آداب و ثقافة

وجدت نفسي تحت ضوء القمر بقلم :الشموس العماد.

بينما أنا على نافذتي الجميلة ، التي أعطتني كامل الحرية للجلوس عليها متى شئت ، تنتابني لحظة نعاس ، فأستجبت لذلك النعاس وبدأت بالأفول ، وكأني نجم بدأ يخفي لمعانه ، مكثت زمناً ليس طويلاً ، وسرعان ما أيقظني شيءً ظننت أنه أتى من أحلامي الكاملة الألوان التي لاتمتلك اللون الوردي فقط، بل تتزين كل يومً بما يناسبها ، فإذا بي أرى وهج القمر ، قد بدأ يسدل خيوطه البيضاء الشفافة النقية ، التي عكست صفاء ونقاء بشرتي الطفولية البريئة ، إنها هي الخيوط البرّاقة الساحرة التي تصدر من جسمً مشع شكله دائري ، تذوب كل العيون عند رؤيته، ساحرً وجميل ، وكأنه خلق في السماء ليسحر العالم بروعته وجماله ، إنني أحب القمر ولا أنكر ذلك ، ولكن إيقاظه لي في عتمة الليل لأرافقه في عمله ، هو من جعلني أحبه أكثر وأكثر ، إنني وجدت نفسي تحت ضوء القمر ، إن المسافة بيني وبين القمر لاأنكر أنها بعيدةً جداً ، ولكن كل الذي أعرفه أنني قريبة جداً منه ، إلى درجة أحسست أنني إلى جانبه ، هذا كل ماأشعر به .

إنني أعشق القمر ، ولي معه حكاية طويلة جداً ، لا تستطيع صفوف الكتب وعمالقة الأقلام أن ترويها ، وعندما آتي أنا لكي أحاول سرد هذه القصة الجميلة والرائعة ، أجد نفسي في هذا الحين لا أستطيع التحكم بالكتابة ، أجد أن ثمانية وعشرين حرفاً من حروف لغتي الأبجدية لاتكفي لسرد قصة تعمّقت في عالم الخيال ، ولكنّي أقول لنفسي : أيها النفس الخاطفة التي أختطفتي القمر من مكمنه ليضيىٔ لكِ في عتمةِ الليل ، إن القمر جميلاٌ جداً حينما يشع بإشعاعه الأبيض الشفاف وكأنه خيط لبني يحلق في أديم السماء يمدّ الناس بأحلامٍ عميقه وخيالٍ واسع ، إنني مع القمر لا أرى أي شيىٔ مستحيل ، ودائماً أقول أنه ، لايمكن لعاشق القمر أن يكتب قصة عشقه ، فثمة شكلٍ قديم جداً يمكنه إلتقاط الحدث الذي ينشده ، والذي لايمكن روايته .

إن القمر وأنا وانعكاسات ضوئه حكاية حب تتم بالمعنى المقدّس ، إن القمر هو خرافتي الذاتية والمحلية ، وحكايتي الصغيرة المقدّسة التي أنشدها لذاتي ، وسأرويها وبيدي عصاه عجزي لمن يجلس حولي في ذلك الوقت الذي سوف يأتي ، ولكني أظن أنه بعيداً جداً ، لأنني لازلت أتمتع بقصة حبي للقمر وأنا في عمري الزهري الجميل .

إن قطعة الخشب تتمايز في مقاومتها للمسمار حسب الأمكنة ، لأن الخشب ليس موحد الخواص ، وأنا كذلك عندي نقاط رائعة وخريطة هذه النقاط أعرفها فقط عندما أكون تحت ضوء القمر ، لأن القمر أبرز لي نفسي مع كيانها وذاتي مع كل جوارحها .

وللعثور على عرق الخشب في حال عدم المعرفة بالنجارة ، يكفي أن نغرز المسمار فيه ، وإدراك السهولة التي يتم فيها معرفة عرق الخشب أين يتواجد ، لكن أنا كل نفسي وكل خواصي وكل شرايين قلبي وأوردة جسدي لايتم العثور عليها إلا أثناء وجود ضوء القمر (تحت القمر) .

نقاشات كثيرة ، ودروب طويلة أقطعها حينما أعبر عن حبي لذاك الشكل الدائري الجميل .

قيل لي ذات مرة من مقالة سمعتها من أحد أجدادي أنه حُكم على الهولندي الملعون أن يتوه في البحر طالما لم يجد إمرأه وفيه إلى الأبد (لاأذكر القصة كاملة) ، أنا ذاك الهولندي الطائر لايمكنني أن أكف عن الجلوس تحت القمر مالم تمتلئ كل شراييني وأوردتي بضوئِه .

في الأخير أقول لك أيها القمر إنني أعدك بأن مخيلتي ستضحي بمسافة واسعة من الخيال لتعبر عنك ، وسأظل أروي عنك مادمت حيةً تُرزق ، سأترك علامه ترصدني إلى عالمك الجميل وتفرض عليّ كلمات تقودني إلى أن أقول…”إنني أعشقك يا قمر ” … فهل ستقبل عشقي وكامل ودّي وتضيىٔ لي في كل ليلة ، أم ستجعلني تائهةعلى قيد الإنتظار ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى