جدل استخباراتي أميركي بشأن “تدخل” الصين في الانتخابات

سمانيوز / متابعات
أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن مدير الاستخبارات الوطنية جون راتكليف، لن يلتزم بموعد نهائي، محدد الجمعة، لتسليم الكونغرس تقريراً سرياً بشأن جهود خارجية للتأثير في انتخابات الرئاسة التي نُظمت في الـ3 من نوفمبر الماضي، نتيجة جدل داخل مجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة، حول مسألة إبراز دور الصين لمحاولتها التأثير في الناخبين الأميركيين.
وأعلن مكتب راتكليف، الأربعاء، أنه لن يفي بالموعد النهائي، لأن ضباطاً في مجتمع الاستخبارات ذكروا أنهم “تلقوا تقارير ذات صلة منذ الانتخابات، كما أن وكالات لم تستكمل التنسيق” بشأن التقرير.
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن راتكليف كان يبحث، الثلاثاء، في رفض التوقيع على التقرير، إن لم يعكس بشكل كامل تهديداً للأمن القومي تشكله جهود الصين.
وكان مقرراً تسليم التقرير للكونغرس، فيما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه نتائج الانتخابات، والإقرار بفوز خصمه الديمقراطي جو بايدن، زاعماً حصول تزوير واسع.
كذلك يرفض قياديون جمهوريون الاعتراف ببايدن رئيساً منتخباً، لكن تقرير أجهزة الاستخبارات لن يتطرّق إلى هذه المزاعم.
تأثير صيني سياسي وثقافي
وخلال الصيف الماضي، أشار راتكليف ومسؤولون آخرون عينهم ترمب، بينهم مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين ووزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير العدل وليام بار، الذي أعلن الرئيس الجمهوري استقالته أخيراً، إلى أن الصين شكلت تهديداً انتخابياً أكبر من روسيا، رغم أن التقييمات الاستخباراتية آنذاك لم تدعم ذلك.
وفي الأشهر الأخيرة، أصدر هؤلاء تحذيرات كثيرة، من أن بكين تحاول سراً التأثير في الولايات المتحدة، سياسياً وثقافياً، من خلال المجالس التشريعية في الولايات وأفلام هوليوود، ومن حرم الجامعات الأميركية إلى حدائق ديزني الترفيهية.
وخلصت أجهزة الاستخبارات الأميركية، قبل انتخابات نوفمبر الماضي، إلى أن روسيا تسعى إلى التدخل فيها، كما فعلت أثناء انتخابات 2016، لتقويض حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ومساعدة ترمب على الفوز.
ولفت مسؤولون آنذاك إلى محاولات الصين وإيران للتدخل أيضاً في الاقتراع، واللتين رجّح أنصار ترمب أن تسعيا إلى المسّ بحملته، لا مساعدته.
“أف بي آي” وروسيا
وأوردت “بلومبرغ” أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي”، كريستوفر راي، ركز على روسيا، لدى مثوله أمام لجنة بمجلس النواب، في سبتمبر الماضي، قائلاً إنها تسعى إلى إيذاء الحملة الانتخابية لبايدن، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وعمليات تأثير في الناخبين.
ورغم أن راي شهد بأن الصين كانت تحاول أيضاً التدخل، ولا سيّما من خلال إشاعة معلومات مضللة، لكن ترمب انتقده، وكتب على “تويتر” أن الصين “تشكل تهديداً أكبر بكثير من روسيا”.
ونقلت الوكالة عن مصادر أن مخاوف راتكليف تغذيها معلومات استخباراتية جديدة تقدّم صورة أكثر شمولية لما فعله قادة الصين، أو خططوا لفعله، لمنع إعادة انتخاب ترمب.
وذكر مصدر أن هذه المعلومات، وبعضها بلغة الماندرين وجُمعت في الأسابيع التي سبقت الانتخابات، وبعدها، لا تزال تخضع لتقييم، وشملت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل محاولات لتضخيم تدوينات تفيد بأن ترمب مؤيّد لنظرية تفوّق العرق الأبيض. وكانت بكين وصفت مزاعم إدارة ترمب في هذا الصدد بأنها كاذبة.
ويأتي الخلاف بشأن دور الصين، في وقت تحاول الإدارة الأميركية تقييم الضرر الناجم عن هجوم إلكتروني واسع، استهدف أجهزة حكومية، واتُهمت روسيا بتنفيذه.
خلاف بشأن دور بكين
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن محللين يعتبرون أن المعلومات الاستخباراتية الجديدة، ستُظهر أن جهود الصين للتأثير في الانتخابات الأميركية، كانت أكثر شمولاً بكثير ممّا أفادت به أجهزة الاستخبارات خلال العام الماضي. لكن آخرين يرون أن بكين بذلت جهوداً محدودة في هذا الصدد، أو لم تفعل شيئاً.
والتقرير السري يُسلّم للكونغرس بعد 45 يوماً على الانتخابات، مع إطلاع الرأي العام على نسخة غير سرية منه، تُنشر بعد ذلك بأسابيع.
وهو يلخص المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الأجهزة الأميركية، بما في ذلك “أف بي آي” ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إي”.
وقبل أن يتولّى راتكليف منصب مدير الاستخبارات الوطنية، في مايو الماضي، كان نائباً جمهورياً عن ولاية تكساس، وواحداً من أشرس المدافعين عن ترمب، خلال محاولة الديمقراطيين عزل الرئيس في الكونغرس العام الماضي.
وأفادت “بلومبرغ” بأن التوتر بشأن التقرير يعكس جدلاً قبل الانتخابات، بشأن أكثر دولة سعت إلى تقويض المؤسسات الديمقراطية الأميركية. وفي سبتمبر الماضي، اعتبر أوبراين أن لدى الصين، لا روسيا، “أكبر برنامج للتأثير سياسياً في الولايات المتحدة”.
وبعد ذلك بأسبوع، اتهم براين مورفي، الرئيس السابق للاستخبارات في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، أعضاء في إدارة ترمب، بينهم أوبراين، بمحاولة التستر على معلومات استخباراتية عن التدخل الروسي في الانتخابات، والترويج للصين باعتبارها أبرز تهديد.
وتابع أنه تلقى أوامر بالتوقف عن إعداد تقييمات استخباراتية بشأن التدخل الروسي في الانتخابات، والإبلاغ بدل ذلك عن تدخلات الصين وإيران.
