أخبار دولية

نذر حرب في إثيوبيا بعد هجوم عسكري على إقليم “متمرد”

سمانيوز / أديس أبابا – متابعات

بدأ الجيش الإثيوبي عملية عسكرية في إقليم تيغراي الأربعاء، وأعلن حال الطوارئ لمدة ستة أشهر، بعد ساعات على اتهام رئيس الوزراء آبي أحمد حكومة الإقليم بمهاجمة القوات الاتحادية، وبـ “الاستفزاز” و”تجاوز خط أحمر”.
وأثارت العملية العسكرية، والهجوم الذي اتهمت أديس أبابا “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” بشنه على قاعدة للجيش الإثيوبي، مخاوف من انزلاق إحدى الدول الإفريقية الأكثر قوة واكتظاظاً بالسكان، إلى حرب مجدداً، في وقت تخوض إثيوبيا نزاعاً مع مصر والسودان بشأن مشروع “سد النهضة” الذي تشيّده على نهر النيل، وتكافح أزمة فيروس “كورونا” المستجد، كما تواجه عنفاً عرقياً وهجوماً من جراد.
العملية العسكرية في إقليم تيغري جاءت أيضاً بعد يومين على لقاء آبي أحمد في أديس أبابا، رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوادني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وقالت مصادر دبلوماسية في الحكومة الانتقالية السودانية لـ “الشرق”، إن الجانبين ناقشا ملف “سد النهضة”، وضرورة انسحاب القوات الإثيوبية من مناطق حدودية، وتوترات أمنية تنتج عن انتشار السلاح وتهريبه إلى إثيوبيا عبر الحدود بين البلدين.

تصعيد للخلاف

وتشكّل العملية العسكرية تصعيداً كبيراً للخلاف بين آبي أحمد، والإقليم الذي نظم في سبتمبر الماضي انتخابات محلية، متحدياً الحكومة الاتحادية، التي وصفت التصويت بأنه “غير قانوني”.

*تدلي بصوتها في انتخابات محلية نظمها إقليم تيغراي – 9 سبتمبر 2020*

ونقلت وكالة “رويترز” عن بيلين سيوم، وهي ناطقة باسم آبي أحمد، قولها إن “العمليات بدأت”.
جاء ذلك بعدما أعلن مكتب آبي أحمد أن “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” حاولت الأربعاء سرقة مدفعية ومعدات أخرى، من القوات الاتحادية المتمركزة في الإقليم.
وأضاف: “تم تجاوز الخط الأحمر الأخير بهجمات هذا الصباح، وبالتالي اضطرت الحكومة الاتحادية إلى خوض مواجهة عسكرية”. وأمر رئيس الوزراء الجيش الإثيوبي بتنفيذ “مهمتها، لإنقاذ البلاد والمنطقة من الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار”، وفق “رويترز”.
بيان مكتب آبي أحمد اتهم “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” بتسليح “ميليشيات غير نظامية وتنظيمها”، في الأسابيع الماضية.
وأضاف أن الهجوم على الجيش الاتحادي “استند إلى اعتبار الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، قوات الدفاع الوطني الإثيوبية بأنها جيش أجنبي”. وتابع أنه بعد شهور على “صبر شديد” التزمته الحكومة الاتحادية، “لا يمكن منع الحرب، فقط بإبداء حسن نية و(باتخاذ) قرار من جانب واحد”، كما أفادت وكالة “أسوشييتد برس”.

“إعلان حرب”

في المقابل، أعلن إقليم تيغراي أنه حظّر عبور الطائرات مجاله الجوي، بعد قرار آبي أحمد، مضيفاً أن القيادة الشمالية للجيش الاتحادي انشقت عنه وانضمت لقوات الإقليم.

