بين الإقصاء والتهميش..معهد جميل غانم للفنون، صرح فني عريق وتاريخ عدني فريد سمانيوز /استطلاع : دنيا حسين فرحان
الفن هو عالم من الجمال والموسيقى، وهو غذاء الروح، إذا اجتمعت معاً تنتج لنا حالة من الإبداع تجعل منك شخصاً مبدعاً بكل المقاييس، وعندما تنمّي هذه الموهبة تدرك أن العلم والفن عندما يجتمعون ينتجان جيلاً يحمل في افكاره كل مفاهيم الابداع والجمال،
ويُعد معهد جميل غانم للفنون الجميلة من أعرق الصروح الفنية في العاصمة الجنوبية عدن وعموم البلاد، والذي تخّرج منه كبار الموسيقيين والفنانين الذين لهم تاريخ طويل في الفن، وقد مر على هذا المعهد سنوات من الإشراق والتميز والتألق، إلى أن وصل لمرحلة صعبة من الانحدار والتراجع، بسبب إهمال الجهات المعنية في إعطاءه حقه من الدعم.
وكانت صحيفة سمانيوز قد قامت بزيارة حصرية للمعهد،التقت خلالها إدارة المعهد والطلاب المعهد، كما استطعنا معرفة احتياجاتهم وجوانب القصور …
معهد جميل غانم يفتقد الآلات الموسيقية والدورات الفنية..
تقول: أنسام محسن طالبة ثانوية عامة واحدى طالبات المعهد:
الأهل شجعوني كثيراً خاصة في دخول معهد جميل غانم للفنون الجميلة، وبالفعل التحقت به بشكل دورات، تعلمت فيها العزف على الجيتار استمريت لمدة شهرين وتم التوقف، بسبب فيروس كورونا المستجد، واستئنفنا الدراسة، ولكن هناك صعوبات في معهد جميل غانم، أهمها عدم توفر الآلآت الموسيقية،لذلك نضطر أن نحضر آلاتنا بأنفسنا، وهذا يصّعب المهمة، الكل يدرك أنه من الصعب أن نجد فتيات تسير في الشارع تحمل آلة موسيقية جيتار أو عود،لأن هناك من يرى ذلك عيباً وهناك من تجد معاكسات وهذا ما نعانيه.
وتواصل الطالبة أنسام حديثها بالقول:يجب أن تكون هناك آلات موسيقية في المعهد، أيضاً يجب أن يتحصل المعهد على دعم من الجهات المعنية من أجل دعم الفن وتشجيع الشباب فيه، وإذا توفر كل ذلك سنتكمن من الوصول لطموحنا كطلاب في هذا المعهد الجميل،
وأما فيصل علوي أحد طلاب المعهد وهو حفيد الفنان فيصل علوي من محافظة لحج يقول:
كان يجب على الدولة أن تعتني بهذا المعهد العريق، لأنه يعتبر جزء مهم من تاريخ الفن بالعاصمة عدن،
وأنا فخور جداً كوني حفيد الفنان الكبير فيصل علوي، وأني ولدت بعائلة فنية تهوى الفن وتذوقته منذ صغري، ولكن من شجعني للالتحاق بمعهد جميل غانم كان عمي محمد إسماعيل وبالفعل التحقت بالمعهد خاصة عندما سمعت أن هناك سكن خصص للطلاب القادمون من محافظات أخرى، وجئت للمعهد ودرست الموسيقى والحمد لله الآن أعزف على العود وأغني أيضاً،
وهنا أقدم كل الشكر والتقدير للمعلمين والإدارة على تذليلهم الصعاب لنا.
ويضيف الطالب فيصل، عانينا في بداية الأمر داخل السكن من عدم توفر الغذاء،وأيضاً عدم توفر الاحتياجات اللازمة، ولكن مع الوقت الإدارة تمكنت من توفير هذه الاحتياجات ونشكرهم كثيراً على جهودهم..
وعن حال المعهد وماتعرض له من تهميش يقول فيصل:صراحة الوضع في المعهد لا يسر أبداً، المعهد الذي تخّرج منه كبار الموسيقيين والفنانين، كان يجب أن يكون في مكانة كبيرة ويجب أن تعتني به الدولة بالقدر المطلوب، أيضاً طلاب السكن يأتون من محافظات أخرى بحاجة للدعم وبحاجة لتوفير أجواء خاصة لهم، لأنهم طلاب في هذا المعهد، وهناك شباب لديهم موهبة في مجال الغناء والمسرح والعزف على الآلات الموسيقية، يجب أن يتم تشجيعهم وأنصحهم بأن يلتحقوا بالمعهد من أجل تطوير قدراتهم، حتى تضاف إلى موهبتهم العلم وتطوير الذات،
وأطالب الوزارة ومكتب الثقافة وكل المسؤولين في قطاع الثقافة النظر لطلاب السكن في معهد جميل غانم وتوفير الغذاء وما يحتاجوه، لأننا نعاني كثيراً، وعليهم دعم المعهد بالآلات الموسيقية من أجل عمل دورات مستمرة في الموسيقى والمسرح والفنون الجميلة، من رسم، لأن المعهد غني بهذه المواهب ولكنها تتطلب الدعم والاهتمام،ونطمح لانتعاشه بعد سنوات من الحرمان والتهميش.
ويقول مدير معهد جميل غانم الأستاذ فؤاد مقبل..
المعهد منذ عام 2018م في شهر تم رصد ميزانية تشغيلية له، رغم أنها قليلة جداً وهي عبارة عن مليون ريال يمني فقط، بينما المستحقات التي علينا تتجاوز ال2 مليون، منها باب المكافئات والأجور الإضافية، فيها صيانة توفير أشياء مكتبية.
وفي العام الماضي كنا نستلم دعم من الصندوق وقمنا بعمل دورات تدريبية مجانية في فترة المساء داخل المعهد لطلاب المدارس ومن يريد الالتحاق بالدورات لكنها توقفت، لذلك أوقفنا الدورات.
ويواصل حديثها بالقول: الميزانية ما زالت إلى اليوم لكن المستحقات والعجر الذي علينا كبير ولا تكفي لذلك، عندنا نستلم المبلغ أقسّمه، لأنه يأتي كل 3 أشهر قمنا بعمل مفتوح للوزير من أجل رفع الميزانية ووضع عدد من البرامج ومنتظرين للاستجابة،
قمنا ببرنامج المجتمع للجميع،حيث جاءت الفكرة من محافظ العاصمة عدن أثناء اللقاء به، بأن نعد دراسة بماذا سنقدم، بعدها قمت باستدعاء كل الطاقم الفني من الخبراء والأساتذة من المتواجدين في قطاع الدراسة،وجاءت حكومة المناصفة بعد أن انتهينا من إعداد الدراسة.
والدراسة تتكون من 3 مراحل المرحلة الأولى تكوين برامج ثقافية في المدارس والجامعات وإقامة دورات لكل من يريد الالتحاق بالمعهد.
والمرحلة الثانية هي إقامة مركز شبابي ثقافي للأطفال مدته 3 أشهر داخل المعهد،
والمرحلة الثالثة مرحلة المسابقات ما تم القيام به في المراحل السابقة يتسابقون عليها من أفضل مسرحية أو موسيقى أو رسم وفن تشكيلي.
حيث أعددت الدراسة كاملة، وحددت أهدافها والموارد البشرية والميزانية، ورفعت للوزارة بدورها رفعتها لرئاسة الوزراء التي حولتها للمالية وتم المصادقة والاتفاق، واستدعيت لتقسيمها كموازنة وليس كدراسة، وللأسف الشديد كان ردهم بأن الوقت غير ملائم لعمل هذا البرنامج.
نحن الآن وعبركم نتوجه لمحافظ العاصمة عدن والوزير أن يساعدونا ويدعمونا للقيام بهذا المشروع، لأنه يهم الناس عامة، لأن الفن للجميع وليس لفئة معينة، وسيكون هناك الفنان والرسام وعدد كبير من المبدعين، لقد صبرنا كثيراً واكتفينا من الحرب، نريد أن تنتعش الثقافة عن طريق معهد جميل غانم.
أما بالنسبة للسكن الطلابي في المعهد، ما زال مفتوح بفضل الوزير الذي خصص 150 ألف من الوزارة و150 ألف من الصندوق،
ونطمح أيضاً لخطة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم بعد نجاج خطوة عودة الامتحانات الوزارية للمعهد بعد توقف 26 عام، بأن نستقطب 80 طالب من مختلف مدارس عدن للدراسة أو عمل دورات في المعهد لكن هذا يحتاج ميزانية وتوفير الآت موسيقية وطاقم تدريسي ومختبرات فنية، وكل ذلك لن يتحقق إلا بتعاون محافظ العاصمة عدن الأستاذ أحمد حامد لملس الذي يعتبر السلطة المحلية، ووزير الثقافة الذي يعد السلطة المركزية وكل من يهمه أن يعود معهد جميل غانم للواجهة فهو تاريخ عريق للعاصمة عدن والجنوب عامة،ويعتبر ثاني معهد في شبة الجزيرة العربية، الذي تأسس عام 73م وتخرج منه كبار الفنانين والموسيقيين.

