انهيار أرضي يبتلع قرية بدارفور ويودي بحياة أكثر من ألف شخص

سمانيوز/وكالات
أعلنت مصادر محلية وحركات مسلحة في إقليم دارفور غربي السودان، أمس الثلاثاء 2 سبتمبر 2025، أن الانهيار الأرضي الذي ضرب قرية ترسين الجبلية في منطقة جبل مرة أودى بحياة جميع سكانها تقريبًا، في حصيلة مأساوية قُدّرت حتى الآن بنحو ألف قتيل، فيما لم ينجُ سوى شخص واحد.
الانهيار وقع، الأحد الماضي، بفعل أمطار غزيرة أدت إلى انزلاقات أرضية ضخمة دمّرت القرية بالكامل، وفق ما أفادت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، التي أكدت أن القرية “سوّيت بالأرض تمامًا”. وأوضحت الحركة أن القرية كانت منطقة زراعية للفواكه لم يسكنها أحد حتى عام 2016، قبل أن يبدأ استقرار الأهالي فيها بعد موجات نزوح مرتبطة بالحرب، وفق وسائل إعلام سودانية.
أكثر من 10 قرى مهددة بالانزلاق
الناطق باسم الحركة، محمد عبدالرحمن الناير، أوضح أن عمليات انتشال الجثث تجري بإمكانات بدائية للغاية، في ظل تضاريس وعرة تجعل الوصول إلى المنطقة بالغ الصعوبة، مؤكدا أن الاتصالات شبه معدومة، وأن الوصول إلى القرية يحتاج ساعات من السير وسط الجبال والكهوف.
كما أشار إلى أن أكثر من عشر قرى مجاورة مهددة بانزلاقات مماثلة، ما يعرّض آلاف السكان للخطر. وطالبت الحركة بدعم عاجل من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لانتشال الجثامين، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تدعم أي طرف من أطراف النزاع الدائر في السودان، وأن السماح بدخول أي جهة يتطلب ترتيبات أمنية حساسة.
جبل مرة.. طبيعة قاسية وأزمات متراكمة
حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، وصف الكارثة بأنها “مأساة إنسانية تفوق حدود الإقليم”، مؤكدًا أن دارفور فقدت عددًا كبيرًا من أبنائها في حادث طبيعي مدمّر. ودعا مناوي المنظمات الدولية إلى التدخل الفوري وتقديم المساعدة، معتبرًا أن الموقف بلغ مرحلة حرجة للغاية.
وجبل مرة، الذي يغطي مساحة تقارب 12.800 كيلومتر مربع ويصل ارتفاعه إلى 10 آلاف قدم فوق سطح البحر، يتميز بتضاريس وعرة وشلالات وبحيرات بركانية، مع أمطار متواصلة على مدار العام، ما يجعله عرضة لانزلاقات أرضية متكررة.
وكانت المنطقة قد شهدت انزلاقات مشابهة عام 2018، لكن حصيلتها كانت محدودة مقارنة بالفاجعة الأخيرة. وتفاقم الوضع الإنساني بسبب الحرب المستمرة منذ عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي دفعت بملايين السكان إلى النزوح، فيما يواجه آلاف الفارين من القتال في شمال دارفور أزمات نقص حاد في الغذاء والدواء داخل مناطق جبل مرة.
