آداب و ثقافة

مصر.. تأملات كورونا محور المعرض الأربعين لـ”نازلي مدكور”

سمانيوز / آداب وثقافة

في صورة باقة من “التأملات” التشكيلية المتنوعة، تقدم الفنانة المصرية نازلي مدكور، لزوار قاعة بيكاسو للفنون بحي الزمالك بالعاصمة القاهرة، مجموعة من اللوحات، تُشكل نتاج عام وأكثر من العُزلة الإجبارية نتيجة للوضع الصحي الطارئ الذي ضرب العالم، وذلك في سياق المعرض الأربعين الذي تقيمه خلال مسيرتها الفنية الطويلة.

 

مشروع الزهور

 

وفي تصريحات لـ”الشرق”، قالت نازلي مدكور، إنها جسّدت في أعمالها الفنية ما يُمثل مفردات الطبيعة، بما فيها الزهور، والأفرع الخضراء، والأرض. وهو موضوع قديم متجدد لرحلتها الفنية خلال السنوات العشر الأخيرة، إذ سيطرت الفكرة على غالبية معارضها، على غرار “حدائق خاصة” الذي أقيم في مارس 2019.

 

ويأتي معرض “تأملات” امتداداً لمسيرة استلهام نازلي للزهور، ولكن على طريقتها الخاصة، وللوهلة الأولى، قد لا تستوقف “محاكاة الطبيعة” كحالة أنظار زوار المعرض، حتى يتضح الأمر من التأمل الثاني أو الثالث، نظراً لأن الزهور لدى نازلي مموهة وسائلة، ومتحررة من صورتها الحقيقية في الطبيعة.

ويغلب على الزهور في لوحات معرض “تأملات” طابعاً أكثر قتامة، فبالرغم من احتفاظها بالبريق المعتاد، إلا أن الطابع العام لغالبية الأعمال يأتي من تدرج لوني أكثر ظلمة، أو بحسب ما تصّفه نازلي في تقديمها للمعرض بأنه انعكاس لوضع “غرائبي معقد”.

 

ويفاقم الشعور بالتعقيد  التأثيرات والبروز التي تتميز بها غالبية اللوحات على اختلاف أحجامها، فلوحات “تأملات” تتكون من أكثر من طبقة تشي بتراكم المشاعر فوق بعضها، وتُحفز الزائر لاختبار اللوحات بحاسة البصر وغيرها من الحواس.

وتتمسك نازلي في هذا المعرض بخامتها الأثيرة المميزة لغالبية أعمالها بألوان “أكريلك”، سواء على ورق، أو “كانفاس”.

 

تذبذب ونسيان

 

وتفسر نازلي، في حديثها لـ”الشرق”، المقدمات التي أدت لخروج معرضها “تأملات” بلوحاته عاكساً حالة من التذبذب العام والشخصي، فتقول “المعرض نتاج عامين سبقا الجائحة، والخوف، والعزل الاجتماعي، تسببت جميعها في حالة ارتباك جعلتني لا أدري هل أنظر للوراء، أم أواصل النظر تحت قدميّ، أم أستشرف مستقبل غير واضح”.

وتضيف “في هذا المعرض على وجه التحديد، أرتد وأتذكر ملامح من مراحل فنية قديمة لدي، فأسترجعها مثلاً في لوحة الجبال، والتي تنتمي لحقبة فنية حالمة مررت بها وتجاوزتها، ثم عدت إليها أخيراً”.

ورغم مواصلتها لمشروع الزهور، إلا أن زهور “تأملات” لها نكهتها الخاصة، فهي تأتي، وفقاً لنازلي، متأثرة بمدخلات مختلفة عن أي معرض سابق، ويلعب عامل التقدم في العمر وتغير الشخصية دوراً كبيراً فيها، إضافة إلى رغبتها الدائمة في التحدي سواء أكان في الألوان أو الأداء.

ويلعب النسيان هو الآخر دوراً في لوحات نازلي الأخيرة، إذ تثمنه جيداً فتقول “أحياناً ما تتسبب الذاكرة في حالة من الجمود. النسيان يكسر حالة الجمود، ويهب الأعمال حيوية، فالذاكرة تجعل الفنان يتمسك بما أجاده، ويكرره، أما إذا نسيه، سيتعلم أموراً أخرى”.

 

رأي آخر في العزلة

 

وخلافاً لفنانين آخرين، استثمروا في عُزلة العام الماضي، تتخذ نازلي موقفاً معادياً، إذ تعتبرها سبباً مباشراً في محدودية المدخلات لأي فنان.

لكنها على الجانب الآخر، لا تنكر إفادتها من “العزلة الكورونية” على حد تعبيرها، فقد وهبتها وقتاً لا محدود، استطاعت خلاله الإبحار  في الاتجاهات الفنية العالمية وتتبع تغيرات منطق الجمال، لا سيما الاتجاهات الفنية المستحدثة، مثل “الفيديو آرت”، والذي إن لم تكُن تنتمي له، فإن منتجها الفني يتأثر به، كما يتأثر به جمهورها.

 

المعرض الأربعين

 

وعلى بُعد أربعين معرض من بداياتها الفنية، تستعيد نازلي مشاعر المعرض الأول وتضاهيها بالمعرض الأربعين فلا تجد فرقاً، فالشعور بالرهبة من مجابهة امتحان الجمهور في كل مرة لم يختلف.

غير أنها في الطريق للمعرض الأربعين، تخلصت من العديد من السمات الأسلوبية التي جعلتها أكثر تحرراً، فوفقاً لنازلي، اتسم أسلوبها في البداية بالحرص الشديد، ونقل الطبيعة بحذافيرها، والمزيد من التشخيصية، لتصل أخيراً لمحطات أكثر تجريبية وانفتاحاً.

 

وتضيف “الانفعال بالأرض، بكل ماتحمله من معاني، هو الثابت الوحيد في رحلتي الفنية، فحتى عندما تناولت المرأة في لوحاتي، كنت أميل في البداية لتشخيصها بدقة، وأخيراً، أصبحت ملامحها طينية كأنها هي الأرض”.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فالمعرض الأربعين يذكر نازلي مدكور بمجال عملها ودراستها، إذ كانت ضالعة في الحياة الأكاديمية وحاصلة على ماجستير في علم الاقتصاد، قبل أن تتخلى عن اختصاصها لأجل الفن.

وتقول “كانت نقلة حميدة بالتأكيد، وأنا سعيدة بعد كل هذه السنوات أنني اتخذت القرارات رغم ما كان يبدو عليه وقتها من مغامرة قررت القفز فيها بكل تحدياتها، فأنا دخيلة على المجال الفني، حرصت على دعم موهبتي بالدراسات الحرة، كي أكون مؤهلة للاستمرار بالفن”.

ويستمر المعرض الذي افتتح الأربعاء الفائت، في الفترة ما بين 19 مايو حتى 11 يوني الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى