حوارات

تزايد تسرّب الطلاب من المدارس خطر محدق بالأجيال المتعاقبة .

سمانيوز/استطلاع/نوال باقطيان

تعد مشكلة تسرب الطلاب من المدارس من أبرز المشكلات التي تعترض المساعي التربوية في إصلاح التعليم والإرتقاء به ، لما يشكل التعليم أهمية كبرى في بناء اللبنة الأولى في نهضة المجتمع وبنائه وتطوره الاجتماعي والاقتصادي والفكري للأجيال المتعاقبة ، صحيفة شقائق تسلط الضوء على ظاهرة تسرّب الطلاب من المدارس بالحديث عن أسباب الظاهرة مع نخبة من المعلمين والتربويين والناشطين في السلك التربوي من خلال استطلاعاً صحفيا للكشف عن تلك الظاهرة التي سوف تتسبب في تجهيل الأجيال المتعاقبة.

 

 

وكانت البداية من الأستاذة سعاد علوي رئيسة مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات  التي ترى إن هروب الطلاب من المدارس له أسباب عدة منها ذاتية تعود للطالب نفسه ومنها عامة تعود للظروف التي تحيط به، من الظروف الذاتية هي إهمال الأهل وعدم متابعة أبنائهم حتى بعض الآباء لا يعلم أبنه أو أبنته بأي صف دراسي وهذا يخلق فجوة بين الأسرة والمدرسة يدفع ثمنها الطالب نفسه من مستواه الدراسي .

 

وهناك أيضاً فشل بعض الإدارات المدرسية في الحفاظ على الطلاب وبقاءهم في المدرسة طوال اليوم الدراسي خصوصاً مدارس الأولاد . فنجد كثير من الطلاب في الشوارع في وقت مبكر من اليوم الدراسي، وكأن الأمر متعمد لتدمير التعليم في بلادنا وتنفير الطلاب من المدرسة،

 

– عدم وجود أنشطة حقيقية تجذب الطلاب للحضور والبقاء إلى آخر اليوم الدراسي والتي يحبها الأولاد والبنات في هذا السن مثل الأنشطة الرياضية والفنية والإبداعية وتشجيع مواهبهم وتطوير مهاراتهم وقدراتهم العلمية وغيرها.

 

يجد الطالب في مثل هذه الأنشطة تنفساً لطاقاته المختلفة جسدياً وذهنياً، لكن للأسف حين لاتكون المدرسة هي ذلك المكان المناسب يلجأ الطلاب إلى الهروب منها .

 

– كثافة الطلاب في الفصول الدراسية وتزايد اعدادهم مما يسبب لهم الضيق وعدم استيعاب الدروس التي يتلقونها  مع ارتفاع درجة الحرارة وإنطفاءات الكهرباء وذلك أيضاً سبب يجعل المدرسة مكاناً غير مرغوب به من قبل الطلاب والطالبات .

 

– كذلك هناك سبباً مهما وهو وجود أماكن بيع المخدرات والآفات التي تنتشر بينهم قريبة من المدرسة وسهولة الحصول عليها حتى تلقي  بهم إلى الأدمان حينها يضطر إلى مغادرة المدرسة للبحث عن جرعة منها لحاجته الشديدة لها .. وهنا لا يستطيع أحد الوقوف في طريقه ومنعه لأنه قد يصطدم به خصوصاً وإن حالة الاحتياج لهذه الآفات هي عبارة عن مجموعة من الآلام لن تهدأ إلا بأخذ جرعة من النوع الذي يتعاطاه ..

 

وهذا الوضع الذي وصل إليه أبناءنا وبناتنا له أسباب عدة منها التسيب وسوء العملية التربوية في المدارس وكذلك إهمال الأهل.

 

حيث إن الوضع العام والاحباط الذي يعيشه الشعب والجوانب الاقتصادية والمعيشية الصعبة جعل بعض الأسر أن تمنع أبناءهم وبناتهم من الحضور إلى المدرسة لعجزهم عن توفير المتطلبات من ملابس ومستلزمات دراسية، وهذا سبباً آخر يضاف إلى ماسبق.

 

 

عدم جدية الدولة:

 

 

ويرى الأستاذ قايد الجعدي/ نائب رئيس النقابة العامة للمعلمين والتربويين الجنوبيين ” يرتاد الطلاب بأعداد ضخمة في مراحل التعليم الأساسي يصل عدد الطلاب إلى أكثر من 80 % غير إن في المراحل التعليمية المتقدمة تبدأ الأعداد بالانخفاض نتيجة اتساع ظاهرة تسرّب الطلاب من المدرسة، وتعود أسباب ظاهرة تسرّب الطلاب من المدرسة إلى عدة عوامل منها الإزدحام الطلابي في الصف الواحد قد يصل إلى 120 طالب، إلى جانب ضعف المناهج الدراسية وضعف وزارة التربية والتعليم وعدم جديتها في تحسين المناهج الدراسية وتوفير المناخ المناسب لتعليم الطلاب ، ناهيك عن العوامل الاقتصادية المتدهورة في الآونة الأخيرة أدت إلى اتساع ظاهرة تسرّب الطلاب من المدرسة مما يدفع بالأهالي إلى دفع الطالب إلى سوق العمل،وكذلك  التجنيد بدلاً عن مقاعد الدراسة ، بالإضافة إلى إهمال بعض الأسر لأهمية التعليم، بينما يعد العامل الأساسي في تسرّب الفتيات من التعليم هو الزواج المبكر  للطالبات. الأمر الذي يعكس على مستوى التعليم وتفشي الأمية والجهل بين الأجيال المتعاقبة ببرمته والذي يناط بعدم إهتمام الدولة بالتعليم، يقال أن أي دولة تريد أن تحكم تقوم بعملية تجهيل المجتمع ، وإن أي دولة تريد البناء تحرص على تعليم المجتمع.

 

أداء الأمانة:

 

ويرى الأستاذ نواب عبد الشكور، مدير إدارة التخطيط بوزارة التربية والتعليم، إن الحالة الاقتصادية وبدون شك تجعل كثير منهم لجهة مصدر دخل الأسرة…. لا مبالاة من كثير من المعلمين والذين لا يؤذون الأمانة بالطريقة الصحيحة والجذابة في التدريس… وبالتالي عدم الاستمتاع بالحصة الدرسية، وهذه العوامل هي الأهم ولكن هناك عوامل أخرى_ كالكثافة الطلابية_ ضعف امكانات المدرسية _ المعامل_ الجو السائد بدون قيم_ الإدارة القاسية.

 

فــــــــــــــراغ:

 

ويقول الأستاذ وجدان شاهر وهو معلم، إن ظاهرة تسرّب الطلاب من المدرسة يعود لشعور الطلاب بالفراغ نتيجة نقص المعلمين مما يؤدي إلى ملل الطلاب وبالتالي تسربه من المدرسة إلى جانب عدم وجود الأنشطة الا صفية التي تمثّل بيئة جاذبة للطلاب، ناهيك عن انتشار البلاستيشين والإنترنت والتي تمثل بيئة جاذبة للطلاب في سن المراهقة والذي يمضي الطلاب فيه جل وقته أثناء الدوام الرسمي للمدرسة وسط ضعف متابعة الإشراف الاجتماعي في المدارس وعدم متابعة الأسر لابنائهم والتحقق من إلتزام الطلاب بالحضور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى