الشعوب الميتة، لاتثور

بقلم /جمال الزوكا
أين هي العفوية من إندلاع ثورات الغضب الجماهيري في وجه التحالف العربي، والمجتمع الدولي والشعب، في الجنوب العربي او الشمال اليمني يقترب من خط الموت جوعا، دون ذرة إحساس بالمسئولية حيال الكارثة!!
أين هي عفوية ثورة 11 فبراير في الشمال ضد الظلم والاستعباد؟ وأين هي عفوية مليونات الحراك الجنوبي ضد الظم والإلحاق من حافة الهاوية التي تهدد حياة الجميع، جراء إنهيار سعر الصرف، وسقوط العملة أمام الريال السعودي، والدولار الأمريكي، للخروج في مليونات تنديد بحجم الكارثة، والإحتجاج على سياسة فاشلة للتحالف العربي طالت لقمة عيشه وتهدد وجوده؟!
عبارة التاجر الذي سيرفع أسعار السلع سيدخل النار لن تحل المشكلة، والدولار الأمريكي لم يدخل الاسلام بعد، حتى نتعشم خيرا في مقولة مشايخنا الكرام آنفة الذكر.
الجوع والفقر لا يصنع ثورة كما قالها الفيلسوف كارل ماركس، إنما وعي الفقير باسباب فقره هو من يصنع الثورة.
فالطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وشيخ الطاغية الديني، مهمته أن يجعل وعيك غائبا.
ونحن مازلنا كباقي الشعوب الميتة مفوضين شيوخنا أن يفكروا بدلا عنا، ومازال استخدام عقولنا وتنشيطها فكريا وسياسيا وثقافيا محرما! كي لا نمتلك إدارة قرارات قضايانا المصيرية، ومبادئنا السامية التي نؤمن بها، حتى نظل شعوب ميتة، على استعداد أن تضحي بحقوقها وكرامتها وحتى وجودها.
كيف لي اليوم كعربي مسلم أن أثق بأننا شعب يمتلك تاريخ من البطولات والشجاعة في سبيل إمتلاك العزة والكرامة، كما قرأنا في كتب التاريخ، وانا أرى بأم عيني، ونحن نساق الى المسلخ كقطعان الضأن دون القدرة على قولة (باع، باع)
يحق لي بعد هذا أن أصل مرحلة اليقين بأن كل تاريخنا مزور، وأن أمجادنا مجرد أساطير، وقصص تم تأليفها من قبل الكاهن، لتحسين صورتنا أمام أنفسنا، للتصالح معها، ومع واقعها المرير كركن من أركان التضليل، التي ينتهجها، لنظل كالأنعام أو أضل سبيلا، كشعوب ميتة غير قادرة على الفعل الثوري في أي مرحلة مفصلية من عمر المعاناة.
