مقالات

من يستحق العيش..

مقال/ رياض بونمي

كنت أملك سفينة لنقل الركاب
وكنت أنا ربانها.

وقد كان على متن السفينة جميع طبقات المجتمع
رئيس الدولة
و رجل دين {مفتي الدولة}
و وزير الدفاع
و مدير مستشفى
و فرقة موسيقية
و حكيم هندي بوذي
و مواطنون من الدرجة الاولى
ومواطنون من الدرجة الثالثة
{الطبقة الرثة التي أنتمي أنا إليها}

وبعد رحلة ممتعة في عالم البحار
هبّت عاصفه قوية أوشكت سفينتي على أثرها بأن تغرق في عمق البحر.

وعمّ الخوف والذعر لدى ركابها
وبعد أن حاولت تهدئتهم كثيراً
وبعد صمت دام لساعات والعواصف تزداد وتزداد
وقف الحكيم الهندي وقال أيها الربان سوف تغرق السفينة وسوف ينجو شخص واحد
وإذا أردت النجاة بسفينتك عليك أن ترمي جميع هؤلاء في البحر ويبقى أحدهم وهو الذي ستكون من نصيبه النجاة.
واما الركاب الباقين فعليك رميهم في البحر.
وكل ماعليك الآن أن تختار من سيبقى على متن السفينة ويستحق النجاة
هل
رئيس الدولة
أم رجل الدين ومفتي الدولة
أم وزير الدفاع
أم مدير البنك
أم الحكيم الهندي
أم الفرقة الموسيقية
أم مواطني الدرجة الاولى
أم مواطني الدرجة الثالثه
أم أنا ربان السفينة

أصبت بحالة ذهول، لكن بعد أن دخلت إلى غرفة القيادة
قررت أن ارمي مواطني الدرجة الثالثه لانهم فقراء والموت راحة لهم

وسوف أرمي الفرقة الموسيقية
لأنهم من أفسدوا شبابنا

وسوف أرمي الحكيم الهندي البوذي
لانه إذا نجى سوف ينشر الديانة البوذية في بلدي

وسوف أرمي
رجل الدين مقيداً في فوهة العاصفة لأنه هو من أفتى بقتل إخوانه المسلمين

وسوف أرمي مدير البنك
لانه من اختلس أموال المواطنين

وسوف أرمي مواطني الدرجة الاولى
لأن للفقراء عليهم سبيلاً

وسوف أرمي رئيس الدولة
بجانب رجل الدين حتى يعلم أن من لايستطيع حكم اليابسة سيموت في الماء

وسوف أرمي وزير الدفاع بين قطيع من سمك القرش حتى يتذكر حين يأمر جنوده بالانسحاب وتسليم معسكراته للعدو
ويرى جنود ربي العالمين هي تمزقة إلى أشلاء

وبعدها سوف أرمي نفسي أنا وطاقم سفينتي
لأني حملت هؤلاء المرتزقة على سفينتي التي لن ينجو أحد من ركابها

لماذا
لأن
سفينتي هي جمهورية اليمن العربيه
الجميع مات في حب الدنياء
لكن بقي شخص واحد وهوا الذي سينجو
وهو مدير المستشفى

حتى يعلم أن من أحيا نفساً
كأنه أحيا الناس جميعاً.

شكراً أحمد المدحدح

بقلم / رياض بونمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى