الخطاط الخلاقي..وفن الرسم بالكلمات

الخطاط/ علي صالح الخلاقي
جذبتي لوحة (الصافنات) للخطاط الخلاقي التي حوّل فيها الكلمة المؤلفة من ثمانية أحرف إلى لوحة معبرة عن معناها بطريقة فنية آسرة لا يجيدها إلا فنان مقتدر يرسم بالحروف والكلمات فيبدع أجمل اللوحات، إذ زاوج بريشته الذهبية بين الكلمة ومعناها، فظهرت صورة الجياد بهذا البهاء والتناغم بين الاسم والرسم.
والصَّافِن من الخيل: القائم على ثلاث قوائم وطرف حافر الرَّابعة استعدادًا للانطلاق. ومن أحسن أوصاف الخيل الصافنات قول الله تعالى:[ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ]، وأنشد ابن حزم:
كأن الجياد الصافنات وقد عدت
سطور كتاب والمقدم عنوان
وصاحب اللوحة نبيل عبدالله المحبوش الخلاقي، الشهير بـ(الخطاط الخلاقي) خطاط ومصمم ورسام كاريكاتير، حاصل على دبلوم في الخط العربي ويعمل خطاطاً بوزارة الداخلية بمملكة البحرين، وهو عضو في الاتحاد العالمي للخط العربي والزخرفة الإسلامية، وله باعٌ وذراعٌ في فن الرسم بالكلمات وإجادة استخدام الخط العربي يدويا، وتوظيفه في خلق لوحات فنية تجمع بين فني الخط والرسم معاً، كما في لوحة (الصافنات)..
وكثيرة هي الأعمال التي استخدم فيها الخط العربي وبرع في تطويعه وتشكيله وإعادة صياغته في لوحات فنية معبرة وهادفة، لأنه يملك الموهبة الفنية، التي حباها الله له، فصقلها وطورها من خلال دراسته للخط العربي وتتبعه وإطلاعه على أعمال الخطاطين الكبار والاستفادة من تجاربهم وجسّد ذلك في أعماله الفنية المتنوعة والمميزة حتى أصبح نجماً في فضاء الخط العربي.
ومثلما تتنوع أعماله في الخط والرسم والتصميم والكاريكاتير فقد تنوعت موضوعاته، التي تعكس مواقفه الواضحة إزاء الكثير من القضايا والأحداث العربية والعالمية التي استأثرت باهتمامه. وهو صاحب أعمال فنية كثيرة كرس معظمها لانتصار قضية شعبنا وحقه في استعادة دولته، إذ زاملت ريشته انتفاضة شعبنا الجنوبي الأبي منذ بداياتها الأولى، بل وكان محفزاً لها في أعماله التي تلقى قبولاً من قبل جمهوره الواسع وتثير الحماسة وتحض على مقارعة قوات الاحتلال والتمسك بحق شعبنا والحفاظ على هويته .
وما زال نبع عطاؤه متدفقاً في الخط والكاريكاتير والتصاميم، ويتحفنا بين حينٍ وآخر بأعمال تبهج النفس وتثري الذائقة الفنية من خلال لوحاته التي يتنقل بها في فضاءات الإبداع وتتناول موضوعات مختلفة اجتماعية وسياسية وإنسانية..
فله منا كل التحية والتقدير..ونتمنى أن نرى أعماله في معرض خاص به في عدن، والجنوب عموماً التي أحبها وحظيت بنصيب وافر من أعماله.

عدن
2نوفمبر2021م
