العنف طالنا وطالهم.. لا فرق اليوم بيننا

بقلم:
نادرة عبد القدوس
تحيي منظمة الأمم المتحدة، الذكرى السنوية للقضاء على العنف ضد المرأة، وفي كل سنة يتم الحديث عن ذات المواضيع وتستهلك آلاف الأوراق لكتابة التقارير والأبحاث والدراسات وتنظم ورش العمل ودورات تدريبية وفعاليات مختلفة شتى، ترصد لها ملايين الدولارات، لو تم صرفها في اجتثاث أسباب تعنيف المرأة، في العالم كله ويتم دعم هؤلاء النساء لمواصلة تعليمهن وتثقيفهن وإيجاد فرص عمل لهن، للاعتماد على أنفسهن في تدبير حياتهن، لكانت حققت المنظمات الدولية المعنية بالأمر، نجاحاً كبيراً ولكانت مظاهر تعنيف المرأة انتهت أو، على الأقل، قلّت نسبتها.
إن قضايا المرأة وحقوق الطفل وحقوق الإنسان، عموماً، يجب أن يتم التعامل معها، من قبل المنظمات الدولية، بما يتلاءم مع ما هو جارٍ في المجتمعات المختلفة؛ ففي بلادنا، على سبيل المثال لا الحصر والتي تخوض، منذ سبع سنوات، حرباً أكلت وما زالت تأكل الأخضر واليابس وتُقدَّم لها، كل يوم، وقودٌ من أبناء شعبها، يعاني أهلها الجوع والفقر والمرض والضيم والظلم والاضطهاد والتمييز العنصري والطائفي والعقائدي والجهوي والمناطقي.. الخ. وزد إلى ذلك عدم وجود الدولة المنظمة للحياة الطبيعية للشعب؛ فرئيس الدولة والبرلمان والحكومة منتهية صلاحيتهم، جميعاً، وفوق هذا وذاك، يمارسون سلطتهم، عن بُعد، أما البرلمان؛ فلا حياة ولا حياء له، البثة ولذلك نحن، في الجنوب، لا نعترف بوجوده.
في ظل هذه الوضعية، غير السوية، يعاني العنف، الرجل والمرأة والطفل، على حدٍ سواء، أي أن العنف يطول الإنسان الضعيف، أكان رجلاً أم امرأة؛ فالرجل الذي لا حول له ولا قوة، يجد نفسه معدماً، في ظل ارتفاع الأسعار ولا مورد رزق له، أو له مورد رزق ولكنه لا يفي حاجة أسرته، أليس هذا عنفاً؟!
إن العنف، لم يعد موقوفاً على المرأة وإن كانت نسبة من النساء معنفات، بسبب عوامل اجتماعية وعقائدية تجعلها ضعيفة في مجتمع ذكوري. لذلك نتمنى على منظمات المجتمع المدني، في بلادنا، إعادة النظر في مفهوم العنف ضد المرأة وبالإمكان استغلال هذه المناسبة في مشاريع تعود بالفائدة للنساء ولأسرهن، بدلاً من تنظيم الندوات والدورات وورش العمل التي لا تُطعم من جوع ولا تؤمن من خوف. هل سأل القائمون على هذه المنظمات، أنفسهم: ماذا بعد هذه الفعاليات التي صُرفت لها ولهم الملايين من الأموال؟! هل سينتظرون عاماً كاملاً ليكرروا ذات الفعل ويسخّرون الإعلام لنشر ذات الكلام وذات التهريج؟! هل تنامى إلى مسامع القائمين على هذه المنظمات بوجود تسرب تلميذات (قاصرات) من المرحلة الابتدائية، ليتم تزويجهن، لمن يملك المال؟! ويتم تزوير أعمارهن، حتى لا ينكشف الأمر عند تسجيل عقد الزواج.
نرجو تصحيح مسار نشاطات منظمات المجتمع المدني، وألا نتخذ ما يُملى علينا وكأنه منزلاً من السماء والله المستعان.
