مناطق المقاومة في ردفان، إلا أن تلك الضربات رغم إصابتها لبعض الأهداف لم تثنِ الثوار عن الاستمرار في المقاومة، بل زادت من التوسعة لتصل بعد ذلك إلى المنطقة الوسطى في أبين، وهناك تشكلت جبهة دثينة فأصبحت رديفاً قوياً وداعماً للتشكيلات في عدن والمناطق الغربية في لحج والضالع ويافع.
وعند ذلك اكتمل الطوق على قوات الاحتلال بعد انحسار مناطق النفوذ والضربات الموجعة التي كان يتلقاها من المقاومة في الداخل، ومن خلال القنابل اليدوية التي يلقيها الثوار على جند المحتل وثكانته العسكرية التي ظلت عرضة لرصاص الثوار.
ومن الرابع عشر من أكتوبر 1963م، وعلى مدى أربع سنوات من الكفاح الوطني المسلح، استطاع الجنوبيون التغلب على جحافل جيوش الإمبراطورية البريطانية وإنزال العلم الذي لا تغيب عنه الشمس، حسب تعبير الغرور الإنجليزي حينذاك.
ومن وهج مقام الكبرياء لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والتي تحقق على إثرها الاستقلال الناجز في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ومن التلاحم والهمة التي كان عليها الأجداد إبان الثورة الأم، يستشف جيل اليوم صدى ذلك الوعي المحفز على المضي في مشهد التحرير لانتزاع الاستقلال الثاني، والذي نحن بصدده الآن، وفي ظل المعترك الأخير في مضمار السباق نحو الزهو الجديد الذي نراه قد اقترب منا.
من وهج الثورة الغراء 14 أكتوبر نستمد نور الهدى ونحن نقف على أعتاب المرحلة الأخيرة من الإنجاز لاستقبال الاستقلال الثاني، بعون الله ثم بجهودنا، كلما استشعر الشباب الجنوبي المسؤولية التي تقع عليهم تجاه الوطن، ومن خلال عودته وتثبيت دولة النظام والقانون على ربوعه.
المجد والخلود للشهداء..
العز والشموخ للجنوب العربي الغالي..
