مقالات

اهمية المدرجات الزراعية في يافع..

 

كتب ::

آ. د. فضل الربيعي

تمثل المدرجات الزراعية أهمية حضارية واقتصادية واجتماعية معا، فهي دالة على قدرة الإنسان في تسخير البيئة الطبيعية لخدمته واستقراره.
لقد كان بناء المدرجات الزراعية في الماضي، هو الوسيلة الأكثر نجاحاً لحماية التربة وتجميع مياه الأمطار واستقرار السكان، في المناطق الجبلية التي عٌرفت بشحة سقوط الأمطار وقلت توفر مصادر المياه فيها.
إذ لعبت المدرجات الزراعية دوراَ مهماً في عملية التكيف مع ظروف المتغيرات البيئية والاجتماعية. ومثلت إحدى ركائز الاقتصاد الزراعي، الذي أعتمد على ابتكار طرق وأساليب تخزين المياه والبذور والمؤن الغذائية، فضلاَ عن اعتماد آليات الري التقليدية، التي تعمل على تسهل عملية نفاذ الفائض من الماء إلى التربة، لاسيما في مواسم الامطار وتقلل من سرعة جريان المياه في الوديان وسفوح الأرض، والاحتفاظ بالتربة، والحد من انجرافها بسبب جريان مياه الامطار من ناحية؛ ومن ناحية أخرى تساعد على عدم تعرية الأرض واستثمارها لخدمة الإنسان.
كما تشكل المدرجات الزراعية أهمية من حيث معرفة الخصائص الطبيعية والاجتماعية التي كوّنت هذه المدرجات، ومعرفة ما قدمته من فوائد في توفير المحاصيل الزراعة وأهمها زرعة البن.
والإنتاج الحيواني وانعكاس ذلك على عملية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبناء المستوطنات السكانية وتوفير فرص العمل في المجال الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي والتخفيف من الفقر.
إن تشييد المدرجات والاهتمام بالزراعة في يافع كان قد حافظ على الاستيطان البشري على منحدرات الجبال الريفية لميئات السنين أن لم نقول إلاف السنين.
ويلحظ مؤخرا ذلك الإهمال الذي تعرضت له هذه المدرجات وعدم الاهتمام في صيانتها والحفاظ عليها من الاندثار، وهو الأمر الذي انعكس ذلك سلبا على
عملية الاستقرار وجرف التربة الزراعية في منحدرات الجبال والوديان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى