استعادة الدولة .

بقلم:
سماء الردفاني
استعادة الدولة هذا مصطلح يعبر عن مطالب شعب الجنوب العربي .الذي كان يمثل دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية . والتي كانت شخص دولي قائم كامل السيادة . وقد نشأت هذه الدولة إبان طرد المحتل البريطاني في 30عام 1967م . بحدودها الجغرافية وكيانها المعروف . وقد كانت هذه الدولة احد الدول التي تبنت الفكر القومي العربي .في تحقيق الوحدة العربية لما لها من مزايا وايجابيات على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية …
وقد جوبه هذا المشروع العربي الوحدوي التقدمي باستهداف كبير من قوى الرجعية الإمبريالية التي تمثل مشروع الاحتلال الغير مباشر لشعوب العالم النامي الذي تحرر.
وكانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية احد ركائز ذلك المشروع العربي .وقد سعت لتحقيقه وذلك بالدخول في وحدة مع الجمهورية العربية اليمنية الجار . وبدأت بسن وإبرام معاهدات عديدة برعاية عربية وكان الغرض منها تحقيق دولة تكون نموذج يحتذى به لكي تكون نواة لهذا المشروع .فقد سعت بخطى حثيثة وقدمت التنازلات وتجاوزت الكثير من التفاصيل والمزايا مع أن الوحدة الاندماجية ليست لصالحها من الناحية الجغرافية والسكانية والجيوسياسية ولكن التنازلات تعتبر تضحيات في سبيل تحقيق الهدف .
وتوجت هذه بإعلان قيام الجمهورية اليمنية التي ذابت فيها الشخصيتين الدوليتين للجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في شخص دولي واحد اسمه الجمهورية اليمنيةفي 22مايو 1990م،ولكن كان الطرف الآخر(الشمالي) يعتبر هذا مشروع فيد وغنيمة ومكاسب شخصية. ولهذا قام بجميع التصرفات التي تضر بالدولة الواحدة وتحريض شمالها على جنوبها مستغلا النزاعات الداخلية. وقام الطرف الذي يمثل جمهورية اليمن الديمقراطية بالتعقل ومحاولة حل الخلاف بالطرق الودية برعاية دولية عربية وسنت وثيقة العهد والاتفاق في أبريل 1994م والتي قام الشريك بنقضها واعلان الحرب على الجنوب في خطاب لعفاش في 27ابريل 1994م من ميدان التحرير بصنعاءوتحويل شريك الوحدة إلى مرتد مدعوم بفتاوى علماء التكفير والإرهاب بإباحة الجنوب شعبا وارضا لجحافل الغزاة وتقسيم مقدرات الجنوب بين شركاء الحرب كحافز على الغزو. فما كان من ممثل شعب الجنوب الرئيس علي سالم البيض إلا أن أعلن فك الارتباط عن نظام صنعاء وعودة الوضع لما كان عليه قبل قيام الوحدةفي21مايومن نفس العام . وقد صدرت عديد من القرارات الأممية من مجلس الأمن الدولي وبيان مجلس التعاون الخليجي في مدينة أبها السعودية .( ليس المجال لذكرها) فحواها عدم جواز فرض الوحدة بالقوة . لكن لا حياة لمن تنادي وقد استجلبت قوى الشمال الإرهابيين من مختلف أرجاء العالم وتجييش قبائل الشمال باسم الدين وفتاوي حزب الاصلاح بان الجنوبيين شوعيين وكفار حتى تم اجتياح الجنوب واحتلاله بالقوة العسكرية في 7/7/1994م.
لكن شعب الجنوب رفض هذاالاحتلال وبدأت أشكال المقاومة ضد قوات الشمال من بعد عام 94م تظهر في عدن وكثير من مناطق الجنوب ،
واستمر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. لعدم رضوخ واذعان شعب الجنوب للاحتلال. ولما أسلفنا نشا هذا المطلب الاصيل .استعادة الدولة.
وقد طالب باستعادة دولته كاملة السيادة بعد انتهاء الوحدة.الطوعية.