*رئيس إقليم تيغراي دبرتسيون غبراميكائيل – 19 فبراير 2020*

وقال رئيس الإقليم دبرتسيون غبراميكائيل الاثنين، إن حكومة آبي أحمد كانت تخطط لمهاجمة تيغراي، لمعاقبته على تنظيمه الانتخابات في سبتمبر.
وحذر مسؤولو الإقليم آنذاك من أن تدخل الحكومة الاتحادية قد يرقى إلى “إعلان حرب”، علماً أن مسؤولي تيغراي اعترضوا على إرجاء الانتخابات النيابية الإثيوبية، التي كانت مقررة في أغسطس الماضي، بسبب “كورونا”، وتمديد آبي ولايته في منصبه، وفق “أسوشييتد برس”.
وكان غيتاتشو رضا، وهو قيادي في “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، قال الأحد لـ “أسوشييتد برس”، إن الإقليم لن يقبل التفاوض مع الحكومة الاتحادية، مضيفاً: “ما نحتاجه الآن هو حوار وطني، وليس مفاوضات”.
واعتبر أن جهوداً تبذلها جهات خارجية لم تثمر بعد، علماً أن الجبهة تشترط إطلاق مسؤولين سابقين محتجزين، لبدء محادثات مع الحكومة المركزية.
وكانت الجبهة جزءاً أساسياً من الائتلاف الحاكم في إثيوبيا، قبل أن يتولّى آبي أحمد الحكم في عام 2018، ويعلن إصلاحات سياسية شاملة، جعلته يفوز بجائزة “نوبل للسلام” العام الماضي.
لكن هذه الإصلاحات نكأت مظالم عرقية قديمة، علماً أن مراقبين أبدوا قلقاً منذ أشهر، بشأن توترات متزايدة في إثيوبيا وتأثيرها في منطقة القرن الإفريقي المضطربة، وفق “أسوشييتد برس”.

*أطفال يلهون على مركبات مهجورة في إقليم تيغراي – 7 يوليو 2019*

احتمالات تفتت إثيوبيا

وأشارت الوكالة، إلى أن تقريراً أعدّه دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أميركيون سابقون، أصدره الشهر الماضي “معهد الولايات المتحدة للسلام”، أفاد بأن تفتّت إثيوبيا “سيكون أضخم انهيار لدولة في التاريخ الحديث، ويُرجّح أن يؤدي إلى صراع جماعي بين أعراق وأديان… وأزمة إنسانية وأمنية على مفترق طرق لإفريقيا والشرق الأوسط، على نطاق من شأنه أن يلقي بظلاله على النزاعات القائمة، في جنوب السودان، والسودان، والصومال واليمن”.
وحذر أسناكي كيفالي، وهو أستاذ مشارك للعلوم السياسية في جامعة أديس أبابا، من أن للتطورات في إثيوبيا عواقب وخيمة محتملة على المنطقة. وقال لـ “رويترز”: “هذا الصراع يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة الأوسع، إذا لم يتمكّن الجيش الإثيوبي من السيطرة على العنف في كل أنحاء البلاد”.
وأشارت الوكالة إلى أن عرقية تيغراي قادت إثيوبيا سياسياً، منذ إطاحة منغيستو هايلي مريام في عام 1991. لكن نفوذهم تضاءل في عهد آبي، وفي العام الماضي انسحبت “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” من ائتلافه الحاكم، علماً أنه من عرقية الأورومو التي تشكو منذ عقود تهميشاً في البلاد.
وتشكل عرقية تيغراي 5 بالمئة من سكان إثيوبيا (109 ملايين)، لكنها أكثر ثراءً وتأثيراً من مناطق أخرى كثيرة أكبر من إقليمها.
وأفادت “رويترز” بأن محللين يعتبرون أن جيش تيغراي هو قوة مدربة جيداً ومنضبطة، شُكّل في ثمانينات القرن العشرين، عندما قاد حركة حرب عصابات أسقطت حكم منغيستو هايلي مريام وأوصلت “تحالف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية” إلى السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى