أخبار دولية

بايدن يلغي تقريراً أعدّته إدارة ترمب لتعزيز “التعليم الوطني”

سمانيوز / متابعات

ألغى الرئيس الأميركي جو بايدن تقريراً حديثاً أعدّته إدارة سلفه دونالد ترمب، يستهدف تعزيز “التعليم الوطني” في المدارس، لكن مؤرخين رفضوه باعتباره دعاية سياسية.
ومن خلال أمر تنفيذي، وقّعه في يومه الأول في منصبه، حلّ بايدن”اللجنة 1776″ التي شكّلها ترمب، وسحب تقريراً أصدرته الاثنين الماضي. واعتبر أن اللجنة “سعت إلى محو تاريخ أميركا في الظلم العنصري”.
الرئيس السابق، أسس اللجنة في سبتمبر الماضي، لحشد دعم من الناخبين البيض، ورداً على “مشروع 1619” الذي أعدّته صحيفة “نيويورك تايمز”، والذي يُبرز العواقب الدائمة للعبودية في الولايات المتحدة، كما أفادت وكالة “أسوشيتد برس”.
في تقريرها، الذي كان ترمب يأمل في استخدامه في الفصول الدراسية، في كل أنحاء البلاد، تمجّد اللجنة “الآباء المؤسّسين” للولايات المتحدة، وتقلّل من دورها في العبودية. كذلك تدين بروز سياسات “تقدمية”، معتبرة أن حركة الحقوق المدنية تتعارض مع “المثل العليا” التي تبنّاها “الآباء المؤسّسون” للدولة.
اللجنة التي لم تضمّ مؤرخين محترفين في الولايات المتحدة، شكت من “أيديولوجيات خاطئة وتتماشى مع السائد”، تصوّر ما شهدته البلاد على شاكلة “قمع وضحية”. وبدلاً من ذلك، دعت إلى تجديد الجهود لتعزيز “حب شجاع وصادق لبلدنا”.

“معاملة تفضيلية”

 التقرير تحدّث عن تشويه حركة الحقوق المدنية، لتعزيز برامج تروّج لعدم المساواة و”امتياز المجموعة”. وشكا من العمل الإيجابي وأشكال أخرى لـ”المعاملة التفضيلية”.
مسؤولو إدارة ترمب، وصفوا التقرير بأنه “سجلّ نهائي للتأسيس الأميركي”، علماً أن باحثين يعتبرون أنه يتجاهل أبسط قواعد الدراسات، إذ لا يتضمّن اقتباسات، أو لائحة بالمصادر التي استند إليها.

من خلال برنامج معلوماتي يُستخدَم لكشف انتحالٍ، وجد أحد الأكاديميين، أن التقرير يتضمّن مقاطع منسوخة من أعمال أخرى لأعضاء في اللجنة. لكن ماثيو سبالدينغ، المدير التنفيذي للجنة ونائب الرئيس في “كلية هيلزديل”، نفى ارتكاب مخالفات، مشيراً إلى أن أعضاء اللجنة “ساهموا، من خلال عملنا وكتاباتنا، وبأسمائنا، في وضع التقرير رقم 1776، الذي كان استشارياً للرئيس”.

“دعاية اليمين”

بعض المؤرخين، وجهوا انتقادات واسعة للتقرير، معتبرين أنه “يقدّم نسخة خاطئة ومتقادمة للتاريخ الأميركي، تتجاهل عقوداً من البحث”. ونقلت “أسوشيتد برس” عن ديفيد بلايت، وهو مؤرخ للحرب الأهلية الأميركية (1861-1865) في “جامعة يال”، قوله: “هذه إهانة لمشروع التعليم بأكمله. يُفترض بالتعليم أن يساعد الشباب على تعلّم التفكير النقدي. هذا التقرير هو جزء من دعاية اليمين”.
بدورها، دانت “الجمعية التاريخية الأميركية” التقرير، لافتة إلى أنه يمجّد “الآباء المؤسّسين” للولايات المتحدة، متجاهلاً تاريخ العبيد والسكان الأصليين والنساء، وإسهاماتهم”. ووَرَدَ في بيان أصدرته 13 مجموعة أكاديمية أخرى، أن التقرير يسعى إلى “تلقين حكومي للطلاب الأميركيين”.
النقد الأكثر حدة للتقرير، طاول مسألة الرق والعرق، إذ حاول التقرير تقويض مزاعم بالنفاق وُجّهت إلى “الآباء المؤسّسين”، الذين امتلكوا عبيداً، حتى عندما دافعوا عن المساواة. كذلك سعى إلى تخفيف دور الولايات المتحدة في العبودية، وتفسيرها على أنها نتاج العصر، وفقاً لـ”أسوشيتد برس”.

