منوعات

العودة الأخطر من الفضاء.. هل يصمد درع أرتميس 2 أمام جحيم الغلاف الجوي؟

سمانيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي

 

تقترب مهمة أرتميس2 من أخطر مراحلها على الإطلاق، مع اقتراب لحظة دخول الكبسولة الغلاف الجوي للأرض، حيث ستواجه درجات حرارة هائلة تعادل نصف حرارة سطح الشمس.

يعتمد بقاء طاقم المركبة على قيد الحياة على الدرع الحراري لمركبة أوريون، المصمم لتحمّل سرعات تصل إلى 25 ألف ميل في الساعة ودرجات حرارة تقارب 5000 درجة فهرنهايت، عبر آلية تآكل مدروسة تمتص هذا الجحيم الحراري.

لكن هذا الدرع لا يخلو من القلق؛ إذ كشفت مهمة أرتميس 1 عام 2022 عن أكثر من 100 شق وتلف غير متوقع، ما أثار تساؤلات حول قدرته على حماية الطاقم في الرحلات المأهولةوفق نيويورك بوست.

ووفق تقييم أجرته وكالة ناسا عام 2024، فإن هذا السلوك غير المتوقع قد يشكل خطراً يتمثل في عدم قدرة الدرع الحراري على حماية أنظمة الكبسولة وطاقمها بشكل كافٍ من الحرارة الشديدة أثناء العودة في المهمات المستقبلية.

ويُعد هذا النوع من الأعطال خطيراً، إذ يمكن أن يؤدي إلى كارثة مشابهة لانفجار مكوك الفضاء كولومبيا عام 2003، الذي أودى بحياة سبعة رواد فضاء بسبب خلل غير مكتشف في الدرع الحراري أثناء العودة إلى الأرض.

وأظهرت الصور الملتقطة أثناء عودة أرتميس 1 آثاراً مثيرة للقلق، حيث بدا الدرع مليئاً بالحفر، مع تطاير قطع من المادة الواقية بحجم قبضة اليد أثناء الدخول العنيف للغلاف الجوي.

وقد خلصت ناسا لاحقًا إلى أن المشكلة تعود إلى تطبيق مادة الحماية الحرارية المعروفة باسم “أفكوت” بكثافة عالية، ما منع الغازات الساخنة من الخروج، وتسبب في حدوث التشققات.

وقامت شركة لوكهيد مارتن، المصنعة لكبسولة أوريون، بتعديل طريقة تطبيق هذه المادة، ومنحت ناسا الضوء الأخضر لإطلاق أرتميس 2، مؤكدة أن درجات الحرارة داخل الكبسولة في المهمة السابقة كانت ستبقى ضمن الحدود الآمنة لرواد الفضاء رغم الأضرار التي لحقت بالدرع.

وأوضح أحد المسؤولين أن الكثافة تم تعديلها بشكل طفيف للسماح للغازات بالخروج أثناء التسخين والتبريد الشديدين، مؤكداً دعم الشركة لقرار إطلاق المهمة الجديدة.

وقد استُخدمت مادة “أفكوت” سابقاً في برنامج أبولو، لكنها كانت تُطبّق يدوياً على هيكل يشبه خلية النحل، بينما تم تصنيع دروع أرتميس من نحو 200 قطعة منفصلة من هذه المادة.

ورغم هذه التعديلات، فإن عملية العودة المرتقبة ستكون أول اختبار كامل للدرع الحراري في مهمة مأهولة، ما يجعلها لحظة حاسمة.

ومنذ عام 1961، نجحت عشرات المركبات الفضائية المأهولة في العودة إلى الأرض دون مشكلات، فيما تبقى كارثة كولومبيا الحالة الوحيدة التي فُقدت خلالها مركبة بسبب حرارة العودة.

ويُعتقد أن سبب الكارثة كان اصطدام حطام بجناح المكوك أثناء الإطلاق، ما أدى إلى سقوط بلاطة حرارية، سمح للغازات الساخنة باختراق المركبة وتدميرها أثناء العودة.

كما قُتل رائد الفضاء السوفيتي فلاديمير كوماروف عام 1967 أثناء عودة مركبة “سويوز 1″، لكن ذلك كان نتيجة عطل كهربائي منع فتح المظلات.

ومن المقرر أن تبدأ مركبة أرتميس 2 دخولها الغلاف الجوي للأرض في الساعة 7:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، على أن تهبط في المحيط عند الساعة 8:07 صباحاً تقريباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى