رئيس اتحاد أدباء لحج: الأدب والثقافة في الجنوب تعرضا لحرب تدميرية ممنهجة.
سمانيوز/حاوره_خلدون البرحي
تعد خطوة تأسيس اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب فرع لحج إحدى الخطوات المهمة لإيجاد كيان موحد في محافظات الجنوب، وتسند إليه مهام الاعتناء بمنتسبيه، وتفعيل دورهم بما يعزز الهوية الجنوبية بعد تعرضها لمحاولات طمس ممنهجة من قبل النظام اليمني خلال سنوات من عمر وحدة الغدر والخيانة، ويطلع بمواكبة مرحلة النضال الجنوبي على طريق استعادة الدولة الجنوبية.
سمانيوز زارت مقر الاتحاد والتقت رئيسه الأستاذ عادل إبراهيم والتي حاورته حول اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب وأهميته ككيان جنوبي في الحياة الأدبية والثقافية في المحافظة والجنوب بشكل عام.
وقال رئيس اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب فرع محافظة لحج الأستاذ عادل إبراهيم، إن المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلاً بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي هو الحامل الحقيقي للقضية الجنوبية، وقد اطّلع المجلس منذ الإعلان عنه بدور إعادة الكثير من الكيانات الجنوبية التي كانت قد اندثرت بفعل سياسات نظام صنعاء، ومن بين تلك الكيانات استعادة اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب من منطلق محورية دوره وضرورة تأسيسه في محافظات الجنوب، من بينها محافظة لحج التي كانت ولادته في الثاني من ديسمبر من عام 2019م عبر انتخابات نزيهة مارس ديمقراطيتها مختلف المثقفين والأدباء والكتّاب بالمحافظة في اختيار قيادته المنبثقة من اوساطهم المعبرة عن توجهاتهم والحاملة لتطلعاتهم المحفّزة لمهامهم في مواكبة الواقع اليوم بالتوازي مع ارهاصات النضال الجنوبي .
وحول الجهود التي تبُذل في لملمة الجنوبيين،
يقول الأستاذ عادل، إن الاتحاد ومنذ تأسيسه عكفت قيادته على لملمة منتسبيه وكل من له ارتباط أدبية وثقافية، بالإضافة إلى تعزيز مهام إدارته في هرم الاتحاد للاطلاع بادوارها نحو مايحقق ديمومته ومضيه باتجاه اهدافه في الوقوف على قاعدة متينة وصلبة، تلك الخطوات لن تهتز أو تتعثر في حال بروز أي مشكلات يمكن أن تواجه عمله مستقبلاً طالما وأن إدارته تلتزم بخط سيرها المرسوم وتسعى إلى تثبيت دعائم الأدب والثقافة الجنوبية في محافظة لحج عبر بذل الجهود الجبارة في أحياء التراث والحفاظ عليه والاهتمام بالابداعات الحديثة والمبدعون الشباب المجددين والمحدثين لواقع العمل الابداعي بمختلف جوانبه واتجاهاته .
صعوبات متوقعة:
وأوضح عادل، إن اتحاد أدباء الجنوب بلحج واجهته ومازالت الكثير من الصعوبات والمعوقات بطبيعتها مسلمات في مخاضات الأعمال المختلفة وهي نتائج متوقعة في مسيرة الحياة الخاصة للافراد أو الكيانات العامة بمختلف تركيباتها، وفي ظل الصعوبات التي تواجه اتحاد الجنوب إلا أنه يمضي وفق منهجيته وفي إطار خططه توازياً مع الواقع المفروض على الجنوبيين من قبل جهات مأزومة تحاول زرع المنغصات وافتعال الصعوبات والمعوقات في استمرار حربها ليس على الاتحاد فقط وأيضاً على شعب الجنوب وتطلعاته في استعادة دولته المنشودة، لكن كل ذلك لن يوقف مسيرة العمل الأدبي والعمل النضالي والثوري حتى تحقيق الأهداف المرسومة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
وحول ما دمّرته الوحدة اليمنية الغادرة يقول عادل، إن الوحدة المشؤومة كانت وحدة تدميرية وقد أفرغت من محتواها الوطني والقومي والعروبي منذ ما قبل إعلانها، وجسد نظام صنعاء انقلابه على مضامينها بتصرفات تدميرية في الجنوب من خلال تدمير الواقع الأدبي والثقافي الجنوبي واستهداف المعالم الأثرية والتاريخية والاعيان وجرف ونبش مواقع الامتداد الحضاري للجنوب ونقلها إلى العربية اليمنية، بل وبيعها خارج جغرافيا ماسمي بدولة الوحدة، وقد عانت محافظة لحج كغيرها من محافظات الجنوب عبر استهداف تراثها الفني والأدبي . وتزوير التاريخ وتحريف نصوصه وأحداثه ووقائعه خدمة لإجندات المنتصر في صيف 1994م , لقد مارس نظام صنعاء بحق الأدباء والمثقفين الجنوبيين التهميش والإقصاء على مدى 23 سنة انعكست نتائجها على واقع الثقافة والأدب في المحافظة وعززت من شعور المبدعين بالانزواء وعدم أهمية ما يقدموه من نتاجات وظلت تلك الممارسات عقدة تلاحق المبدعين نتيجة الايغال في محاربتهم ومعادات ابداعاتهم .