وبرزت بعدها مطالب استعادة الدولة وفك الارتباط بشكل اكثر وضوحا وقوة بعد الاجتياح الثاني للجنوب في 26مارس 21015م من قبل مليشيات الحوثيين والعفاشيين والإصلاح ولكن هذه المرة بحجة استعادة الشرعية اليمنية التي انقلب عليها الحوثيين في صنعاء ولكن كانت هناك مقاومة من الشباب والكبار والسلفيين وكل فئات الشعب الجنوبي ضد المحتل الغازي لأرض الجنوب ونجحت المقاومة الجنوبية بفعل مساعدة دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات -التي تدخلت باسم الدفاع عن الشرعية- تمكنت المقاومة الجنوبية من تحرير كل مديريات عدن التي سيطرة عليها مليشيات الحوثيين وقوات عفاش ومن تحرير كل مناطق الجنوب بل والدخول في عمق المناطق الشمالية في الساحل الغربي والضالع وغيرها من المناطق بفضل القوات الجنوبية التي شكلها التحالف العربي من قوات المقاومة الجنوبية ظرف اربعة اشهر من اجتياحها من قبل قوات الشمال الغازية. لكن بعد الانتصار في يوليو 2015م على مليشيات الشمال تم تسليم مقاليد الحكم في الجنوب المحرر للسلطة الشرعية اليمنية بفعل تدخل التحالف العربي – على اعتبار استعادة الدولة من مليشيات الحوثيين في مناطق الشمال ثم الاعتراف بحق الجنوب في استعادة دولته ولكن اتضح ان هذه الشرعية مكونة بشكل رئيس من حزب الاصلاح اليمني (الاخوان المسلمين ) وقوى أخرى شمالية وجنوبية هدفها استعادة الدولة اليمنية في صنعاء وانقلبت على القوى الجنوبية التي حررت ارضها وعادت للتمسك بمسمى الوحدة اليمنية ورفض إعطاء الجنوب حقه في استعادة الدولة واستبعدت القيادات الجنوبية من المناصب القيادية . لكن الجنوب الآن اصبح له قوات عسكرية وأمنية قوية ومسيطرة على الأرض ولذلك تم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في تفويض مليوني للقائد الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي في 4مايو 2017م وأصبح هذا المجلس هو المفوض من قبل شعب الجنوب في استعادة دولته (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ) على حدود 21مايو عام 90م وحقق هذا المجلس نجاحات سياسية كبيرة على المستوى الدولي في الاعتراف بقضيته ودولته ولكن لأن مايسمئ بالشرعية اليمنية لم يكن هدفها الرئيسي إنهاء الانقلاب الحوثي على صنعاء وإنماء السيطرة على الجنوب وثرواته فلم تحقق الشرعية أي نصر في مناطق الشمال التي اصبح أكثر من 90% منها تحت سيطرة مليشيات الحوثي وقد دخلت الحرب الآن عامها السابع دون تحقيق أي انتصارات في الشمال اليمني أما الجنوب كاملا تحت سيطرة القوات الجنوبية ومنتظرين لمفاوضات الحل النهائي للحرب في اليمن . حيث تسعى الدول الكبري وعبر مندوب مجلس الامن الدولي في اليمن والمندوب الأمريكي لوقف الحرب بشكل عاجل والدخول في مفاوضات جميع الأطراف لقيام حل شامل وعادل للحرب في اليمن يراعي قضية الجنوب وحقه في استعادة دولته.
ولذلك سيكون مطلب استعادة دولة الجنوب هو المطلب الرئيسي مِن قبل المجلس الانتقالي الجنوبي مفوض شعب الجنوب في استعادة دولته على حدود مايو 1990م. وقد اصبح المجلس الانتقالي قوة سياسية وعسكرية كبيرة على أرض الجنوب لا تسطيع أي أطراف أو قوى إقليمية أو دوليةاستبعاده أو رفض مطالبه في مفاوضات الحل الشامل . ونحن على انتظار لهذه المفاوضات بفارغ الصبر
لرفع المعاناة والظلم والإقصاء الواقع على شعبنا الجنوبي منذ 7/7/1994 …
ملاحظات ::
ومن شروط صحة استعادة الدولة.
اولا . أن تكون هناك دولة مكتملة الأركان. يراد استعادتها.
ثانيا . أن تتم المطالبة باسم تلك الدولة وشعارها وعلمها. إذ لا يصح المطالبة بدولة لم تكن موجودة في الاتفاق.
مثلا نحن نطالب بقيام دولة الجنوب العربي. وهذا اسم مختلف وله علم وشعار مختلف ….
ثالثا.على الاشخاص القائمين على الدولة حال استعادتها العمل بجد خلال مرحلة مزمنة لتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية انتخابية .
رابعا .على القائمين تأهيل الكادر الوطني في مختلف المجالات .
خامسا. عليهم تأسيس وتأطير العمل المؤسسي والبعد عن الشخصنة.
سادسا. اختيار الاشخاص ذوي الكفاءات.
سابعا. العمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة والأملاك العامة واعطائها أولوية. فالدولة عبارة عن مؤسسات.
