ما السر الخفي في الفتحة الصغيرة بعلبة المشروبات الغازية؟

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
هل لاحظت يوما الفتحة الصغيرة في غطاء علبة المشروبات الغازية؟ قد تبدو ميزة تصميم بسيطة، لكن هذه الفتحة تخفي وراءها قصة هندسية غنية وتاريخا ممتعا لملايين المشروبات المعلبة حول العالم.
بدأت القصة في عام 1962 عندما واجه المهندس الأمريكي إيرمال كليون فرازي مشكلة مألوفة أثناء نزهة خارجية، إذ لم يكن يمتلك فتاحة للعلب، حاول فتح علبة صودا باستخدام أدوات متاحة، بما في ذلك ممتص صدمات سيارته، قبل أن يدرك الحاجة لتصميم جديد.
ألهمته هذه التجربة لاختراع أول غطاء قابل للسحب، وهو اختراع غيّر الطريقة التي نتعامل بها مع المشروبات المعلبة، وفتح الباب أمام صناعة أكثر أمانا وسهولة للاستخدام.
على الرغم من براعة فكرة فرازي، واجهت الأغطية الأولى مشاكل كبيرة، إذ كانت تنفصل تماما عن العلبة، مسببة مخاطر للناس والحيوانات نتيجة الحواف المعدنية الحادة المنتشرة في الشوارع والحدائق.
وفي عام 1975، جاء المخترع دانيال ف. كودزيك بحل مبتكر عبارة عن غطاء يبقى ملتصقا بالعلبة بعد الفتح، وهو التصميم الشائع اليوم، وقد حافظ هذا الابتكار على الفتحة المركزية في الغطاء، لكن السبب الحقيقي لوجودها ظل غير واضح للكثيرين.
الفتحة الصغيرة ليست للزينة ولا لإدخال الشاليمون (المصاصة)، كما يعتقد البعض، بل لها وظيفة هندسية ذكية للغاية، فهي تعمل كنقطة قوة تساعد على تقليل الجهد المطلوب لرفع الغطاء وكسر ختم العلبة، مما يجعل فتحها سهلا وسلسا.
كما أنها تسهم في توفير الألومنيوم عند إنتاج ملايين العلب سنويا، ما يحقق وفورات اقتصادية ويحمي البيئة.
وينصح الخبراء بعدم إزالة الغطاء من العلبة، لأن الأغطية المفصولة حادة وتشكل خطرا على الناس والحيوانات، إلى جانب كونها نفايات ضارة بالبيئة، وقد تبنت شركات كبرى مثل بيبسي تصميم الغطاء الملتصق منذ أوائل التسعينات لتقليل المخاطر وتجنب التلوث، ومن الأفضل إعادة تدوير العلب كاملة، أو تحويل الأغطية إلى حِرف يدوية وزينة مبتكرة، لإعطائها حياة ثانية.
بالنظر إلى هذه التفاصيل، يصبح فتح علبة المشروبات الغازية تجربة مختلفة تماما، الفتحة الصغيرة التي غالبا ما نتجاهلها، ليست مجرد لمسة تصميم، بل مثال على الذكاء الهندسي والابتكار المستدام، وقد تغير هذه المعرفة الطريقة التي ننظر بها لكل علبة صودا في المستقبل.
في المرة القادمة التي تفتح فيها مشروبك المفضل، ألقِ نظرة فاحصة على الغطاء، فقد تكتشف أن الفتحة الصغيرة التي اعتدنا على رؤيتها بلا اهتمام، هي سر من أسرار الهندسة البسيطة والفعالة.
