مقالات

محافظة البيضاء.. تمخض الجبل فولد فأراً.

بقلم:

علي عبدالله البجيري

قبل أيام خرج علينا وزير الإعلام مطهر الإرياني ممتطياً جواده وشاهراً سيفه ليعلن للشعب اليمني بأن الشرعية أطلقت عملية ” النجم الثاقب ” لتحرير محافظة البيضاء.

صدق الناس الخبر واستبشرو خيراً وهللوا فرحاً وأملا. وبعد مضي عدة أيام إذا بجيش الشرعية الوطني يساوم الحوثة ويسلمهم ما لديه من أسلحة وذخائر، ليكتشف أبناء البيضاء وقبائل ال حميقان بأن الشرعية خذلتهم إن لم تكن خدعتهم. ويكتشفوا بأن العملية هي استمرار لمسلسل الخيانات، التي أجاد وصفها السياسي الجنوبي الأخ فضل الجعدي قائلا: ” بدءاً من مشارف صنعاء إلى تخوم مأرب ومن الزاهر إلى بيحان شبوة، معارك متخمة بالغموض والخيانات، وانكسارات بسرعة الضوء وهزائم بطعم العلقم، وهو الأمر الذي يحتم الوقوف على مكامن الخلل القاتل ومواجهة الأدوات الخائبة التي تمارس استنزاف التحالف وتطعن النصر في الخاصرة “.

بالفعل لقد أثبتت هزيمة البيضاء بأن الخيانات تطعن النصر في الخاصرة، ولمن المؤسف لا يوجد مايدل على أن الخيانات يمكن لها أن تتوقف. والمثال واضح لنا في جبهة مأرب، حيث أن المخاض الأليم لهزائمها لم يأت بنصر ولو محدود .

ماذا بقي لشرعية الرئيس هادي وحُكمه، هل يتجرأ ويتخلص من هيمنة “حزب الإصلاح الإخواني على مكتبه وقراراته” كما فعلها الرئيس التونسي قيس بن سعيد؟ هل سيقدم معين عبد الملك استقالته وحكومته ويرحل غير مأسوف عليه وعلى مطبخه ومقربيه أشك في ذلك؟!

كنا قد استبشرنا خيراً عندما تم تطعيمنا بجرعة الأمل التي تمثلت بتشكيل ” حكومة ما سُمي بالمناصفة بين الشمال والجنوب ” والذي أكملت اليوم شهرها التاسع.

تلك الحكومة المشوهة البنية والغير متجانسة التركيب، تحملناها بكل أوجاعها وألآمها ومرارتها كشعب مغلوب على أمره، متيقنون بأنه لا أمل من هذه الحكومة الفاسدة والفاشلة، وبها سقطت كل الأماني والأحلام، وفسدت جرعة الأمل الوهمية.

ها نحن ندخل الشهر التاسع من بعد تفجير مطار عدن الدولي ووصول حكومة “المناكفة” ليس إلى عدن الشعب والوطن بل إلى ” قصر المعاشيق المُرفه بكل ما يطيب للوزراء”. ومع مرور هذه الفترة فقد أصبح الجنوب على مشارف انفجار شامل بسبب تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية، وفشل نخب الشرعية المحنطة، في وقت شهد فيه الشعب ألواناً من ضنك العيش والتدهور الاقتصادي وانهيار العملة وبلوغ الفساد درجات غير مسبوقه ، لم يعرفها الناس في تاريخ بلادهم.

لم يفلح الضغط العربي ولا الدولي الذي وصل إلى درجة التلويح بمعاقبة الأطراف المعرقلة لاتفاق الرياض، بينما الحرب تتخذ أساليب جديدة تخدم مصالح النخب السياسية والعسكرية والمشيخية المنظوية تحت لواء ” حزب الإصلاح الإخواني” ومعهم الأحزاب المحنطة التي لم يبقى منها غير أسماء الماضي وتاريخه الاجرامي.

بنظرة شاملة للأزمة، فإن المعجزة التي بشرت بها عاصفة الحزم قد تناثرت في رمال صحراء الجوف وتبخّرت على قمم جبال جبهة نهم، وتلاطمتها أمواج البحر الأحمر وسواحل الحديدة.

على الجانب الآخر هناك إخفاق صادم في لملمة شمل وزراء حكومة الشرعية من فنادق وقصور المملكة بهدف إعادتهم للمرة الرابعة إلى العاصمة عدن.

محاولات فشلت وتبين أن من يسكنون القصور والفنادق لم يعد بمقدورهم العيش في وطن يكتوي بنار الغلاء وأزمة المرتبات ويعاني من حرب الخدمات.

قدرك يا شعبنا العظيم مع قوم لا يعون ما يعانيه الوطن من ظروف قاسية وانسداد للآفاق، وسط جائحة كورونا وتراجع غير مسبوق للريال اليمني، يضاف إلى ذلك الشرخ الذي يتسع يوماً بعد يوم بين الشعب والشرعية المغتربة في فنادق وقصور عاصمة الشقيقة الكبرى.

شرعية مسلوبة الإرادة، لايهمها غير جمع الأموال والارتزاق، نخبها السياسية لم تتعظ من الدروس والعبر، مع الأسف الشديد لا شي يلوح في الآفاق لإنهاء هذه المأساة التي دخلت عامها السابع، جرّعت الشعب الموت والجوع والظلم والقهر، ودمرت ما فيه من طاقات للإبداع والعمل، حتى فقد الثقة بكل شيء بما في ذلك في تحالف العرب ودول الجوار الذين خذلوه واستضعفوه ولم يراعوا حقوقه وكرامته واستقلال وطنه وسلامة أراضيه.

والخلاصة..

يقول السياسي والعسكري الفرنسي الشهير ” نابليون بونا برت” إن الحكومة التي يحميها أجانب لن يقبلها شعب حر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى