آداب و ثقافة

لبنان.. بيان لنقابة الفنانين يثير الجدل

سمانيوز / آداب وثقافة

أثارت نقابة الفنانين المحترفين في لبنان، برئاسة الممثل جهاد الأطرش، جدلاً واسعاً خلال الساعات الماضية، بعدما طالبت أعضاءها عبر منشور رسمي بعدم التعرّض والتجريح في الأحزاب والتيارات والحركات والمذاهب ورموزها.
وأبدى عدد كبير من الفنانين استياءهم الشديد من ذلك البيان، ووصفه كثيرون منهم بـ”بيان العار”، معتبرين أنه “يحمل بصمات بوليسية ويسعى لتجريد الفنان من دوره الأساسي وهو قيادة الرأي في المجتمع”، إذ خرجت مطالبات باستقالة فورية لمجلس النقابة وتحديد مواعيد سريعة للانتخابات النقابية تبعاً للقوانين والأنظمة الداخلية. 

حرية التعبير

وأصدرت نقابة الفنانين المحترفين بياناً صحافياً قالت فيه إن “النقابة تأسف للأوضاع التي وصلنا إليها، الوطن يمر بظروف اقتصادية وصحية صعبة، ومجتمعنا تتجاذبه الانقسامات السياسية والحزبية والطائفية، وبالنسبة لنا كفنانين، فدورنا انطلاقاً من خشبة المسرح والشاشة والكلمة واللحن والنغم فاعل في إرساء الثقافة وتدعيم الانتماء للوطن”. 
وشددت النقابة في بيانها على الالتزام بحرية التعبير واحترام الرأي الآخر اللذين يصونهما الدستور والأعراف، مع ضرورة عدم التجريح بالأحزاب والتيارات.  

بيان “فنانون من الشعب”

وأصدرت مجموعة من الأشخاص، سبق أن شاركت في “ثورة 17 تشرين” العام الماضي، بياناً صحافياً مضاداً لنقابة الفنانين المحترفين، تحت شعار “فنانون من الشعب”، بشأن التعبير عن استيائهم الشديد بقولهم: “مجالس النقابات التي وقعت على هذا البيان لا تعلم أن الفن يتجاوز الحدود. إن الفن لصيق الحرية، وإن دور الفنان الأساسي هو التمرد على كل ما يعيق الفكر الحر والرأي الحر وحق الفرد في التعبير وذلك بهدف بناء عالم أجمل”.

وأضاف الموقعون على البيان، وبينهم فنانون كبار مثل بديع أبو شقرا وطلال الجردي وعبدو شاهين وعايدا صبرا وعالية خالدي ومحمد عقيل وأنجو ريحان وغيرهم، أن “هذا البيان السقطة (بيان النقابة) يتنافى حتى الصميم مع مبدأ ومفهوم النقابات، فلا يمثل أي فنان حقيقيّ بغض النظر عن الاعتبارات السياسية والطائفية التي لا تدخل في قاموسه على الإطلاق”.
وأفاد البيان بأن “مجالس النقابات تتقاعس عن واجباتها في تنظيم الانتخابات التي استحقت منذ فترة طويلة”، لذلك طالب الموقعون النقابة بالاستقالة الفورية، باعتبار ذلك “الحل الوحيد لتخطي هذه السقطة التي لا يمكن إصلاحها، وفي حال عدم التجاوب سيكون لنا تحركات تصعيدية على كل المستويات من أجل استرجاع النقابات إلى صفوف الفنانين”.

تهديد وترهيب 

ومن جانبه، قال الممثل محمد عقيل إن “هذا البيان مشبوه ويدل على محاولة لترويض شريحة مهمة ومتقدمة من الشعب اللبناني عبر التهديد والترهيب والتهويل. الغايات واضحة، وهي كتم أفواه الفنانين عن التعبير الحر عن قضاياهم”.
واستنكرت الممثلة عايدا صبرا بيان النقابة متسائلة: “لماذا لا تصدر نقابة الفنانين بياناً تعترض فيه على الانتهاكات التي يتعرض لها الفنانون من قبل المنتجين والنجوم؟ لماذا لم تعترض على إجبار الممثلين على المجيء إلى التصوير وهم مصابون بكورونا؟”.
وتساءل كثير من العاملين في قطاعي المسرح والسينما والتليفزون “لماذا لم نسمع صوت النقابة عندما دمّر انفجار بيروت غالبية مسارح العاصمة وأصاب فنانين وعائلاتهم وبيوتهم؟ لماذا لم تصدر النقابة بياناً تطالب فيه الدولة بدفع تعويضات للفنانين الذين توقفت أعمالهم وأصبحوا عاطلين عن العمل جرّاء الانهيار الاقتصادي وانفجار الرابع من أغسطس وإقفال المسارح؟ فيما تخوّفوا من أن تكون هناك ممارسات ضاغطة على النقابة من قبل السلطة لإصدار بيان العار؟”.

النقيب جهاد الأطرش

النقيب جهاد الأطرش أكد لـ”الشرق” أن البيان “لم يطلب من الفنانين عدم التعبير عن رأيهم، بل يعترف بحرية التعبير والتظاهر التي يكفلها الدستور اللبناني”، موضحاً أن النقابة “لم تقصد الإساءة لأي فنان ولا عرقلة مساره ولا قمع حريته، وهو ما سأكتبه في بيان توضيحي لاحق منعاً لسوء الفهم”.
وعما إذا كان سيستجيب لمطالب الفنانين ويستقيل، قال: “بالفعل كتبت الاستقالة لكن عدلت عن قراري لأنني أخاف على النقابة من الانقسام”.
وكشف الأطرش كواليس كتابة البيان الذي أثار جدلاً واسعاً، قائلاً: “كنا اتفقنا كرؤساء للقطاعات داخل النقابة على صياغة هذا البيان منذ أكثر من شهر، كاتفاق شرف، بعدما رأينا موجات من التجريح برموز سياسية ودينية وحزبية لها جمهورها ومناصروها وممثلوها أيضاً داخل النقابة”.
 وعما إذا كان البيان جاء تحت أي تهديد سياسي أو ضغوط، أكد الأطرش قائلاً: “لم نُهدّد والنقابة لا تأخذ أوامر من أحد، وأنا شخصياً مع الثورة ومع وجع المواطن ولكن من البداية رفضنا التجريح”، مضيفاً: “لا أخفي عليكم أن اتصالات كثيرة وصلتني من رموز سياسية وتيارات وأحزاب معترضة على تصريحات الفنانين منذ بداية الثورة، ولكنني كنت أدافع عنهم وأردّ عليهم بأنني لا يمكن أن ألجم الناس في وقت عصيب كلنا نعاني فيه من الانهيار الاقتصادي والفساد، لأنني كشخص ثوري ومناضل أؤمن بحرية التعبير وموجوع مثل أي مواطن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى