منوعات

كارثة الـ 3 درجات.. تحذير أوروبي عاجل من “جحيم مناخي” يهدد حياة الملايين

سمانيوز /القاهرة الإخبارية – مصطفى لبيب

 

تواجه القارة الأوروبية تحديًا مصيريًا يهدد استقرارها البيئي والاقتصادي، حيث أطلق المجلس الاستشاري العلمي الأوروبي المعني بتغير المناخ تحذيرًا شديد اللهجة، داعيًا دول القارة إلى الاستعداد لسيناريو كارثي يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 3 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول نهاية القرن الحالي.

 

وفي التقرير الجديد الصادر عن المجلس الاستشاري بعنوان “تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ”، أفاد بأن متوسط درجات الحرارة العالمية ارتفع إلى حوالي 1.4 درجة مئوية، مشيرًا إلى أن أوروبا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة أسرع بمرتين تقريبًا من المتوسط العالمي.

 

الخسائر السنوية

وكشف التقرير أن الخسائر الاقتصادية السنوية الناجمة عن تضرر البنية التحتية والممتلكات في أوروبا بلغت حوالي 45 مليار يورو، وحذر من أن عدم كفاية جهود التكيف الحالية قد يؤدي إلى إضعاف القدرة التنافسية لأوروبا، وإرهاق الميزانيات العامة، وزيادة المخاطر الأمنية.

 

وأكد البروفيسور أوتمار إيدنهوفر، رئيس المجلس الاستشاري، أن موجات الحر الشديدة وحدها تسببت في عشرات الآلاف من الوفيات المبكرة، بما في ذلك ما يُقدَّر بنحو 24 ألف حالة وفاة في صيف عام 2025 وحده، مشددًا على أن تعزيز القدرة على التكيف بات ضرورةً لحماية الأرواح، وليس مجرد خيار سياسي.

 

 

الفيضانات المدمرة في وادي “آر” بألمانيا التي أودت بحياة العشرات

الكوارث المناخية

من جانبها، أوضحت البروفيسورة لورا دياز، نائبة رئيس المجلس، أن التكيف يتجاوز سياسة المناخ التقليدية، إذ يمس أمن الخدمات الحيوية مثل الغذاء والماء والطاقة، ويعد ركيزةً أساسيةً للاستقرار الاستثماري في اقتصاد مبتكر.

 

وفي السياق ذاته، أكد مارتن فان آلست، المدير العام لمعهد الأرصاد الجوية الملكي الهولندي، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية، أن القارة الأوروبية “تدفع الثمن بالفعل” لعدم استعدادها الكافي، مشددًا على أن الكوارث المناخية الأخيرة، مثل الفيضانات المدمرة، هي أدلة حية على ضعف الجاهزية الأوروبية أمام تطرف الطقس.

 

التخفيف والتكيف

وقدم المجلس الاستشاري خمس توصيات محورية للاتحاد الأوروبي، من أبرزها ضرورة الاستعداد لمسار يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 2.8 إلى 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2100، ودعا البيان إلى فرض وتنسيق تقييمات مخاطر المناخ عبر كافة سياسات الاتحاد الأوروبي.

 

كما طالب الدول الأوروبية باعتماد مرجع موحد لتخطيط التكيف، مع ضرورة وضع رؤية واضحة لاتحاد أوروبي قادر على الصمود بحلول عام 2050، وأكد المجلس أهمية تعبئة الاستثمارات العامة والخاصة، وتصميم برامج استثمارية تدمج القدرة على التكيف بشكل عادل ومنصف.

 

وشدد المجلس على أن التكيف لا يمكن أن يكون بديلاً عن التخفيف أو خفض الانبعاثات، كونه لن يمنع وحده جميع الخسائر، وأن العمل على جبهتين معًا، هما خفض الانبعاثات وتعزيز التكيف، هو السبيل الوحيد لحماية المواطنين والأهداف الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في ظل تفاقم المخاطر خلال العقود المقبلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى