27 رمضان… يومٌ من نار وكرامة

كتب: رياض درويش
في مثل هذا اليوم من رمضان، قبل أحد عشر عامًا، لم تكن عدن تنام.
كانت الجبهات مشتعلة، وكانت الأزقة والمتارس تشهد على رجالٍ قرروا أن يكتبوا التاريخ بدمهم لا بالحبر.
كنا هناك…
في الخطوط الأمامية، بين صوت الرصاص ورائحة البارود، نحمل إيمانًا لا يتزعزع أن عدن لا يمكن أن تُهزم وأن الأرض التي ارتوت بدماء الأحرار لا يمكن أن تُسلَّم للغزاة.
لم تكن المعركة سهلة، ولم تكن الطريق مفروشة بالنصر.
كانت أيامًا ثقيلة، وليالي طويلة، يسقط فيها الرفيق شهيدًا فنزداد ثباتًا، ويُصاب آخر فنزداد إصرارًا، لأننا كنا نعلم أننا لا نقاتل من أجل موقع أو منصب… بل من أجل كرامة شعب ومستقبل وطن.
في 27 رمضان ارتفعت عدن من تحت الدخان، مدينةً حرة أبية.
ارتفعت بدماء الشهداء الذين تقدموا الصفوف ولم يتراجعوا، وبصبر الجرحى الذين كتبوا بآلامهم ملحمة الصمود، وبثبات الرجال الذين آمنوا أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.
أحد عشر عامًا مضت، لكن الذاكرة لا تزال حيّة.
لا تزال وجوه الشهداء أمامنا، وأصواتهم في آذاننا، ووصاياهم في قلوبنا:
أن تبقى عدن حرة، وأن يبقى الجنوب مرفوع الرأس.
في هذه الذكرى العظيمة نقف إجلالًا وإكبارًا أمام أولئك الذين صنعوا النصر الحقيقي.
الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار الذين كتبوا فجر الحرية بدمائهم الطاهرة.
الشفاء العاجل لجرحانا الأبطال الذين حملوا الألم وسام شرف وكرامة.
الحرية لأسرانا الذين ما زالوا يدفعون ثمن الموقف والثبات.
وستبقى 27 رمضان علامةً خالدة في تاريخ عدن والجنوب…
يومٌ قال فيه الرجال كلمتهم، وانتصر فيه شعبٌ قرر أن يكون سيد أرضه مهما كان الثمن.
المجد للشهداء
الشفاء للجرحى
الحرية للأسرى
والنصر لقضية شعب الجنوب.