الاتحاد والحفاظ على الانتماء:
وأضاف بعد كل أنواع الحروب التي مارسها نظام صنعاء ضد الجنوب ومن بينها الحرب الثقافية والادبية، فإن الواقع اليوم يحتم على اتحاد أدباء الجنوب بشكل عام واتحاد أدباء فرع لحج بشكل خاص إن يطلعا بدورهما التنويري في الحياة الثقافية والحركة الفكرية والابداعية وذلك عن طريق توسيع العمل مع كافة الأطراف الثقافية والفنية والبحثية للحفاظ على التراث الفكري والثقافي والإنساني. بالانخراط في إعادة صياغة التوجهات والافكار ورسم معالم طريق استعادة العقول والجهود المهدرة وتشكيل قناعاتها الجديدة إلى جانب تقويم انحرافها وفق المرحلة الراهنة.
إن المهمة الثقافية والدور الفكري والابداعي والمجتمعي الذي يقع على عاتق الاتحاد هو دور محوري وهام يقع بالدرجة الأولى على الأدباء والكتّاب والمثقفين بصورة عامة في مهمة وطنية ثقافية تتعلق بالحفاظ على الهوية والانتماء الثقافي الجنوبي، ويعد الاتحاد أحد أبرز أسباب استعادة الهوية وتعميق ولائها بمشاركة النخب ومختلف الكيانات التي تأسست لصالح الجنوب .
الأدباء وتكامل الادوار:
وبيّن الأستاذ عادل، إلى إن هناك الكثير من الطموحات والآمال المستقبلية التي يسعى فرع الاتحاد إلى تحقيقها بالتنسيق مع الجهات الثقافية والاكاديمية والشخصيات الوطنية الفاعلة التي تهتم بالدور الثقافي والأدبي وتسعى إلى تطويره وازدهاره بما يحقق من مساراته التنويرية والتوعوية والوطنية والاجتماعية . من تلك الطموحات توسع عضوية الاتحاد واستقطاب الأقلام الشابة طباعة الابداعات الادبية لشعراء وكتّاب المحافظة لحفظها من الضياع والحفاظ عليها للاجيال القادمة من الدارسين والمهتمين بالشان الأدبي والثقافي لمحافظة لحج، فتح مساحات مشاركة المرأة الجنوبية في الدور الأدبي والثقافي والاهتمام بابداعاتها . التسليم والإيمان المطلق بفاعليتها في مشاركة اخيها المثقف في الدور الأدبي والثقافي التنويري، احتواء تعدد الأدب بالمحافظة بتعدد ثقافاته وتنوع البيئة لجميع مواطني مديريات المحافظة، إن ما تكتنز به محافظة لحج خاصة والجنوب عامة من موروث ثقافي وحضاري وأدبي يضعهم على قمة هرم كل الدول العربية باعتبار أن الجنوب متحف مفتوح يزخر بالإنسانية الراقية والعظيمة ستعزز من الطموحات للوصول إلى الاقليمية والعالمية.
نضالات الجنوب واقع أدبي:
ويضيف عادل بالقول بإشارته إلى إن انجازات الواقع التي يسطرها المجلس الانتقالي الجنوبي بمختلف كياناته محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً رفع من مستوى قيمة القضية الجنوبية بعد سنوات من التهميش والإقصاء والاستحواذ، تلك الانجازات بحد ذاتها تمثل مرحلة مهمة يمكن أن تضم في صفحات واقع أدبي وثقافي يقدم باساليب متنوعة بتدوين تفاصيلها، وتناولها باساليب ابداعية تصف نضالات الشعب الجنوبي في العصر الحديث وما قدمه من تضحيات على مسرح الدفاع العسكري والنضال السياسي والصمود الشعبي أمام مختلف الممارسات والحروب التي مورست بحقه في سنوات الوحدة المقبورة ومن بعد سنوات تحرير محافظات الجنوب من المليشيات الحوثية عبر عداء حكومة مايسمى بالشرعية واستمرار تلك الحروب إلى أي مدى لها أن تستمر ضد شعب الجنوب واردته وقناعاته. وهذه إحدى مهام الأدباء والكتاب في مختلف مناحي حياة اوطانهم ونضالات شعوبهم ونضالهم في ميدانهم.