“قاعدة العبودية”

ووَرَدَ في تقرير اللجنة، الذي يتألّف من 20 صفحة: “يجهد كثيرون من الأميركيين، متوهمّين أن العبودية كانت بطريقة ما شراً أميركياً فريداً. لكن الحقيقة المؤسفة هي أن مؤسّسة العبودية كانت القاعدة، أكثر من كونها استثناءً في تاريخ البشرية”.

وقارن ديفيد بلايت ذلك بـ”مقاربة التاريخ للصف السادس أو السابع، من أجل جعل الأطفال يشعرون بالرضا”. وأضاف: “لكن الأمر أسوأ من ذلك، إذ يندرج في إطار أجندة دعاية سياسية”.
ووصف إبرام كيندي، وهو باحث ومؤرّخ للعنصرية في “جامعة بوسطن”، التقرير، بأنه “آخر كذبة عظيمة من الأكاذيب العظيمة لإدارة ترمب”. وكتب على تويتر: “إذا أُعطينا معاملة تفضيلية بشكل عام، فلماذا يبقى الأشخاص من أصل إفريقي في الطرف الأدنى والمحتضر لكل تفاوت عرقي تقريباً؟”. وأضاف: “عندما يجيبون على هذا السؤال، فإنهم يعبّرون عن أفكار عنصرية عن دونيّة الأفارقة، بينما يزعمون أنهم (ليسوا عنصريين)”.
ولفت باحثون آخرون إلى ما استبعده التقرير، الذي لا يتضمّن شيئاً عن تاريخ الأميركيين الأصليين، وقالوا إن “إشارته الوحيدة إليهم هي افتراءات عنصرية مقتبسة من إعلان الاستقلال”، وفقاً لما أفادت به “أسوشيتد برس”. وفي مقطع سخر منه مؤرخون، يقارن المؤلفون بين الحركة التقدمية في الولايات المتحدة، والديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني.

“بؤر لمعاداة أميركا”

وقال جيمس غروسمان، المدير التنفيذي لـ”الجمعية التاريخية الأميركية”، إن التقرير يستهدف إضعاف الثقة بالسياسات العامة المعاصرة، المتجذرة في حركة الإصلاح التقدمية في الولايات المتحدة. وأعرب عن قلقه من وصول التقرير إلى فصول دراسية، حتى بعدما حلّ بايدن اللجنة التي أعدّته. وأكد أن “على المؤرخين الاهتمام بمحادثات المناهج الدراسية، في البلدات وعلى مستوى الولايات”.
في المقابل، أعرب أعضاء في اللجنة، خلال اجتماع عام عقدته هذا الشهر، عن أملهم في أن يُبقيها بايدن نشطة. لكن آخرين رأوا وجوب إيصال التقرير إلى مسؤولي التعليم، في البلدات والولايات.
وقال دوغ هولشر، الذي عمل في البيت الأبيض خلال عهد ترمب، إن “الأمر يعود إلى حكام الولايات، ومشرّعيها، وأعضاء مجالس إدارة المدارس، وأولياء الأمور، ومفوّضي التعليم العالي، وحتى الطلاب، لتولّي هذه المهمة والمضيّ بهذا العمل”.

التقرير يطالب بتغيير  التدريس في المدارس والجامعات الأميركية، والتي تصفها اللجنة بأنها “بؤر لمعاداة أميركا”. ويدين أي تعليم يولّد ازدراءً للمثل الأميركية، محمّلاً هذا النوع من “الدراسات المدمّرة” “مسؤولية الانقسامات في الولايات المتحدة، والكثير من العنف في مدننا”. ويشير إلى أنه “لاستعادة مجتمعنا، على الأكاديميين أن يعودوا إلى مهمّتهم، المتمثلة في السعي الحثيث وراء الحقيقة والانخراط في دراسات صادقة تسعى إلى فهم العالم ومكانة أميركا فيه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى