أخبار دولية

تركيا ترفض اتهامات ماكرون حول تدخلها في الانتخابات الفرنسية

سمانيوز/متابعات

اتهمت أنقرة ماكرون بأنه تعمد إطلاق التصريحات قبل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ف.ب).

تفجرت أزمة جديدة بين تركيا وفرنسا على خلفية تصريحات للرئيس إيمانويل ماكرون حذر فيها من احتمالات تدخل تركي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل. ورفضت أنقرة التصريحات التي وصفتها بـ«المناهضة لتركيا وللرئيس رجب طيب إردوغان»، مؤكدة عدم قبولها لها على الإطلاق. وقالت الخارجية التركية، في بيان، رداً على التصريحات التي جاءت ضمن فيلم وثائقي بثّته، الثلاثاء، قناة «فرانس 5»، إن ماكرون تعمد بالتصريحات، التي جاءت قبل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي التي انطلقت في بروكسل أمس (الخميس)، «تقويض تركيا»، مشددة على أن ماكرون لن يصل إلى «أهدافه غير المتسقة». واعتبر البيان اتهام ماكرون لتركيا بالتدخل في انتخابات فرنسا المقبلة «في غاية الخطورة»، لافتا إلى أن هناك نحو 800 ألف مواطن تركي يعيشون في فرنسا، ما يدعو للقلق تجاههم. وحول مسألة الدين التي أثيرت بعد خطابه الخريف الماضي عن «الانفصالية الإسلامية»، انتقد ماكرون ما اعتبره «سياسة أكاذيب تتبعها الدولة التركية وتنقلها وسائل الإعلام التي تسيطر عليها». وسبق أن اتهم إردوغان بالتدخل في عمليات اقتراع، لا سيما في ألمانيا، عندما طلب من الناخبين الألمان الأتراك التصويت ضد حزب أنجيلا ميركل عام 2017.

وقال ماكرون، الذي كانت علاقاته مع نظيره التركي متوترة جداً قبل بداية انفراج منذ أسابيع قليلة: «يجب أن نكون واضحين جداً، لاحظت منذ بداية العام رغبة لدى إردوغان في الالتزام مجدداً بالعلاقة وأريد أن أصدق أن ذلك ممكن»، نافياً في الوقت نفسه وجود أي «عداء» لتركيا. وتابع الرئيس الفرنسي: «نحن بحاجة إلى حوار مع تركيا وعلينا أن نفعل كل شيء حتى لا تدير ظهرها لأوروبا وتتجه نحو مزيد من التطرف أو الخيارات الجيوسياسية السلبية بالنسبة لنا… وتركيا شريك في القضايا الأمنية وقضية الهجرة».

بدوره، أعرب المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، عن أمله في أن يصحح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحاته الأخيرة، لافتاً إلى أن الاتصال المرئي الأخير بين الرئيس رجب طيب إردوغان وماكرون، مضى في أجواء إيجابية للغاية، وتم خلاله اتخاذ موقف قوي والتركيز على الأجندة الإيجابية بين البلدين، ووضع الخلافات جانباً». وأضاف تشيليك: «جميعنا نتمنى محافظة ماكرون على ذلك الموقف، لأننا نؤيد الحوار الصادق والبناء مع فرنسا فيما يخص المشاكل الكبرى في منطقتنا، مثل سوريا، وليبيا، وشرق البحر المتوسط، لما نتمتع به من علاقات تحالف عميقة».

وتابع أن إردوغان على استعداد للحوار مع نظرائه دائماً، واصفاً تصريحات ماكرون التي اتهم فيها تركيا بأنها تستخدم مسجداً في فرنسا مثل حديقتها الخلفية، بأنها «لا تمت للواقع بصلة، وهي لغة المتطرفين والفاشيين في أوروبا». وفي السياق ذاته، اتهم وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، الأربعاء، بلدية مدينة ستراسبورغ (شرق فرنسا) بـ«تمويل تدخل أجنبي على الأراضي الفرنسية» لموافقتها على تقديم مساهمة مالية لبناء جامع كبير تقف خلفه جمعية إسلامية موالية لتركيا. في المقابل، نفت رئيسة بلدية ستراسبورغ جان بارسيغيان، وهي من دعاة حماية البيئة، في رسالة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، أن تكون قد تلقت أي تحذير من أجهزة الدولة بخصوص جامع «السلطان أيوب»، الذي من المنتظر أن يكون الأكبر في أوروبا بعد اكتمال بنائه. ووافق مجلس بلدية مدينة ستراسبورغ، الاثنين الماضي، من حيث المبدأ على تقديم منحة مالية بقيمة أكثر من 2.5 مليون يورو للمساهمة في تشييد مسجد «السلطان أيوب» الذي تبنيه مؤسسة المجتمع الإسلامي في أوروبا (ميللي غوروش) الموالية لتركيا في حي للطبقة العاملة في المدينة، وبحسب رئيسة البلدية، يمثل هذا المبلغ 10 في المائة فقط من التكلفة الإجمالية لأعمال بناء المسجد التي بدأت منذ 10 سنوات، وأن عملية تمويله تتسم بالشفافية.

وقال وزير الداخلية، الأربعاء: «لقد أتيحت لي الفرصة لأقول لرئيسة بلدية ستراسبورغ إننا، بالحد الأدنى، لا نجد هذا الأمر متماشياً مع المصالح الفرنسية… هذه الجمعية الموالية لتركيا لم ترغب في التوقيع على ميثاق قيم الجمهورية، ولم يعد بوسعها أن تكون جزءاً من الهيئات التي تمثل الإسلام في فرنسا». وجاء تصريح دارمانان غداة تحذير الرئيس الفرنسي من محاولات تقوم بها تركيا للتدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال الوزير الفرنسي: «هناك خصوصاً في ستراسبورغ، محاولات قوية للغاية للتدخل في بلدنا، ولا سيما من قبل تركيا… لدينا عدد من المؤشرات على أن الحكومة التركية تريد التدخل في المسائل الفرنسية، خصوصاً الدينية».

المصدر:الشرق الأوسط

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى