مقالات

تشكيل أمني خاص بالتموينات وضبط التجارة الداخلية

كتب: عبدربه اليزيدي

 

لماذا لا توجد وحدة أمنية متخصصة في حماية التموين والتجارة الداخلية، أسوةً بجمهورية مصر العربية وتجربتها الرائدة في (شرطة التموين)؟ ففي أدبيات السياسة والاقتصاد، تظل القاعدة راسخة: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”؛ وبإسقاط هذا المبدأ على واقعنا في العاصمة عدن، نجد أن النصوص والنيابات قائمة، لكن “الذراع التنفيذية” التي تجمع بين الخبرة الفنية والسطوة الأمنية هي الحلقة المفقودة؛ فمكتب وزارة الصناعة والتجارة بعدن يقوم بدوره، لكن الواقع أثبت أن التاجر يحتاج لوازعٍ سلطوي أقوى يفرض هيبة القانون.

 

من منطلق تخصصي الأكاديمي في القانون ومن كوني مواطن ومستهلك في المقام الأول، أجد لزاماً عليّ وضع اليد على الجرح؛ إننا نعيش مفارقة إدارية؛ إذ نمتلك قضاءً تجارياً ونفتقر لـ”شرطة تموينية”، هذا الفراغ جعلنا نرى كيف قد يتطاول “مالك محل” مخالف على موظف يتبع مكتب الصناعة والتجارة، بل ويعتدي عليه جسدياً، لإدراكه أن المفتش مدنيٌ أعزل وأن الإسناد الأمني قد يتأخر أو يغيب.

 

وعلى النقيض، فإن الاستعانة بوحدات أمنية “غير مختصة” قد يوقعنا في فخ “الإفراط في القوة” نتيجة عدم الإلمام بتعقيدات المخالفات التجارية، مما يحول الإجراء الرقابي إلى أزمة مجتمعية.

 

إن الحل يكمن في “المأسسة المختصة”، وهي الرؤية التي يحملها العميد وسيم محمد العُمري، مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بعدن؛ فهذا الرجل الذي يجمع بين الصرامة العسكرية كقائد سابق لتموين الحزام الأمني، والمرونة الإدارية كباحث في الإدارة والاستثمار، يدرك أن ضبط الأسواق يحتاج لكيان يجمع “البندقية والقلم” معاً.

 

إننا ندعو لتأسيس “وحدة مختصة بالتموين والتجارة الداخلية” تتبع قوات الأمن الوطني، تعمل بتنسيق مباشر مع الجهات المختصة، وتتشكل من ثلاثة قطاعات:

*١. مكافحة جرائم المحروقات: لقطع دابر السوق السوداء.*

*٢. حماية الملكية الفكرية ومكافحة الغش: لحماية المستهلك والتاجر النزيه.*

*٣.ضبط المخابز والمسالخ والأسماك: لضمان وصول السلع الأساسية بسعرها العادل.*

 

أتوجه في مقالي هذا للقيادة، ممثلة بفخامة القائد عبدالرحمن المحرمي، ومعالي الوزير محافظ عدن عبدالرحمن شيخ؛ لقد نجحتم في وحدة حماية الأراضي وإدارة مكافحة المخدرات وكنتم السند لأجهزة الدولة في خدمة الأمن والاستقرار، واليوم فإن “الأمن الغذائي” لا يقل خطورة، فإنشاء هذه الوحدة ضرورة لفرض هيبة الدولة؛ فالمواطن ينتظر “العين الحمراء” للقانون تحميه من جشع المضاربين، والتاجر الملتزم ينتظر بيئة آمنة تحميه من فوضى المنافسة غير الشريفة.

 

ختاماً.. حماية لقمة عيش المواطن هي جوهر الأمن القومي لعاصمتنا الحبيبة عدن التي تحتضن ملايين السكان من داخل وخارج هذا الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى