مقالات

رسالة جندي يحب وطنه الجنوب.

الشيخ/ محسن صالح العبادي

الشيخ/ محسن صالح العبادي

تحدثت في رسالتي السابقة عن الصراع على السلطة في الجنوب والى اين اوصلتنا هذه الصراعات. حيث اصبح الكل بلا سلطة وبلا دولة وبلا وطن. وسوف اتحدث في رسالتي هذه عن الشمال باختصار، لما لهذا الامر من اهمية وتاثير على مستقبل الجنوب. ان الصراع في الشمال على السلطة قد اوصلهم الى وضع اسوء مما نحن عليه، لان الصراع هناك بين ثلاث اسر . اسرة الحوثه، اسرة عبدالله الاحمر واسرة علي عبدالله صالح. ومنذ نهاية السبعينات لم يعد وجود للدولة الوطنية حيث تم اقصاء كل رواد ثوره ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م واخرهم الحمدي رحمة الله عليه . لهذا نلاحظ ان هذه الاسر الثلاث كل واحده منها ترى ان لها حق التسلط تحت مسميات كثيره و الطرف الحاكم منهم هوا من يحدد دور ومكانة كل من الاطراف الاخرى وفقا لما تقتضيه مصالحهم الخاصة وسيطرته الكليه. وان اختلفوا في المظاهر التي يظهرون بها والالوان الا ان جوهرهم واحد. اقامة نظام اسري يتحكم بكل شي دون رقيب او حسيب بعيدا عن حق الوطن والمواطن في ممارسة حقوقه المشروعة التي تكفلها كل الشرايع الانسانيه والقوانين الدولية
ان كل طرف من المتصارعين هدفه السلطة والثروه ويقوم كل طرف بحشد كل الوسائل الممكنه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والمذهبية لتحقيق اهدافه الخاصه. واذا كنا نرى اكثر من لون في اطار المذهب الزيدي والقبائل الزيديه الى ان جوهرها واحد وخاصه فيما يتعلق بالقضية الجنوبية . وان هذا الامر لم يكن وليد اليوم بل هو منذ ان دخل المذهب الزيدي الى شمال الشمال عام ٢٨٦ هجريه وحتى اليوم وهم يشنون الحروب على الجنوب والمناطق السنية في الوسط الذي يشكل اكثريه في دولة الشمال. وعندما نقول ان جوهرهم واحد نعطي بعض الامثله. فالحروب الكثيره التي شنها الاإئمة انذاك كان نواة جيشهم هم قبائل شمال الشمال، وفي الحربين التي شنها آل الاحمر في السبعينات كان نواة جيشهم شمال الشمال. وفي عام ٩٤م اتحدوا مع عفاش وشنوا حربهم على الجنوب مستخدمين نفس القبائل. وفي عام ٢٠١٥م الحوثيين وعفاش اتحدوا لتكرير احتلال الجنوب مستخدمين نفس القوى. واوصلوا اليمن شمالا وجنوبا الى الاوضاع المدمرة التي اوصلونا اليها. الم تكن هذه القبائل عدوة لنفسها وعدوة لابناء الوطن وتتبع من يدفع اكثر لاي محور من محاور الصراع في الاقليم والعالم. وايضا تتبع من يدفع اكثر من مراكز القوى المتصارعه في الشمال وحولت نفسها الى سلعة تباع وتشترى. ما الذي صنعه نظام القبيلة في الشمال خلال ٥٤ عام من الحكم؟ سته حروب خضناها في عصرنا وصراعات مستميته بين الاسر الزيديه للاستئثار بالسلطة والثروه لصالح رموز هذه الاسر. وليس لصالح الشعب اليمني. هل تعلمون ان هؤلاء يستثمرون الاموال المنهوبه التي هي من حق الشعب اليمني في جميع انحاء العالم؟. فكيف يمكن للمستثمر الوطني والاقليمي والدولي ان يأتي الى اليمن ومن يحمونه غير قادرين ان يحموا اموالهم بل انهم يرسلوها للخارج.
كلنا يعلم انه لا تطور ولا نمو في اي بلد الا برأس مال وطني و اقليمي ودولي . لا تطور ولا نمو في اي بلد بدون هذا الرأس مال وايضا وجود دولة وطنية مدنية يحكمها الدستور والقانون لا عصابات واسر تتحكم بوطن.
وهنا نتسائل لماذا ذهب آل الاحمر تركيا هم وحزبهم؟ لأن الحوثيين سبقوهم الى ايران . هم وعفاش، كلهم يعجبهم التنقل من محور الى اخر وفقا لما تقتضيه مصالحهم الخاصة. ونتسائل ايضا هل هناك بصيص امل في التغيير في اليمن جنوبا وشمالا؟ نعم في الجنوب ممكن بناء دولة وطنية مدنية، اذا اتحدوا ابناء الجنوب واستفادوا من دروس وعبر الماضي. اما في الشمال لن يحدث تغيير ما دامت مراكز القوى فارضة نفسها بقوة على الشعب في الشمال وعلى دول الاقليم والعالم. وهي السبب الرئيسي في تخلفه وتمزيق بنيته السياسية والاجتماعية على الدوام. الا في حالة واحدة ، ان تترك لشباب الثوره قيادة البلاد وينسحبوا ويتركوا الساحة السياسية للجيل المتنور، وهذا من الصعب حدوثه.
و نريد التأكيد انه لا مستقبل للجنوب الا من خلال بناء دولته الوطنية المستقله وكذا الشمال لا مستقبل له بدون بناء دولته الوطنية المستقلة او يضل في دوامة الجهل والتخلف التي فرضت عليهم سنين عجاف. فهل ياترى مراكز القوى الثلاث تكتفي بما نهبته من اموال الشعب اليمني وتتحول الى احزاب سياسية مدنية وتتخلى عن السلاح والعنف؟ هذا ما ننتظر حصوله. ولهذا علينا ان لا نربط مصيرنا بالمجهول وعجلة التخلف التي عكسنا بعض ملامحها. اعلاه واذا لم نتعض من الماضي فلن نكون اوفياء للتضحيات التي قدمها شعبنا الابي من اجل تحرره واستقلاله. ويكفي ما عاناه شعبنا خلال ٢٨ عام من الاحتلال الذي لم يشهد له التاريخ من مثيل. وانتم من جنى على شعبنا في الجنوب اولا وفي الشمال واوصل الكل الى ما نحن عليه حيث لم تعد لديكم سلطة فالجميع يقبع تحت البند السابع للامم المتحدة. فالكل يناضل من اجل وطن حر لكل ابناءه ام انكم ما زلتم تمنون النفس بعودة وطن تتملكه ثلاث اسر واعادته الى النفق المظلم الذي ادخلتم انفسكم فيه وشعبنا في الشمال المقلوب على امره. لهذا نقول ونكرر القول ان السلطة ليست غايه وانما هي وسيله لغايه اسمى هي.
من اجل حرية الوطن وامنه واستقراره ونموه وادخاله الى عالمنا المعاصر واهم شيء ان لا عودة لنظام الاسرة اوالمنطقةاو القبيلة في كلا الشطرين. لذا نكرر عليكم تسليم السلاح والسلطة للشباب الذي أجهضتم ثورتهم ومزقتم احلامهم وأمانيهم. نرجوا من شعبنا في الجنوب و من مناضليه واحراره الالتحام من اجل تحقيق الاهداف النبيله لشعبنا في الجنوب والله ولي التوفيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى