مستقبل الجنوب في ظل استمرار علاقته مع الشمال

كتب: حافظ الشجيفي
يُثير الحديث حول مستقبل الجنوب في ظل أيّ سيناريو لاستمرار ارتباطه مع الشمال مستقبلا تساؤلات مشروعه لدى المواطنين الجنوبيين. ولنفترض، مجرد افتراض نظريّ لا علاقة له بالواقع، انه تم تحرير صنعاء من سيطرة مليشيات الحوثي، وتحقق السلام، وعم الاستقرار في البلاد وإقيمت دولة مؤسسات قوية على النظام والقانون، سواءً في إطار دولة فيدرالية بين الشمال والجنوب، أو في ظل دولة جمهورية موحدة تجمع الطرفين. حتى في هذا السيناريو المثالي، يبقى التساؤل حول توزيع الثروات بشكل يحقق العدالة للجنوبيبن قائماً.
ففي حال استمرار الوحدة، باي شكل كانت بين الجنوب والشمال فانه سيتعين توزيع ثروات الجنوب، الذي يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة فقط، على ما يقارب اربعين مليون مواطن من أبناء الشمال. وهذا يعني، ببساطة، أنّ موارد الجنوب وخيراته ستُذهب لخدمة عدد سكان يفوق سكان الجنوب بخمسة أضعاف، حتى في ظل غياب الفساد والمحسوبية. فالتفاوت العدديّ الكبير بين سكان الشمال والجنوب ( 40 مليون مقابل 6 ملايين) يُشكّل – بحد ذاته – عامل ضغط شديد جدا على موارد الجنوب وثرواته، حتى لو تمّ توزيعها بشكل عادل.
وبناءً على ذلك، فان استمرار الجنوب في أيّ شكل من أشكال الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية، سواءً في إطار فيدراليّ أو جمهوريّ، يعتبر امرا غير عادل البتة بحقّ الجنوبيين، لأنّهم سيكونون الطرف الخاسر في جميع الأحوال. فمواردهم ستُستنزف لصالح عدد سكان يفوقهم بكثير، مما يُهدد مصالحهم الاقتصادية والتنموية.
لذلك، فأنّ استقلال الجنوب هو الحلّ الأمثل والأكثر عدلاً لهذه المعادلة، اذ لا يوجد حلّ آخر يضمن العدالة للجنوبيين سوى استقلال الجنوب
