مصر الناصرية ودورها في دعم الثورة الجنوبية ضد الاستعمار البريطاني

بقلم/ سها البغدادي
تلعب مصر في عهد الزعيم جمال عبد الناصر دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر العربي، وكان لوقوفها إلى جانب الشعب الجنوبي أثر بارز في نجاح ثورته ضد الاستعمار البريطاني. إليكم تقريرًا يبرز هذا الدور، ويضيء على البعد الثقافي من خلال غناء الفنانة المصرية فايدة كامل الذي ألهب مشاعر الثورة.
الدعم السياسي والعسكري من القاهرة
1. رؤية ناصر التحريرية والعروبة
منذ بداياته، تبنى عبد الناصر نهجًا قومياً صريحًا يقوم على مقاومة الاستعمار ووحدة العرب. سياسة مصر الخارجية في عهده لم تقف عند القضايا المصرية وحدها، بل امتدت لدعم حركات التحرر في العالم العربي وأفريقيا.
2. دعم الثورة اليمنية
المعلومات التاريخية تشير إلى أن مصر قدمت مساعدات مهمة لحركات التحرر في الجنوب . وفق موقع المخابرات المصرية، قامت مصر بإرسال قوات ومهمات تدريب لدعم الثوار.
في هذا السياق، شاركت القاهرة في عملية كبرى لدعم الثورة، شملت الإمداد العسكري وكذلك الدعم اللوجستي، وبُذلت جهود لتطوير البنية التحتية في اليمن عبر إنشاء مدارس ومستشفيات وطرق وموانئ — جزء من مشروع ناصر لمساعدة الشعوب على التحرر والتحديث.
3. الاستخبارات والدعم الخفي
بحسب دراسات أكاديمية، لعبت المخابرات العامة المصرية دورًا في تشجيع وتدريب قيادات الجنوب القوميين، ما أسهم في تأسيس مجموعة من الضباط الجاهزين للنضال ضد القوى الاستعمارية.
4. البعد الاستراتيجي
دعم الجنوب العربي لم يكن فقط قضيّة أخوية: الموقع الجغرافي للجنوب ، وخاصة ميناء عدن ومضيق باب المندب، كان ذا أهمية استراتيجية كبيرة لمصر، من الناحية الأمنية والاقتصادية. بعض المصادر تقول إن القاهرة رأت في الجنوب جزءًا من دائرة نفوذها لتعزيز موقعها في البحر الأحمر.
5. الدعم الدبلوماسي
على الصعيد الدولي، دعمت مصر القضية الجنوبية بدرجة سياسية، وكان صوت مصر مهمًا في المحافل العربية والدولية للدفاع عن حق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره.
البُعد الثقافي: غناء فايدة كامل دعمًا للثورة
لم يقتصر دعم مصر لثورة الجنوب على الجبهات السياسية أو العسكرية فحسب، بل شمل أيضًا البُعد الثقافي من خلال الفن والغناء، حيث شاركت الفنانة المصرية فايدة كامل بأغاني وطنية تحفيزية ساهمت في إبراز قضية الجنوب وإلهام المجاهدين والشعب.
من الأغاني التي غنتها فايدة كامل:
“عدن ليا وحدي”: أغنية تعبّر عن الحنين إلى عدن وترمز إلى الاستقلال والحرية.
“ثوري يا ردفان” (يا ردفان ثوري يا ردفان): هذه الأغنية الوطنية تحث ردفان (جزء مهم من الجنوب) على الثورة والمواجهة، كلمات مصطفى عبدالرحمن، ألحان رياض السنباطي، وغنتها فايدة كامل.
هناك إشارات إلى غناء فايدة كامل لأغنيات مثل “عدن ليا وحدي واخدها انت ليه” و “سايب بلادك وجاي تعمل ايه”. بحسب بعض المصادر القديمة وجماعات التواصل، فهي من ضمن تراث الغناء الثورة، رغم أنَّ الوثائق الرسمية الموسيقية تفصيلًا قد تكون محدودة.
هذه الأغاني لم تكن مجرد ترف فني، بل كانت جزءًا من التعبئة المعنوية. صوت فايدة كامل، بدفء الطرب المصري التقليدي، أضاف بعدًا إنسانيًا وعاطفيًا للثورة، وأعطى الناس شعورًا بأن القضية الجنوبية ليست معزولة، بل مدعومة من الأمة العربية، ومسموع صداها في القاهرة.
الأثر والنتائج
بفضل الدعم المصري، سيطرت الثورة الجنوبية على مزيد من الزخم الداخلي والخارجي. دعم عسكري ودبلوماسي ومخابراتي من القاهرة عزز من موقف الثوار أمام بريطانيا.
الغناء الشعبي والثوري، مثل أعمال فايدة كامل، ساعد على إشاعة الروح الوطنية بين الناس، وربط القضية الجنوبية بالقضية العربية الكبرى.
بعد الاستقلال الجنوبي في 30 نوفمبر 1967، يمكن القول إن جزءًا من النجاح يعزى إلى الدعم العربي، ومصر كانت في طليعة الدول التي ساندت النضال ضد الاستعمار.
مشاركة فعلية رسخت دور مصر
إن دعم مصر في عهد جمال عبد الناصر لثورة الجنوب العربي لم يكن مجرد تأييد رمزي، بل مشاركة فعلية على مستويات عدة: عسكري، استخباراتي، دبلوماسي، وثقافي. من خلال هذا الدعم، رسّخت مصر دورها كقوة تحرير عربية، وليس فقط قوة إقليمية.
ويسجل التاريخ أن الفنانة فايدة كامل، بصوتها الموجّه نحو العدالة، أصبحت جزءًا من ذاكرة الجنوب ، وصوتها يُسمع عندما يتردّد صدى نداء الحرية من جبال ردفان إلى شوارع عدن.
