العدنية.. رائدة الإعلام والفن في الجنوب والوطن العربي .

سمانيوز//تقرير/م. سحر خلدون
في البدء الحديث عن ريادة المرأة العدنية لابد من الحديث عن مدينة عدن في فترة الاربعينيات والخمسينيات القرن المنصرم أبان الاستعمار البريطاني، حيث شهدت ازدهار اقتصادي من خلال النشاط التجاري لميناء عدن الذي كان تاني أكثر ميناء نشاطاً في العالم بعد ميناء نيويورك بحكم موقعه الاستراتيجي وتوافد التجار الذين استوطنوا عدن من جنسيات مختلفة على سبيل المثال الهنود واليهود والفرس وعاشت عدن بين الانتعاش الاقتصادي والتعايش مع مختلف الأجناس والاعراق والذي مثل حالة فريدة ليس لها مثيل في الجزيرة العربية آنذاك، وبالإضافة إلى نافذة الإعلام المصري التي تهب رياح التغيير .
وصنع لعدن نهضة وتقدم انعكس أثرها على المجتمع وتطور الوعي ومعارضة التقاليد التي كانت تحرم الفتاة من حقها في التعلم .
وبدأت الفتاة العدنية التعليم من خلال المساجد وبعض البيوت العدنية التي يطلق عليها (معلامة) وكانت بمثابة مدرسة وبالرغم من وجود مدارس لكنها كانت حكرا على الأجانب من البريطانيين والجنسيات المختلفة وأبناء السلاطين في بادئ الأمر دون أن تكون هناك مدارس للفتيات العدنيات ومن أشهر البيوت العدنية للتعليم (معلامة نور حيدر ) والتي تحولت إلى المدرسة ابتدائية فيما بعد وعملت الست نور حيدر مع شقيقتها (لول )على التعليم الفتيات وتخرج الكثير من الشخصيات وصار لهن شأن في المجتمع .
ولقد كان لتعليم الفتاة العدنية أثر كبير في تنويرها وتطوير الوعي وثم لحقتها مرحلة حراك نسوي للمطالبة بحقوق المرأة العدنية بتعليمها واختيار شريك الحياة والمشاركة المرأة السياسية وأيضاً بطرد المستعمر البريطاني.
ظهور المرأة العدنية في الإذاعة والتلفزيون:
وقد كانت المرأة العدنية طموحة ولم تكتفي بالعمل في مجال السلك التعليمي بل شرعت للبحث عن مجالات أخرى لتعمل بها وتأسست الإذاعة في عدن ١٩٤٥م وكان أول صوت يصدح بـ(هنا عدن ) هو صوت (صفية علي أحمد لقمان ) ومن أبرز الرائدات التي عملن في الإذاعة ثم التلفزيون الذي تأسس ١٩٦٤م :-
فوزية باسودان –صفية علي احمد لقمان–عديلة بيومي –فوزية غانم –أمل بلجون –رضية سلطان .
المرأة العدنية تصدر أول مجلة نسائية في الجزيرة العربية:
لقد كان للصحافة العدنية تأثير على زرع الوعي المجتمعي وأصدرت أول مجلة نسائية في الجزيرة العربية وحملت هذا المجلة أسم (فتاة شمسان ) رئيس تحريرها (ماهية محمد عمر جرجرة ) الشهيرة بأسم (ماهية نجيب ) و قد اهتمت المجلة بقضايا المرأة العدنية والمطالبة بحق التعليم والعمل وامتازت بالجرأة في كتاباتها وطالبت بحقوق المرأة العدنية في أروقة البرلمان الإنجليزي التي دعيت إليه خلال زيارتها لبريطانيا .
الأصوات النسائية في مجال الغناء:
بعد تأسيس الإذاعة صار من الضروري وجود أصوات نسائية للغناء بعد ما كانت الأصوات النسائية محصورة في الحفلات النسائية فقط وكان أولهن نبيهة عزيم رائدة الغناء النسائي في اليمن والجزيرة العربية .
أول فنانة ظهرت على الساحة العدنية وكانت أول امرأة تظهر على خشبة المسرح ولقد سجلت الأغاني للإذاعة وعملت دويتو مع أبوبكر سالم بلفقيه واعتزلت الفن ولكنها فتحت المجال لظهور فنانات عدنيات مثل صبح منصر وفتحية الصغيرة وغيرهن.
