السياسة إستراتيجية بين الثوابت والمتغيرات

بقلم/ د. جواد حسن مكاوي
كاتب سياسي
كل إنسان يتعاطى السياسة بحسب ثقافته وتربيته وعاداته ومعتقداته وفكره ومفهومه .. والمواطن يدرك أن السياسة فن الممكن .. وشخص آخر يفهم أنها ليس لها ثوابت ومتقلبة .. وأثبتت الدراسات والتجارب أن ليس في السياسة عدو ثابت ولا حبيب ثابت .. وفعلاً هذا ما لمسناه على مر الزمان ..
حيث تفرض علينا إيقاع سياسي محدد وبعد فترة يكون العكس .. هذه الفرضية تطبق في كل مكان وزمان .. كم من أعداء تحاربوا وبعد فترة نراهم يأخذوا بعضهم البعض بالاحضان والقبلات .. ولابد ان يفهم المواطن أن مصلحته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والعسكرية فوق أي إعتبار
فلا تفريط بالثوابت السياسية ولكن هناك علاقات سياسية تختلف عن تلك الثوابت والتي ترتبط بالمتغيرات السياسية المحيطة بها .. فمثلاً لا يمكن أن نوافق على تفريط بأي مبدأ من المبادئ التي تؤدي بنا إلى باب اليمن مرة أخرى ولكن لا بأس بربط علاقات سياسية بين دولة الجنوب والجمهورية العربية اليمنية يسودها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ينتج عنها السلام ووقف الحرب ..
وعليه لا بأس أن يخلق المجلس الانتقالي الجنوبي الآن علاقات وروابط سياسية مع الحوثي أو طارق محمد عبدالله صالح في الجمهورية العربية اليمنية من جهة ، علاقة يسودها الاحترام المتبادل والأخوة والمصالح المشتركة واللي يعود بالنفع والفائدة للشعبين في دولة الجنوب العربي هنا وشعب العربية اليمنية هناك يسودها السلام والأمان ووقف نزيف الدم والقتال والحروب التي أحرقت الأخضر واليابس ..
ومن جهة أخرى الشرعية وهم أبناء جلدتنا وجنوبيين أيضاً ..
فالعالم حولنا يتقدم ويتطور ويعيش بسلام وأمان واستقرار ومحبة ونحنا هنا في قتال وحروب وتفجيرات وتضحيات وصرف كل ثرواتنا بشراء المستلزمات العسكرية والقتالية ومتأخرين بعشرات السنين عن العالم حولنا ..
نقدس الثوابت الوطنية السياسية للمجلس الإنتقالي الجنوبي ولا نفرط بها ونثق بقيادتنا الرشيدة لتحقيق أمال شعبنا ونضاله نحو تحقيق هدفه المنشود في التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على كل الأرض الجنوبية قبل 1990/5/22م .. لتقيم علاقات وروابط سياسية مباشرة مع دول الجوار والعالم العربي والإسلامي والدولي يسودها السلام والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون لبناء دولة جنوبية متطورة مسلحة بالعلم والمعرفة والثقافة والتكنولوجيا الحديثة لتلحق بالركب العالمي المتحضر .
لا للحرب .. نعم للسلام .. لا تفريط بالثوابت .. نعم للروابط والمتغيرات ..
د. جواد حسن مكاوي
كاتب سياسي
